المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
ذرات ملح على جراح لا تندمل .. (صيف حار في قاهرة المعز)
منتديات شئون مصرية > منتديات السياسة والإقتصاد > شئون فلسطينيــة
1, 2, 3, 4
أسامة الكباريتي
صيف حار في قاهرة المعز



الصدأ والغبار يعلو اليوم كل ما يحيط بنا وفي كل مكان

امضيت إجازة معسرة في قاهرة المعز

كان علي أن أقف في كل يوم رافعا راية الحق المجلجل الذي وفق الله "حماس" إلى انتزاعه من بين براثن وأنياب من تكالبوا على استلابه من شعبنا لعشرات السنين

لم يكن من السهل العودة بالوراء مع من أجالس كي أبين من اين بدأ الغدر بقضيتنا باسم القضية

وكيف أن "فتح" على الرغم من النقاط البيضاء بل ناصعة البياض التي كانت تتلألأ عبر مسيرتها الطويلة، برغم سواد الخيمة التي نصبها أركان فتح لامتصاص ماكان يتفاعل في وجدان شعبنا المتسم بفطرته السليمة، قد استطاعوا وعلى عينك يا تاجر يبيعونا الوهم لعشرات السنين، ليخرج علينا أحد رموز التنظير في فتح وبعد عشرين عاما من العطاء المتواصل وشلالات الدم منقطعة النظير، لينبئ العدو الغاصب ب"أننا كنا نعمل على إعداد الشعب الفلسطيني للقبول ب 22% من أرضه السليبة وطنا قوميا.

شعبنا لم يقصر في البذل والعطاء بالأرواح والدماء الغالية قبل الدولارات التي جمعها اساطين فتح واستخدموها فيما بعد في التحكم بأقوات الشعب الكريم وعلموا بها على إذلاله.

حماس لم تكن طفرة في التاريخ الفلسطيني ولا هي بالظاهرة العابرة.

فأرض الرباط كما بشر بها الرسول الكريم كانت الرحم الذي خرجت منه "حماس" وهي ذاتها الحضن الذي اعطاها الدفء وأرضعتها من ألواح الصبار حتى اشتد عودها بسرعة فائقة وفي غفلة من قيادات فتح التي كانت تتآكل في الشتات وتضمحل بعدما عمل رموزها على تقزيمها والتخلص من العديد من رجالاتها الذين كمن فيهم سر قوتها وعنفوانها ذات يوم.

المخاض كان طويلا، ومحاولات الإجهاض لم تتوقف يوما لكن الله سلّم،

وشبت حماس عن الطوق سليمة الفطرة رابطة القلب ثابتة القدم

كان علي ان أتلو على الناس ماهو بدهي لدى الطفل ابن المخيم الذي لم يغادره إلى ملاهي الهرم .. ولم يمر بمواخير بيروت .....

ولأن الناس على الفطرة السليمة فإنهم ما كانوا يحتاجون سوى اخلاص في النقل والتفسير بعيدا عن التبرير والتزوير، فقد رأيت التقبل يلمع في عيون من جالست لساعات طوال

حتى كان اليوم الذي سعى للقائي أستاذ كبير جلنا يعرفه .. أحكمت السنون والخبرات المتراكمة أقفال على الافكارا المسبقة والقناعات التي ترسخت لديه .. إلا أنني والحق يقال لمست لديه شغفا بالمعرفة، وعطشا لسماع الحقائق مجردة ..

كنت تواقا للقاء الأستاذ .. فامثاله كنوز حية طالما شغفت بالاغتراف من مناهلهم والتزود بخبراتهم ..

لم يكن من السهل علي البدء بما انتهى إليه الحال .. وانا اعلم بما يعرفه عن الماضي الذي عايشه وأسهم في كثير من إحداثياته ومنذ بداياته الأولى.

فكانت قفزات أثلجت صدره من حيث تصديقها لخلفيته التي بنتها تجاربه الشخصية مع "فتح الثورة" في بيروت وقبل وبعد بيروت .. فهو الرجل الذي عركته السنون وعركها .. وعايش الثورة وتنقل بين أروقتها وغاص في مستنقعاتها .. ولطالما لسعته عقاربها ودبابيرها ..

فقد كان إلى يسار يسارييها تارة وإلى يمين يمينييها اطوارا .. جرب غالبية رجالاتها .. وسبر غورهم وعَجَمَ عود معظمهم ..

لما ابتعد بجسده عنهم بدأ يجتر ما اختزنه في ذاكرته من احداث وأهوال .. وما مر امام ناظريه من افعال وطرق مسامعه من أقوال ..

كلما حاول الالتفاف بي إلى واقع اليوم كنت أعود به إلى ماض مخجل كان سببا رئيسا في الكثير مما نعيشه اليوم، حواري معه استمر حتى ساعة متأخرة من الليل .. لاحظت عليه الإرهاق لكثرة ما قمت بتحميله من أثقال ..

سؤال يقض مضجعه وهو المغترب في منزله داخل بلده وكأنه في صومعة راهب أرقه البحث عن الحقيقة ..

ماذا بعد؟

لقد فعلت حماس ما فعلت

واطبقت عليها العرب والعجم

فماذا بعد؟



يا أستاذي الكبير

لو دامت لهرقل لما آلت ل بوش

انا لا انظر هنا .. لكنه إيماني المطلق ويقيني المتمكن من وجداني .. إن الله حسبهم ولن يَتِرَهُم أعمالهم ..

كيف؟

أتظن يا أستاذي بأن الحال باق إلى مالا نهاية؟

لكل ليل مهما طال حَملَه .. ولادة نهار جديد

ونهارنا قد بدأت تباشير صباحه .. إن هي إلا إرهاصات فجر ليس كسابقيه ..

الفجر المتجدد للإسلام قد أطل .. انسلخت إشعاعاته من سواد الليل البهيم ..

بعد المحاق يولد هلال جديد يا أستاذي .. وهلالنا قد استوى على مهل في رحم ليل قد طال ..

يا أستاذي ما تراه اليوم مما تنكره على القوم هو دم الولادة الذي لا مناص عنه .. النفاس يا أستاذي مؤلم .. هكذا خلقه الله يا سيدي .. لكن للمولود الحق أن نصبر عليه .. فمازال حبله السري لم يقطع بعد ..

مولودنا والحمد لله قد اطل برأسه في مخيمات اللجوء .. أول ما سمع من دنياه آذان موحد لله يا أستاذي ..

لم تكسر على باب غرفة ولادته زجاجات الشبانيا يا سيدي .. بل كان قرآنا يتلى فوق رأسه بعد تعوذ بالله وبسملة ..

لنصبر يا سيدي على مولودنا .. فاثناء حمله تذمرنا وعلت أصواتنا متلهفين وقد طال صبرنا على ضربات موجعة فوق رحم احتواه ..

يا أستاذنا .. لقد ارتقى طوال الليل البهيم لفيف من رجال ونساء اختارهم المولى ليكونوا شهداء على مولده ..

لقد تعمد مولودنا بازكى دماء أرهيقت في سبيل الله فكان المسك الرباني أول ما دهن به جبينه الطاهر ..

أوليس من حق هذا المولود أن نصبر عليه حتى يرى النور جيدا وقد اعتمر قلبه بنور إلهي اقتبسه من وجوه وضاءة تلقفته بشغف ليس كمثله شغف .. وأحاطته بقلوب ملؤها الإيمان.

مابني على ضلال

"تحرير كامل التراب الفلسطيني" شعار فتح الأول الذي استقطب جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

لم يطل هذا الشعار طويلا .. بالرغم من استمرار رفعه نظريا ..

انطلاقة فتح وتأسيس ذراعها العسكري (قوات العاصفة) كانت كما وصفها صديقي القديم شاعر الثورة الفلسطينية أبو الصادق (صلاح الحسيني): في الفاتح من جراح السنين في الخمسة والستين ..

لم تكن الضفة والقطاع قد تم تسليمهما بعد للعدو الصهيوني، أي أن فتح قد تأسست على أشلاء نكبة 1948 والتخلي الجماعي العربي عن تحرير ما سلموه لليهود بعدما غيبوا الشعب الفلسطيني في منافي التشريد ومخيمات اللجوء القسري ..

يومذاك لم يتوانى شباب فلسطين عن الالتحاق بتنظيم فتح، وتغذية قواعد "العاصفة" السرية بالعناصر المؤمنة بحتمية النضال من أجل "تحرير كامل التراب الفلسطيني" كما أسلفنا.

عمليات محدودة خلف خطوط العدو الصهيوني دللت على جرأة متناهية وإقدام على البذل والتضحية، استمرت بشكل متقطع لضرورة الإبقاء على الجذوة متقدة واستقطاب خيرة الكوادر الفلسطينية في الشتات وفي الداخل أيضا ..

إعداد متواصل للكوادر ودورات عسكرية تأهيلية في الجزائر والصين وفييتنام وكوريا الشمالية أثمرت عن جيل من القادة العسكريين الأكفاء .. كان كل منهم يمثل كتيبة قوية الشكيمة.



ثم كانت النكبة الثانية

في غفلة من الأمة وبسرعة البرق، سقطت سيناء ومعها غزة، والضفة الغربية والجولان السوري كان ذلك في يونيو (حزيران) 1967

أضعاف مسحة فلسطين التاريخية باتت في قبضة العدو الصهيوني الغاشم، يومذاك بكينا من طنجة إلى البحرين .. ذهول ما بعده ذهول .. صاعقة ذهبت بعقولنا وألبابنا ..

ونكتشف بأن الغرض لم يكن الاستيلاء على الأرض!! بل إسقاط النظم المناوئة لدولة الكيان الصهيوني .. فكانت الهبة الجماهيرية التي رفضت تحقيق أغراض الإمبريالية الكولونيالية الصهيوأمريكية .. وانتصرت إرادة الشعوب ببقاء القادة العظام في السلطة رغم أنف أمريكا وتل الربيع (تل أبيب) ..

كان اول شعر أطلقه الرئيس الجريح "إزالة آثار العدوان الصهيوني" .. اتبعه بشعار "ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"

ويل امي .. وماذا عني أنا؟ تشريدي من داري في يافا لم يكن أبان العدوان المذكور .. طمأنني موشي ديان بسخرية لاذعة (على –إسرائيل- أن تقوم باحتلال جديد كل عشر سنوات حتى تتم زحزحة المطالب العربية قدما بعيدا عن دولة "إسرائيل") ..

منذ إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني في 15 مايو (أيار) 1948 وحتى إطلاق عبد الناصر لشعاره الأول بعد نكبة 1967 أبقى العدو الصهيوني على بقاع كبيرة من الأرض الفلسطينية التي احتلها خلال (حرب التحرير) وأثناء الهدنتين الأولى والثانية، تحسبا من اضطراره للعودة إلى تنفيذ قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة ..

بعد أن تناهى إلى أسماعهم شعار إزالة آثار العدوان، بدات البلدوزرات الصهيونية في تجريف الأرض في كل مكان وبناء الأبراج السكنية والمغتصبات (المستوطنات) لملايين اليهود الذين شرعت في جلبهم من شتى بقاع الأرض وبخاصة من الاتحاد السوفياتي الصديق جدا للعرب..

لم تعد المسألة قرارات التقسيم .. بل عليكم التفاوض والقتال من أجل قرار جديد صاغه بريطاني شاء له أن يكون غامضا بحيث يختلف على كل حرف فيه ..

احتل العدو الصهيوني ما اؤتمن عليه العرب من بقايا فلسطين السليبة، وخرج شعبنا الفلسطيني من مصيبة الهجرة، غلى مصائب النزوح والتيه في الخارج.

فكل من لم يكن في الضفة أو القطاع يوم السادس من يونيو (حزيران) 1967 أضحى مشردا لا يقدر على العودة إلى بيته في بلدته أو مخيمه!!

تفرق شمل آلاف العائلات من جديد، وباتت الحياة أشد قسوة على أهلنا في مخيمات اللجوء خاصة في الأردن ولبنان.

لم يستغرق شباب قطاع غزة وقتا طويلا في التفكير، خلايا المقاومة الفلسطينية والتي كانت محظورة أصلا في ظل الانتداب المصري على القطاع، نشطت في نقل ما تطاله أياديها من أسلحة خلفها جيش التحرير الفلسطيني في القطاع وتخزينها بعيدا عن انظار الجيش الصهيوني الذي انشغل بالمسائل الإدارية والأمن والسيطرة على المناطق التي سقطت بين يديه.

المصدر الثاني للسلاح كان تلك الكميات الهائلة من الأسلحة التي خلفها الجيش المصري في سيناء، وبخاصة في شمال سيناء، هنا كان يجب التعامل بحذر شديد مع تجار السلاح من عرب سيناء، ولم يكن من السهولة توفير المبالغ الكبيرة اللازمة لشراء أطنان من الأسلحة والذخيرة ومن ثم نقلها إلى الضفة الغربية التي كانت بخلاف القطاع خالية تماما من الأسلحة، فوجود جيش التحرير في القطاع، وتشكيله للجيش الشعبي جعل من التعايش مع الأسلحة عند عامة الناس امرا هينا.

ناهيك عن خبرة رجال القطاع ونساءه بالاحتلال وكيفية التعامل معه .. تلك الخبرة الثمينة التي تكونت خلال عدوان 1956 واحتلال اليهود للقطاع حتى 8 مارس 1957 .

لا بد لنا هنا من الإشارة إلى الخلفية العسكرية التي كونها جيش التحرير لدى شباب القطاع وجل رجاله، فقد كانت الخدمة المؤقتة (شهرين) إلزامية لكل من يطلب تصريح مغادرة للقطاع لأي سبب، عدا عن التطوع في جيش التحرير الذي شمل آلاف الشباب في مختلف الرتب العسكرية.

هذا الاستعداد العسكري آتى اكله فور بدء عمليات المقاومة في القطاع قبيل استقرار الوضع للجيش المحتل، وكانت ضربات المقاموة للعدو مذهلة.

الإمداد والتدريب تركزا على شباب الضفة الذين لم يكن بمتناول أيديهم شئ من السلاح في ظل الحكم الأردني الذي ضم الضفة الغربية للتاج الهاشمي منذ 1952 مخالفا قرارات الجامعة العربية وإرادة الشعب الفلسطيني.

بدأ العدو الصهيوني في ممارسة أشكال من القمع لم يسمع بها بشر من قبل، فالعقلية الشيطانية اليهودية تفننت في الابتكار وتطوير الخبرات الفاشستية والنازية على شعبنا الذي لم يكن قد أفاق بعد من صدمة السقوط المريع للجيوش العربية في ال67.

ضيق الخناق على الناس، وحوربوا في أرزاقهم، حوصرت المدن والقرى والبلدات والمخيمات، الاعتقالات بالجملة، العقوبات جماعية، القتل على الشبهة .. كل ذلك لم يفت في عضد الغالبية العظمى من أبناء شعبنا تحت الاحتلال ..

فشلت كل محاولات الترهيب والتنكيل والبطش في كسر عود الشعب الفلسطيني، هنا تفتقت أذهان يهود عن خطط يتم فيها المزج بين الترهيب والترغيب.

ثم إن الحاجة الملحة لدى الصهاينة لليد العاملة الفلسطينية الرخيصة نسبيا جعلت من فكرة إفساد الشباب بالمال امرا له مردوده لديهم، فهم يبنون مساكن للملايين من شذاذ الآفاق التي تدفقت من مختلف أرجاء العالم وبخاصة من جمهوريات الاتحاد السفييتي وذلك بعد الانتصار الكبير على الجيوش العربية الذي أشعر يهود باستقرا الأمر واستتباب الأمن لهم في فلسطين.

تفقد عشرات الآلاف من الفلسطينيين للعمل في كل المجالات المتاحة في فلسطين المحتلة، وفروا للعدو الصهيوني إمكانية التوسع في كل المناحي الاقتصادية.



الشباب ولّعَّت ياخال

الشغل كتير

والليرات زي الرز


مش موفية معاهم يروحوا كل يوم ويرجعوا البيت آخر النهار يلاقوا أزواجهم أو امهاتهم أو آباءهم بنتظار ما جنوه طوال اليوم ..

كثيرون منهم باتوا يقيمون في الأحياء العربية، فنادق .. موتيلات .. مواخير .. المهم منامة قريبة من مكان الشغل ..

آخر الأسبوع يلاقي حاله قبض أكثر من دخل شهرين من قبل انفتاح سوق العمل اليهودي عليهم

بالطبع كان الغرض أن يعموا الأعين بالنقود مقابل العمل المضني والشاق الذي يقوم به العامل الفلسطيني..

لم يطل بهم الأمر حتى أطلقوا عليهم بناة الهوى من محترفات "الشين بيت" .. وما ادراك ما محترفات الشين بيت (الله يبعدهم عنكم) ..

عم الفساد رجال فلسطين وشبابها .. إلا من رحم ربي .. ما يجمعه من كده وعرق جبينه ينفقه في بيوت الدعارة في "يبنى" التي حولها اليهود إلى عقر دار الدعارة بفلسطين المحتلة ..

قليل من كان يعود بما جمع إلى بيته مستورا

والأقل منهم من ادخر من "أيام العز والنغنغة" .. لأيام سوف يشحذون فيها الملح ..

قبل الانفتاح الصهيوني على سوق العمل الفلسطيني كان عشرا الآلاف من خريجي الجامعات يجلسون في بيوتهم عاطلين عن العمل

في ذلك الزمن كان هناك 40 ألف مهندس مسجل عاطل عن العمل في الضفة والقطاع .. ناهيك عن آلاف الأطباء والصيادلة والمحاسبين وال وال وال ....

من لا يرتضي بذل التبطل منهم كان يقبل بالعمل زبالا او جامع للحصمة في وادي غزة (الحصمة هي الزلط الذي يستقر في مجرى الوادي الذي عادة ما يجف خلال الصيف فيقوم العمال بجمعه وتشوينه وتحميله على سيارات النقل لاستخدامه في البناء) ..

مع الانفتاح كان التركيز على الأيدي العاملة فقط .. حرفيين نعم اما موظفين أو مهندسين فلا ..

تحول المهندس إلى عامل بناء .. عمل نجارا وحدادا وبناءا .. المهم أن يحصل على عمل يقتات منه ..

في الخارج، قامت قائمة الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، كيف يعمل الفلسطيني في بناء المغتصبات الصهيونية (المستوطنات)؟

سبحان الله .. الخبز أمامك .. صحيح ما تقسمشي (لا تقسم) ومقسوم لا تأكل .. وكل حتى تشبع !!!

هل عمل احد على توفير وسائل للعمل لهم في مناطقهم ورفضوها؟

أشهد بأن المرحوم أبو إياد (صلاح خلف) الرجل الثاني في فتح أجاب على التساؤل الاستنكارسي هذا:

أعطوني 250 مليون دولار .. المخططات جاهزة لإحداث ثورة إقتصادية في القطاع المحتل وفي كافة المجالات .. بعد ذلك سوف أصدر الأمر بإطلاق الرصاص على كل من يعمل لدى اليهود ..

وفروا لهم البديل بالحد الأدنى ثم حاسبوهم ..

لا تتركوهم فريسة للصهاينة .. المخابرات الصهيونية ترتع بينهم وتعيش عصرها الذهبي في تجنيد العملاء

يعرب بن قحطان العزيز عمل ودن من طين وودن من عجين ..

عانت الثورة الفلسطينية في الداخل من تسرب الشباب بعيدا عن الفعل المقاوم، فإغراء الدولار لا يقاومه إلا من كان قوي الشكيمة .. ومن كان على هدىً من ربه.

كنت في السادسة عشرة من عمري عندما أقسمت يمين الولاء لتنظيم سري لم يكن قد رأى النور بعد كان ذلك خلال العام 1964، فيما بعد عرفت بأن اسمه "حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)".
أسامة الكباريتي
في القاهرة

كان مقدمي إلى القاهرة لتقديم أوراقي لمكتب التنسيق بعد انتهاء حرب الساعات الستة مباشرة، اكتحلت عيناي بمرأى قاهرة المعز بعد ظهر 20 يوليو 1967 ..

على الرغم من ان مجموعي كان يؤهلني للالتحاق بهندسة القاهرة، إلا أن الجنسية الأردنية التي فرضها علي والدي اوصلتني إلى تجارة عين شمس ..

تجارة!!! وأنا الذي بنى كل آماله على هندسة معمارية التي عشقتها وتمسحت بحملة شهاداتها وهم يشرفون على المباني التي كانت شركتنا تبنيها في قطر ..



المهم أنني التحقت بالجامعة، وأول ما نبهني إليه أصدقاء صباي ممن سبقوني إلى الجامعة أن ألتزم بين بيتي وكليتي، اوعى يسحبوا قدمك للسياسة، اتحاد الطلبة شلة فاسدين سيبك منهم.

كلمتين حطيتهم حلقة في وداني ..

سنة اولى انصرمت بحسب التعليمات، لم تطأ قدماي كافتيريا الكلية حيث يجلس الشباب والصبايا جنبا إلى جنب، ويضيع وقتهم فيما لا طائل وراءه ..

كنت اجلس على كرسي في ساحة الكلية أتناول فنجال قهوة سريعا قبل أن أقفز إلى المدرج للحاق بالمحاضرة التالية ..



بالطبع كنا نتابع اخبار الوطن عبر الإذاعات والصحف ومن يحضر إلى القاهرة من الوطن المحتل ..

حتى كانت نهاية السنة الدراسية، صديقي عضو وحدة العشرين في الاتحاد الاشتراكي اقترح علي أن نشارك في الحفل الختامي للسنة الدراسية بفقرات فلسطينية ..

تلقفت الفكرة ونقلتها لزملاء لي في السنة الثالثة والرابعة، اهتموا بالأمر وقاموا بترتيب مطربين فلسطينيين ليؤدي كل منهما بعضا من الناشيد الحماسية ..

خصص للفاصل الفلسطيني 20 دقيقة بالتمام والكمال .. هذا ما تبلغته من صديقي الذي كان منسقا بيننا وبين منظمي الحفل .. وتم ترتيب خاص بين كلا المطربين والفرقة الموسيقي التي سبق لهما العمل معها في حفلات صوت العرب من قبل، أي أنهما لم يكونا بحاجة إلى بروفات ولا استعدادات ..

حتى كان يوم الحفل .. قبل بدء الحفل بساعة تقريبا تجمعنا في الساحة .. مجموعة الطلبة الفلسطينيين المهتمين بالأمر والمطربين، أحدهما كان يتأبط عوده الذي لا يفارقه في حفلاته ..

خرج علينا صديقي مكفهر الوجه وقد بدا الكسوف على وجهه، مالأمر؟ ما الذي يزعجك؟

لقد قلصوا فقرتكم بالنصف .. 10 دقائق فقط!!

غلى الدم في عروقي ..

ولن تشاركهما الفرقة حيث سوف تكون في استراحتها عندما تقدمون القفرة !!

حقيقة كنت اتحفز للرفض والانسحاب .. عندما تحدث اكبرنا سنا وهو أقدم المطربين: لا بأس عشر دقائق زيادة علينا .. سوف يقدم كل منا فقرته فيما يقف الباقون خلفه كورس يرددون ما سوف نحفظه الآن .. والعود يكفينا ..

ليش زعلان يا اخي؟ إحنا في ثورة مش في حفل ماجن ..

وقد كان .. انبرينا نحفظ الألحان والكلمات بهمة وعزيمة غريبة .. الكلمات مع اللحن كان المطرب يسمعنا إياها مرة واحدة لنرددها خلفه بإتقان ..

حقيقة كان صوتي جميلا .. ولطالما ترنمت بأغني فريد الأطرش .. وكم رددت اناشيد حماسية .. وكم بكيت وأنا أنشد "أخي جاوز الظالمون المدى" لعبد الوهاب ..

لكنها المرة الأولى والأخيرة في حياتي أن أقف على خسبة المسرح مؤديا ولو ضمن مجموعة كورس ..

انشدنا .. وضجت القاعة بالتصفيق والصفير والتهليل .. فقد كانت دماء شهداءنا في سيناء لم تجف بعد .. وكان المد الجماهيري مع أخبار المعارك الرهيبة على جبهة القناة في اوجه ..

انتهينا من الداء بأحسن مما كنا نأمل .. فحماس الجمهور وحدة تصفيقه وترديده للنشيد معنا ألهب مشاعرنا وجعل كل من المطربين يعيش أغلى لحظات حياته وأسعدها..

فيما كنا نغادر المكان من الباب الخلفي لمسرح الكلية حدث مالم يتوقعه احد..

هيا أخرجوهم بسرعة واقفلوا الباب وراءهم ..

كلمات وقعت علينا وقوع الصاعقة .. من القائل؟ إنه المسؤول عن الحفل .. أستاذ الإحصاء بالكلية ..

خرجنا إلى ساحة الكلية نتدارس الأمر .. لماذا كل هذا .. مالذي يجعل منه مناوئا لنا بهذا الشكل .. يختصر فقرتنا إلى النصف مع انها معتمدة من الكلية وموضوعة في جدول الحفل!! ثم يمنع الفرقة من مصاحبتنا ..

وفي الختام يصر على إهانتنا بكل صلافة ..

غدا سوف نضرب عن الدراسة حتى نحصل على حقنا

يللا انت وهوه .. امشوا من هنا .. مش عايزين لمة!!

مين ضابط حرس كلية التربية المجاورة الذي كان مناوبا تلك الليلة ..

اصطدمنا مع الضابط وأبلغناه بأننا طلبة الكلية وهو دخيل عليها ..

وأن وجونا رسميا ولي تطفلا ..

سيطر اكبرنا على الموقف مرة أخرى .. وطالبنا بالهدوء وعدم إضاعة حقنا بثورتنا ..

صباح اليوم التالي تجمهر الطلبة الفلسطينيون في ساحة الكلية وامتنعوا عن الذهاب إلى المدرجات .. تقدم منا صديقي عضو وحدة العشرين الذي فوجئ بما جرى معنا .. خلال دقائق كان المئات من الطلاب يحيطون بنا مؤيدين لموقفنا ..

حضر عضوان من الهيئة الإدارية للاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع القاهرة وصعدا مع اثنين منا وصديقي عضو وحدة العشرين لمقابلة عميد الكلية الذي كان حاضرا معه رئيس قسم الاقتصاد بالكلية الدكتور يحي عويس ..

لم ينهي الاجتماع إلا وقد رضينا جميعا .. فقد أصر د. يحي عويس على الدكتور أستاذ الاقتصاد أن يتقد بالاعتذار منا .. وتكهرب الجو عندما قال: لقد أخطأت من قبل بحق أبنائي طلبة فلسطين، ولم يطلبوا مني الاعتذار لكنني علقت اعتذارا خطيا بلوحة الإعلانات لمدة شهر بعدما قراته بالمدرج .. يا أستاذ لقد مضت أشهر طويلة على الاعتذار وهو معلق .. ولن أرفعه من مانه تكفيرا وتذكيرا لي بخطأي ..

هنا تدخلنا في الحديث بأننا لم نأت لطلب الاعتذار، للاعتذار عن خطأ لم نقصده قد يكون سببا في تصرف الأستاذ معنا ..

قبلناه على وجنتيه وانسحبنا .. فقد حصلنا من يحي عويس رحمه الله بأكثر مما كنا نحلم به ..

هكذا كانت بداية علاقتي بالاتحاد العام لطلبة فلسطين .. وعودتي للعمل السياسي .. والتحاقي من جديد بتنظيم "فتح" بالقاهرة ..



أعتذر عما قد تظنونه شخصنة وخروجا عن الموضوع .. بل إنني على طريق الموضوع أتمشى .. فإنني أسرد من خلالي انا ما رأيت بأم عيني وسمعت بأذناي وشاركت في احداثه إلى حد ما .. إضافة إلى ما قرأت وتعلمت ..


ما تبتعدوش كتير
فالحدوتة في بواكيرها
لساتنا بنسخن يعني


Prof
تسجيل متابعة..
مش بس تسجيل متابعة.. خمسين تسجيل متابعة..
أسامة الكباريتي
معركة الكرامة (21آذار-مارس 1968)

]

معركة الكرامة علامة بارزة على طريق تأريخ المقاومة، وقد شكلت نقطة تحول كبرى ل"فتح" .. حيث كانت اولى المعارك التي يتراجع فيها العد مخلفاً وراءه دبابات محترقة بجنودها ..

كانت اول معركة بعد نكبة أيار-مايو 1967 .. والأصل أنه وصلت انباء عن حشودات صهيونية على الضفة الغربية لنهر الأردن تمهيدا لتنفيذ تعهدات وزير دفاع العدو "موشي ديان" بالقضاء على المقاومة الوليدة وهي غضة .. طرية العود .. حتى أنه تبجح بالقول بأن "المقاومة الفلسطينية في قبضتي كالبيضة .. اكسرها وقتما أشاء"

اجتمعت قيادات المقاومة في بلدة الكرامة الواقعة في غور الأردن ( غور الأردن أراض منبسطة تقع على ضفتي نهر الأردن .. وهي أرض منخفضة جدا عن سطح البحر .. وفيها ادنى الأرض التي علبت فيها الروم) تشاوروا في الأمر ودرسوا مختلف الاحتمالات ومن ثم قررت كل من الجبهة الشعبية – جورج حبش، الجبهة الشعبية-القيادة العامة، قوات الصاعقة البعثية (تتبع سوريا) وقوات التحرير الشعبية (منظمة التحرير الفلسطينية) قررت جميعها عدم المواجهة مع جيش العدو، فقواتهم رجال حرب عصابات في طور التكوين وليست معدة كالجيوش لخوض غمار معارك مواجهة.

وقررت "فتح" المواجهة ولو منفردة، فالأمة العربية في حالة من اليأس لا تحتمل هروبا جديدا، ولا بد من المواجهة في مخالفة لكافة قوانين حرب العصابات ..

هنا تضاربت الروايات .. فقد انسحبت قوات التنظيمات الأخرى إلى سفوح جبال السلط محتمية بها من الطيران الصهيوني والقصف المدفعي .. فيما تقدمت ثلة من المناضلين يحملون أحزمة ناسفة وألغاما وتخندقت على الضفاف الشرقية لنهر الأردن بالقرب من المخاضات المتوقع أن يعبرها جيش العدو متقدما صوب بلدة الكرامة ..

لم تذكر رواية فتح أي دور للجيش الأردني في التصدي لقوات العدو أثناء عبورها وتقدمها على محورين لتطويق "الكرامة" .. وتحدثت عن صمود اسطوري ومعارك طاحنة داخل البلدة الصغيرة التي اخليت من سكانها ..

يدعي أحمد جبريل بأنه وبعد وقت قصير من وصول قوات العدو لبلدة الكرامة شاهد أبو عمار وباقي اعضاء قيادة فتح يقتربون من مواقعه على سفوح جبال السلط .. أي أنهم قد فروا من ارض المعركة منذ بدايتها ..

لكن المعركة استمرت حتى الثانية بعد الظهر!! معركة مع من إذن؟ ..

أما عن الجيش الأردني .. فقد وضع اليهود في الحسبان حياديته وعدم مشاركته في القتال .. فالأردن يهمه التخلص من المقاومة الفلسطينية التي فرضت نفسها على الأرض رغما عنه ..

لكن الحقيقة خالفت توقعات يهود، فقد تصدت القوات الأردنية وفق الخطة التي وضعها لها قائد القوات الإردنية في الأغوار وخاضت معارك غير متكافئة من حيث التسليح والتجهيز وبكل بسالة ..

في الثانية بعد الظهر ومع صمود المقاتلين الفتحاويين في الكرامة بدأت بطارية مدفعية الجيش الأردني المتمركزة في الجبال بقصف ارتال الجيش الصهيوني موقعة في صفوفه خسائر مباشرة ..

مع اشتداد القصدف المدفعي الأردني من الجبال المنيعة .. أسقط في يد الجيش الصهيوني .. تبعثرت قواته بحثا عن سوتر للاحتماء بها من قصف لم يكن في الحسبان .. فكان انسحابا اضطراريا غير منظم ..

لأول مرة ينسحب الجيش الذي لا يقهر تاركا أشلاء قتلاه بل وجد جنوده محترقين داخل الدبابات في أرض المعركة ..

ما يهمنا ان الحملة الدعائية المركزة التي روجت فيها "فتح" لانتصارها في معركة الكرامة وإهمالها لدور الجيش الأردني في تحقيق النصر قد أتت اكلها ..

فبينما فقدت "فتح" في تلك المعركة ثلاثمائة من خيرة كوادرها الذين يفترض فيهم أن يكونوا الركيزة في تطوير الكادر العسكري تنظيميا وأخلاقيا .. تدفقت على المقاومة آلاف مؤلفة من الشباب الفلسطيني من داخل وخارج فلسطين .. وكانت الأغلبية تتجه صوب فتح .. إذ أن معظم الشباب الفلسطيني لم يكن مسيسا .. ولم تكن لهم اية انتماءات حزبية .. وشعارات فتح التي تخلو من أية إشارات حزبية .. بل وترفض صراحة المسألة الحزبية .. كانت الأنسب لتلك الكثرة من الشعب ..




الفساد والإفساد

الكم على حساب النوعية، والتناحر بين التنظيمات الفلسطينية على استقطاب الشباب وضمهم إلى صفوف قواتها .. جعل من مسألة فحص وتمحيص المتقدمين للتطوع مضيعة للوقت ..

ففيما كنا في التنظيم نمرر المرشح للعضوية بعدة مراحل نضعه خلالها تحت الملاحظة من جميع النواحي السياسية والعلاقات الشخصية مع عملاء محتملين واخلاقيات المرشح وانتماءاته السابقة وأصدقائه وأقاربه ..

كانت القوات تضم كل من هب ودب .. حتى أننا كنا نتلقى أخبارا عن أناس غير أسوياء اخلاقيا ومنهم المَثَلِيين وووووووو .. حتى إذا ما طرحنا المر تنظيميا زاودوا علينا بأن نلاحظ أننا نتكلم عن أناس قد تعمدوا بالدم بمجرد انضمامهم لقوات "العاصفة" الذراع العسكري لفتح ..

كنا نخطئ انفسنا ونسكت على مضض .. فالتنظيم في خدمة المقاتلين ..

[size=]بدأنا نسمع عن مخالفات اخلاقية .. وسيطرة غير سوية على المخيمات، وإرهاب الناس في المدن الرئيسة في الأردن .. وكان الرد دوما بأنها إشاعات مضللة مغرضة يطلقها أتباع الملك لتشويه سمعة المقاومة الشريفة ..[/size]


المختصر المفيد .. صارت الساحة الأردنية مرتعا خصبا للفساد باسم المقاومة الباسلة .. عشرات البيانات عن عمليات عسكرية وهمية .. الدوريات المسلحة المكلفة بعمليات عبور غلى الداخل الفلسطيني باتت تكتفي بالاقتراب من النهر وإطلاق بضع قذائف هاون عشوائيا تكون نتيجتها قصفا مدفعيا صهيونيا مركزا على قواعد الجيش الأردني والمقاومة معا .. ليصدر بها بلاغا عسكريا تفاخريا لا اساس له من الصحة ..

بالطبع كان هناك من يعمل على الإفساد بشكل متعمد .. فمن غير مصلحة البعض ان تكون هناك مقاومة شريفة .. ولم يكن كثير من المناضلين على تلك الشاكلة من الفاسدين أو المفسدين ..

في كل هذه المعمة .. كان الختيار "أبو عمار" يعرف الغث من السمين، ويتعامل مع كل على شاكلته وطريقته .. كان يأمن الشريف ويستريح عنده .. ويجمع المستمسكات والأدلة حول الفاسد كطريقة لتطويعه والتحكم به فيما بعد ..

ما يهمنا ان أيلول الأسود قد اطل برأسه الشيطانية فافترس الآلاف من الناس في الأردن بين فلسطيني وأردني ..

وفقدت المقاومة مرة اخرى المئات من المقاتلين الأشداء فيما توارى الآلاف من مدعي البطولات الوهمية ونجوا بجلودهم بعيدا عن المعرك .. وكانوا من اوائل من غادروا الأردن فيما بعد ..

وتوفي عبد الناصر ..

وقاد حافظ الأسد انقلابا عَلَويا بعثيا على رفاق السلاح بل ومن أبناء ملته وزج بهم في السجون، وبذلك فقدت المقاومة من كانوا يناصرونها في سوريا ..

خرجت المقاومة من الأردن .. ولم تجد أمامها سوى لبنان مستقرا جديدا لها ..

وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية ..

الجزيرة: أيلول الأسود - الجزء الأول[/size]

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1C19440B-36BD-4CBA-A29E-B016A95C44C5.htm



الجزيرة: أيلول الأسود - الجزء الثاني والأخير
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E11C970D-DBF5-4702-B391-CD6AF1AC75D9.htm[size=3]





أسامة الكباريتي
أحداث جرش وعجلون ..

نموت ولا نركع

حطمنا جهاز اللاسلكي

مع نهاية القمة العربية الملتهبة، شاءت العناية الإلهية أن يكون جمال عبد الناصر، أكبر ضحايا الحرب السوداء في أيلول – سبتمبر 1970

كنت أمضي العطلة الصيفية بالدوحة، في البيت كنت مستلقيا في قيلولة عصر متاخرة، عندما أقبلت والدتي لتوقظني وتبلغني بالفاجعة ..

الآن تيتمنا يا أماه ..

هكذا عقبت ودموعي تنهمر بشكل غزير

لم تفهم والدتي شيئا

أولستم تقولون بأن عبد الناصر قد تخلى عن المقاومة؟

تساءلت ببراءة

أنت لا تفهمين شيئا يا أمي .. كان ذلك من العشم في الرجل .. كنا طماعين فيه .. كنا نظن بأنه لا يمكن لحسين أن يفعل ما فعل بدون موافقة عبد الناصر .. ظنناه رادعا كافيا لوقف شرور العرب عنا ..




كان لرحيل المارد العربي أثرا كبيرا في تحديد مستقبل المقاومة بالأردن فيما تبقى لها من قواعد حشرت فيها بقرار من القمة العربية ..


انقلاب حافظ الأسد بعثر الأوراق تماما .. فالجيش السوري المتواجد في شمالي الأردن كحاجز بين الجيش الأردني المتحفز والمقاومة الفلسطينية الجريحة، قد اختلف دوره الآن ..

شعر أبو علي إياد بأن مستقبلا غاية في السواد بانتظار المقاومة مع سوريا الأسد، فلم يقبل بمغادرة الأردن وأصر على البقاء بين مقاتليه في أحراش جرش وعجلون وجبالها الشماء ..

توالت برقيات القيادة لأبي علي إياد كي يغادر الأردن، لكنه رفض جميع توسلات القيادة وأصر على الموت واقفا كما قال ..

في القاهرة خاضت "فتح" انتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع القاهرة مشكل مباشر ..

فقد اعتادت في السابق أن تقدم قائمة باسم "انصار الثورة الفلسطينية"، اما اليوم فالقرار كان بجس نبض الشارع الفلسطيني بعد الخسارة في أيلول الأسود .. فتقدمت بقائمة تمثل "حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح" .. كانت الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي .. وقد تم اختيار المرشحين من بين أعضاء التنظيم المجهولين تماما، وكنت على قائمة مرشحي فتح ..

قيادة فتح في مصر كانت تعرف بفساد رجالاتها الذين امتهنوا عضوية الهيئة الإدارية لاتحاد الطلبة لسنوات طويلة .. فأرادت أن تحدث اول تغيير في الاتجاه الإيجابي، وقد كان ..

في المقابل، لم يكن هناك قوة مؤهلة لمواجهة فتح في الانتخابات، فالقوميون العرب ممثلين باجنحة الجبهة الشعبية قد حظروا في مصر بسبب تظاهرهم في الأردن ضد قبول عبد الناصر لمبادرة وزير الخارجية الأمريكي "روجرز" ..

وفي ليلة ليلاء حملوا جميعا وألقي بهم بملابس النوم –ذكورا وإناثا- على طائرات حطت بهم في مطار بيروت حيث تلقفتهم الصحافة اللبنانية والعالمية .. نشرت صورهم وهم يهبطون من الطائرات بملابس النوم الفتيات البريئات لا يتستر أجسامهن سوى بطانيات خفيفة ألقت بها عليهن مضيفات الطائرة .. ما أصعب دموع الحرائر المقهورات ..

أثناء القمة .. عرض أبو عمار صور البنات شبه عاريات على عبد الناصر قائلا: أتقبل هذا لبناتك يا ريس؟

اجهش عبد الناصر بالبكاء مرددا : أنا ماقلتلهمش يعملوا كده .. أنا ماقلتلهمش يعملوا كده ..

لكنها مباحث امن الدولة .. وشعراوي جمعة !!

المهم ان مباحث أمن الدولة لم تشأ أن تمر الانتخابات بسهولة .. فتقدمت بقائمة هزيلة ضمت طلابا مجهولين يمثلو منظمة مجهولة من اختراع المباحث ..

فوز ساحق حققته قائمة فتح .. 95% من الأصوات الصحيحة ..

نجحت فتح في الاختبار ..




معارك الشمال القاضية
فجأة تندلع المعارك في الشمال الأردني .. الجيش الأردني يقصف الحراش بالمدفعية الثقيلة .. القوات العربية تقف جانبا موقف المتفرج .. القوات العراقية تنسحب من أماكنها مفسحة الطريق لتقدم الدبابات الأردنية وبطاريات مدفعيتها ..


القوات السورية تسلم للجيش الأردني المقاتلين الفلسطينيين الذين يلوذون بها بتعليمات من حافظ الأسد ..

أبو علي إياد يلوذ بمغارات جبلية منيعة سبق له إعدادها من قبل كمستودعات للذخيرة ..

برقيات القيادة تنهال على أبي علي إياد تتوسل إليه بالانسحاب حفاظا على حياته ..




أقتبس هنا بعضا مما قاله أحد رجال أبو علي إياد :


بعد أحدث أيلول تجمع الفدائيون في أحراش جرش وكان أبو علي إياد اول من تحرك مع اخيه الشهيد ابو جهاد لقيادة الاخوة في الاحراش وقبل نزوله إلى الاحراش جمعنا في الجولان وأجرى بعض التغييرات في قيادة القطاع وكان عينني نائبا لقائد قطاع الجولان ومسؤولا عن الادارة في نفس الوقت وعندما طلبت وبعض الاخوة التحرك معه إلى الاحراش رفض ذلك وكم حاولت والشهيد الحاج حسن أن نقنعه بعدم الذهاب وان نَحلَّ مَحَلَّه في الاحراش. رفض ذلك حيث انه لا يُعقل ان يتخلى عن ابنائه في مثل هذه الظروف ورفض بشدة ان نذهب معه لأنه على ما اعتقد كان يرى النهاية المأساوية للمعركة القادمة .
وعندما حاولنا تعطيل السيارة أنذرنا من عاقبة ذلك . وعندما قلت له لماذا انت بالذات فحالتك الصحيه لا تسمح .
قال الله يسامحهم كلهم مطلوبين للأردن وأنا مش مطلوب . نعم كان الرجل الصعب للوقت الصعب .[/size]



كانت هنالك أقاويل من ان هنالك كمين لأبو علي في الرمثا وسمع بذلك الاخ ابو المنذر (صبحي أبو كرش) رحمه الله فقام بقيادة سيارته والانطلاق إلى الرمثا فما كان من الجيش الاردني الا ان قام باعتقاله وإرساله إلى مغر ام قيس.


علم العم ابو علي بذلك فبدأ يتهدد ويتوعد واتصل بالاخ الشهيد ابو إياد رحمه الله وكان حينها في عمان وقال له اذا لم يعد ابو المنذر خلال ساعة فسأشعلها على رؤوسهم والا سأدخل لو بطائرة ، واحسن لهم ان يسمحوا لي بالوصول إلى قواتي وإلا.



كان الجميع يعلم ان كلمة وإلا هذه لا تعرف المزاح فاتصل الاخ ابو اياد وطلب منه ان يمدد المهلة ساعتين نظرا لان المسافة إلى أم قيس بعيدة فوافق على ذلك وبعد ساعة ونصف وصل الاخ ابو المنذر والذي دخل القلوب بما فعله وهذا كان رمزا للفداء فداءاً القائد بالنفس ، واصبح الاخ ابو المنذر الاقرب للقلوب منذ ذلك الحين ، ودخل العم ابو علي إلى الاحراش ولم نره بعد ذلك ولكننا تكلمنا معه على الجهاز في رسالته الاخيرة والقصف يشتد والمعركة يزداد وطيسها .
قال : جوعى عطشى جرحى والمعنويات عاليه


القذائف تتساقط بشدة والمعنويات جيدة


ما أخبار القوات الاخرى واليرموك ساعدم .... ان وصلتكم حيا.


قررنا ان نموت واقفين ولن نركع ، والله معنا ، نفذت التغذية (بطاريات الجهاز ) ساحاول الاتصال بكم .



حاول الاتصال بنا من مكان آخر فلم يصلنا الصوت وكانت آخر كلماته.


هكذا فارقنا العم ابو علي أمضينا ليالي في انتظاره ولا زال الكثيرون يعتقدون انه ما زال مختفيا.
العم ابو علي المدرسة الثورية لم يكن انسانا عاديا وانما متميزا وهو قد أجرى تغييرا في مسيرة الثورة وفي قوانين الدول التي عاش فيها .
فهو من كسر الحواجز والحدود واصبح المرور بورقة إجازة تحمل توقيعه ، ومن بعد ذلك أي توقيع يغني عن جواز السفر وعدنا ذات مرة من الجزائر -ليبيا -القاهرة - دمشق بدون أي وثائق سوى ورقه موقعه من العم ابو علي تطلب منا العودة الى دمشق ولم تكن اجازة او ورقة مرور .



وروى مناضل آخر وصفا أكثر تفصيلا:

وفي يوم 13آب – أغسطس 1971م فوجئنا بالهجوم على احراش عجلون ، فتقدمنا بإمرته من الوهادنة الى اشتفينا حيث دارت اشرس المعارك .

وهنا طلب النجدة من الاخوة المتواجدين في درعا. فلم يسعفنا أحد وهنا وفي اليوم الثاني رفع ابو علي اياد شعار "نموت واقفين ولن نركع " وسارت الامور وفقا لصرخته المشهورة . حيث سقطت دبين ذات الامكانات الهائلة في اليوم الثالث، وبقيت أحراش عجلون بقيادة ابو علي اياد تقاتل على مدار عشرة ايام حيث استشهد القائد وهو يتقهقر في سبيرا على مشارف الاغوار .
وهنا توقفت عقارب الساعة الحقيقية في الممارسة الثورية المنسجمة مع القسم والاهداف والوفاء للشعب والشهداء وكل من رحل. ورحل ابو علي اياد جسدا ليحتل ادمغة المناضلين القابضين على الجمر والى الابد .



[size=3]وهكذا طويت ورقة الثورة في الأردن نهائيا..



خلييييييييييكم معانا


أسامة الكباريتي
لبنان .. الشارع المسلم يحتضن المقاومة




في لبنان لم تضيع المقاومة الفلسطينية وقتا طويلا حتى دانت لها السيطرة على الشارع المسلم اللبناني، وبدلا من التمركز في الجنوب اللبناني مع مقاتليهم، فضلوا فتح مكاتب لهم في أحياء صبرا والفاكهاني ومختلف مدن الساحل اللبناني.

صيدا، عاصمة الجنوب ذات الأغلبية السنية، كانت تقودها شخصيات عرفت بوطنيتها ورجولتها .. سارعوا باحتضان المقاومة الفلسطينية وفتحوا لها بيوتهم وشوارعهم السياسية في ذات الوقت ..

ويلتصق بصيدا مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين الذي أضحى يضج بالمقاتلين من مختلف التنظيمات الفلسطينية ..

في الجنوب كان مخيم الرشيدية محاطا بالبلدات والقرى الشيعية والسنية .. ولا يبتعد المخيم عن مدينة صور التاريخية كثيرا ..

لم يختلف الحال كثيرا في طرابلس، العاصمة الثانية للبنان، ذات الأغلبية السنية، حيث سارع رجالاتها باحتضان المقاومة وتقديم كل التسهيلات اللوجستية الممكنة لها ..

قريبا من طرابلس هناك مخيمي البداوي ونهر البارد، وغالبية سكانهما قدموا من بلدة شفا عمرو الفلسطينية والمتاخمة للحدود اللبنانية ..

لم يرتح زعماء الأحزاب المسيحية اللبنانية للترحاب الشديد الذي قوبلت به المقاومة في لبنان والذين كانت لأحزابهم وبخاصة حزب الكتائب اللبنانية تجارب متقدمة في افتعال المعارك مع المقاتلين الفلسطينيين واغتيال عدد منهم في عدة مرات وبخاصة خلال العام 1969 الذي شهد اشتباكات قوية بين المقاومة وكل من الجيش اللبناني وحزب الكتائب .. تلك المعارك التي انتهت بتوقيع اتفاق القاهرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وقائد الجيش اللبناني .. وهو الاتفاق الذي مرره مجلس النواب اللبناني على مضض وبضغط شديد من الشارع المسلم ..

غصت منطقة الفاكهاني بمكاتب الثورة الفلسطينية حتى باتت شوارعها ثكنات عسكرية تعج بالمناضلين شاكي السلاح وكأنهم مرابطون على الجبهة .

وبدأ أبو عمار في التأسيس على تواجد عسكري محكم في لبنان لا يكون عرضة للتصفية كما حدث في الأردن ..

تحولت المخيمات إلى ثكنات عسكرية بشكل أكثر وضوحا، وتوزع سكان المخيمات على التنظيمات التي بدأت في التناحر والانشقاق فيما بينها ..

في تلك الأثناء بدأت الأجهزة الأمنية للثورة في إعادة هيكليتها بما يتناسب مع الأوضاع المستجدة بعد الخروج المهين من الأردن ..

أبو يوسف (محمد يوسف النجار) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قام بتقوية جهاز الرصد متمركزا في بناية على نهاية شارع صبرا الشهير ..

فيما تفرغ كمال عدوان لإعادة بناء "القطاع الغربي" المسؤول عن العمل في الداخل الفلسطيني.

أما أبو جهاد (خليل الوزير) فقد كان تركيزه على القوات .. قوات العاصفة (الذراع العسكري لحركة فتح)، وقوات اليرموك (الذراع العسكري الجديد الذي تشكل - بقيادة العميد سعد صايل - من آلاف الجنود والصباط الفلسطينيين الذين تركوا الجيش الأردني وانضموا إلى المقاومة وغادروا معها إلى سوريا)..

[/size]



منظمة أيلول الأسود

لم يطل الوقت بالمقاومة الفلسطينية حتى سددت ضربة صاعقة للنظام الأردني تمثلت في اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل امام مدخل فندق شيراتون الدقي بالجيزة.

عصر ذلك اليوم، كنت امر في شارع التحرير - الممتد بين ميدان التحرير بالقاهرة وميدان الدقي بالجيزة - منطلقا من سكني القريب من ميدان الدقي إلى مقر الاتحاد العام لطلبة فلسطين، امام مدخل فندق شيراتون الدقي لاحظت تتجمهرا كبيرا لسيارات الشرطة .. قلت في خاطري هذا وضع طبيعي، فوزراء الخارجية العرب يعقدون مؤتمرهم بمقر جامعة الدول العربية، وكلهم تقريبا يقيمون في هذا الفندق ..

كان ذلك يوم 28 نوفمبر 1971

ما أن وصلت مقر الإتحاد في 17 شارع جواد حسني – الدور الرابع، حتى تلقينا الخبر هاتفيا .. اغتيال رئيس وزراء الأردن ووزير خارجيتها "وصفي التل" أمام مدخل فندق شيراتون الدقي ..

إذن فما رأيته كان على صلة بالموضوع الصاعق ..



المخبر الجوهري في شارع سليمان الحلبي

في الليلة السابقة، كنا في مقر اتحاد الطلبة، نزلنا إلى الدور الثالث حيث مقر الهيئة التنفيذية للاتحاد، وجدنا كل من رئيس الاتحاد أمين الهندي (فيما بعد مدير المخابرات العامة في قطاع غزة سابقا – سلطة أوسلو) وأمين الصندوق صخر بسيسو (فيما بعد محافظ شمال قطاع غزة – سلطة أوسلو) وبعضا من قادة الاتحاد الآخرين.

اقترحوا علينا الذهاب لتفقد المقر الجديد للهيئة التنفيذية في شارع سليمان الحلبي بالقرب من ميدان التوفيقية حيث يقوم العمال بتجديد دهانه.

بالفعل قمنا برحلة سيرا على الأقدام إلى الناحية الأخرى من وسط البلد بالقاهرة، حتى إذا ما اقتربنا من المقر الجديد للاتحاد فوجئنا بوجود "الجوهري" المخبر المختص بمتابعة الفلسطينيين من قبل مباحث أمن الدولة، بادرناه بالقول:

- ما الأمر يا جوهري، نحن لم ننتقل للمقر الجديد بعد حتى تباشر عملك في سليمان الحلبي!!


- أبدا يافندم .. أنا هنا لمتابعة اتنين شباب فلسطينيين قدما من بيروت منذ أيام قلائل وضبط مع كل منهما مسدسه الخاص يحمله على خاصرته.

- افتكرناك جاي تبخر المقر الجديد.

دلفنا إلى الشقة الواسعة ونحن متعجبون من الشابين اللذان يحملان سلاحهما مغادرين لبنان في فسحة!!

الشباب فاكرين حالهم في بيروت!!

في اليوم التالي لعملية اغتيال وصفي التل، صدرت الصحف بتفصيلات مثيرة عن العملية، لفت أنظارنا معلومة مفادها بأن اثنان من منفذي العملية كانا قد قدما من بيروت، وأقاما في شقة مفروشة بشارع سليمان الحلبي!!!!



كيف أفلتا من الرقابة اللصيقة

إنه تنازع الاختصاصات، وتناحر الفروع، فمباحث امن الدولة في لاظوغلي لم تكن تريد إشراك فرع الجيزة في الرقابة، لهذا كان المخبر يتابع الشابين داخل حدود محافظة القاهرة فقط، حتى إذا ما عبرا الكوبري الصغير (كوبري الجلاء) منتقلين إلى محافظة الجيزة، توقف المخبر قبل الكوبري وجلس ينتظر عودتهما من رحلتهما إلى الأهرامات او حديقة الحيوان!!

شريكيهما الآخرين قدما في اليوم التالي، وأقاما في شقة مفروشة بالزمالك، لم تنم تصرفاتهما عما يريب أحدا من الجيران أو الشغالة.

يوم العملية التقى أربعتهم بالقرب من فندق شيراتون، وكانت الخطة الأصلية أن يلقي أحدهم بالقنابل اليدوية على سيارة المغدور فيما كانت تعبر الكوبري الصغير بجوار الفندق.

وصل الموكب لنقطة الإطلاق، شعر الشاب بأنه لو ألقى القنابل فلسوف يصيب العشرات من الأبرياء على الكوبري الذي كان مزدحما .. بسرعة أشار لرفاقه بالانتقال إلى الخطة البديلة .. انطلقوا صوب الفندق .. ثلاثة منهم دخلوا راكضين من الباب الخلفي للفندق .. فيما قفز الرابع إلى فراندة الكافتيريا وعبرها مهرولا مخترقا الطابق الأرضي وصولا إلى المدخل الرئيس للفندق الذي وصله قبيل وصول الموكب الذي كان عليه السير بعيدا عن الفندق والالتفاف عبر الفتحة الوحيدة القريبة في الشارع والعودة باتجاه الفندق ..

ما أن وصلت السيارة حتى تقدم منها أحد الشباب ليفتح الباب لدولة رئيس الوزراء الأردني ويمسك بكتفه ليسحبه خارجها قبل أن ينتبه رجال الحرس المرافقين داخل وخارج سيارته ..

- انت بتقول ان مافيش رجال فلسطينيين ليقتلوك .. طيب .. خذ .. خذ .. خذ .

ثلاث رصاصات تكفلت بطي صفحة قديمة ملوثة من تاريخ الشرق الأوسط بأكمله ..

انطلق القاتل داخلا إلى الفندق فيما فتح الآخرين نيران مسدساتهم صوب السيارة لتغطية انسحابه مما أصاب ضابط الشرطة المصري المرافق للمغدور برصاصة إصابة طفيفة، ومن ثم انطلقوا هاربين كرفيقهم عبر الباب الخلفي كل في اتجاه .. لم يكونوا يريدون الهرب من الشرطة .. بل الابتعاد ما أمكن عن مسرح الجريمة ناجين بأرواحهم من أسلحة حرس البادية الأردنية المرافق للتل.

هل الاغتيال هو الحل؟

ماذا حل اغتيال وصفي التل؟

أو أي اغتيال آخر

Prof
معاك..
أسامة الكباريتي
ماذا قال الانجليز عن مصرع التل

http://www.aawsat.com/details.asp?article=90351&issue=8491&section=4[/size]

تجمع المحامين العرب في القاهرة

تحول مقر الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى خلية نحل، رؤساء نقابات المحامين العرب يتجمعون يوميا في مقر الاتحاد ليتدارسوا الدفاع عن المتهمين الأربعة.

نقيب المحامين الجزائريين الذي ترافع عن أحمد بن بيلا ورفاقه أمام المحاكم الفرنسية

نقيب المحامين السوريين

نقيب المحامين التونسيين

نقيب المحامين اللبنانيين

نقيب المحامين العراقيين

نقيب المحامين الكويتيين

بالطبع كان في مقدمتهم نقيب المحامين المصريين ممثلا ل11 ألف محامي مصري

وهنا انبرى الأستاذ أحمد الشقيري ليقلب الطاولة

من هو أحمد الشقيري هذا يا ترى

إنه مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية ..



ولأنه ليس موضوعنا الرئيس، فإنني أضع رابطا لموقع الشقيري للتعرف عليه عن قرب:

http://www.ahmad-alshukairy.org/index.htm



مرافعة أحمد الشقيري

يوم المحاكمة

[size="4"]سجل نقباء المحامين أنفسهم واعتبارهم ممثلين للمحامين في بلادهم


ما أذكره من المحاكمة أن الأستاذ أحمد الشقيري تقدم للمحكمة بكم هائل من الوثائق والمستندات التي تثبت خيانة "الهاشميين" ووصفي التل للقضية الفلسطينية والعروبة.

ثم بدأ بمرافعة طويلة ركز خلالها على مآخذ الأمة على النظام الهاشمي ووصفي التل .. وخلص إلى أن الأمة قد حكمت على وصفي التل بالإعدام منذ زمن بعيد

"لقد قاموا بدور العشماوي، ومتى يحاكم العشماوي على تنفيذه لأحكام الإعدام" ..

المحاكمة كانت علنية ومنقولة ومسجلة تناقلتها الإذاعات والصحف ..

ويبدو أن الملك حسين فهم أن المحاكمة هي لنظامه هو وفضيحة سوف تكشف المستور .. فطلب من مصر أن تنهي المحاكمة وتفرج عن الشباب الأربعة ..

أودع الشباب رهن الإقامة الجبرية في فيلا تحت حراسة مباحث أمن الدولة ..

وكانوا خلال تلك الإقامة التي استمرت لمدة سنة يتنقلون بين القاهرة والاسكندرية ..

طويت صفحة وصفي التل .. لكن العمل المخابراتي لم يتوقف .. بلغ قيادة فتح بأن المخابرات الأردنية قد أعدت قائمة من ستة قياديين فتحاويين لاغتيالهم ..

كان أربعة منهم متواجدون في القاهرة في ذلك الوقت :

أبو إياد (صلاح خلف) عضو اللجنة المركزية في فتح والرجل الثاني في فتح .. أبو السعيد (خالد الحسن) عضو اللجنة المركزية في فتح، أبو اللطف (فاروق قدومي) عضو اللجنة المركزية في فتح، وأبو الهول (هايل عبد الحميد) معتمد إقليم فتح في مصر.

كان على شباب التنظيم أن يوفروا الحماية للقادة الأربعة خلال تلك الفترة العصيبة .. انبرى الطلبة للمهمة .. وحملوا مسدسات في وسط القاهرة بالقرب من بيوت القادة ومكاتبهم ..

كان الجو شديد البرودة أواخر العام .. بل وهطلت أمطار غزيرة على الشباب الواقفين متيقظين حتى ساعات متأخرة من الليل ..

وفي الصباح الباكر كانوا يتواجدون أما البيوت قبل مغادرة القادة ..

عصر ذلك اليوم ذهبت وزميل لي لتفقد منطقة بيت أحد القادة حتى نرسم خطتنا لتوفير غطاء للقائد عند وصوله ونزوله من السيارة وهي أخطر اللحظات التي يمكن أن تتعرض حياته خلالها لخطر الاغتيال ..

في تلك الأيام كان مداخل البنايات مستورة بجدار سميك من الطوب الأحمر يغطي المدخل تماما وزياة من الجانبين .. وكان ذلك قد نفذ بعد نكبة 1967 لكي تمثل ردهة المدخل ملجأ للسكان .. حيث أن القاهرة كلها قد صممت بلا ملاجئ عامة أو خاصة .. إذ لم تكن هناك حروب تستدعي ذلك

اتفقت مع زميلي أن يقف كل منا وراء أحد تلك السواتر على ناصيتي الشارع بالقرب من العمارة التي يقطن فيها ذلك القائد، وبذلك نغطي مجتمعين مساحة كبيرة من الشارع ومن جانبيه ..

صعدت إلى شقة القائد حيث عرّفت زوجته بتواجدنا مساءا تحت العمارة، فاستدعت لي والد القائد الذي سلم علي وجلس يتسامر معي بعض الوقت .. تعرّف علي وعلى والدي وجدتي التي هي ابنة عمه .. وأبلغني باستشهاد ابن أخيها الذي كان من كبار المطلوبين لليهود في غزة .. رحمه الله

نزلت من عنده متأثرا جدا .. فقد كان ابن الخال الشهيد عزيز جدا على قلبي .. وقفت أسرد الخبر على زميلي محاولا منع عبراتي من الترقرق في الشارع.

في تلك اللحظات، دخل شخص للبناية التي نرصدها، فذهب زميلي وراءه وبقي داخل البناية حتى تأكد من أنه دخل شقته في الطابق الرابع .. إذن فهو من سكان العمارة .. عندها غادر صاحبي المكان والتحق بي حيث انطلقنا مبتعدين عن المكان لنعود إليه في المساء.

فجأة التفتنا على صوت رجل ينادينا .. كان شرطيا عجوزا يسحب دراجته بجواره:

- انت يافندي .. لو سمحت يا أساتاذ ..

- أفندم .. أي خدمة؟

- انتم منين؟

- نحن فلسطينيان .. ماذا تريد منا؟

- يعني مش أردنيين؟

- لأ .. فلسطينيين

- أصل العمارة دي فيها واحد من بتوع المنظمة، والجماعة بتوع الأردن عايزين يقتلوه.. وأنا هنا لحمايته ..

- طيب فتح عينك يا شاويش .. اوعى تقول لحد عليه

انطلقنا ونحن نضحك تعجبا من إهمال مباحث أمن الدولة في تخصيص مثل هذا الشرطي المسكين لمهمة كهذه .. اتجهنا نحو محطة الأتوبيس لنذهب إلى مكتب فتح في شارع الألفي حيث أبلغنا الأخ أبو الهول واعضاء إدارته بما جرى فانفجروا ضاحكين ..

في المساء كان المطر شديدا .. وكنت ألبس بالطو طويل واقي من المطر .. فيما أعطيت زميلي بالطو من الصوف الخالص .. زميلي النحيل كان عليه أن يحمل أوزاره وما التقطه الصوف من أمطار تلك الليلة .. ما أصعبها من ليلة ..

صديقنا القيادي عاد متأخرا إلى بيته .. أخذنا وضع الاستعداد وراء الساترين .. فيما كان ينزل من سيارته التفت نحوي وأشار لي بإصبعه أن احضر لناحيته .. وفعل الشئ ذاته مع زميلي وكأنه هو من عين لنا مكانينا .. كان حسه الأمني قويا جدا .. وكان شديد الملاحظة رحمه الله .. فقد مات بعد ذلك بعشرين عاما مع أبي الهول مغتالين في بيت الأخير .. كان ذلك أبو إياد – صلاح خلف ...

أخذنا معه إلى شقته وأصر علينا في تناول طعام العشاء معه .. ادعينا كذبا بأننا قد تعشينا .. وأصر على التسلية معه فمن تعشى باكرا قد جاع مع هذا المطر والبرد ..

في الصباح ذهبنا إلى بيته حتى إذا ما انطلق إلى المكتب العسكري لفتح في 20 شارع عدلي (أمام كنيس اليهود) تابعناه في تاكسي .. ثم توجهنا صوب بيت أبو الهول الذي كان اصعب .. بل إنه كان ساقطا امنيا .. فأمام بيته كانت توجد محطة اتوبيس دائما ما تكون عامرة بالمنتظرين ..

سرعان ما أرسل ورائنا فقد أبلغه سائقه بوجودنا .. وتناولنا معه طعام الإفطار .. صحتين .. هذا ما كسبناه منهما .. إضافة إلى شعورنا بالإيجابية لما نقوم به من عمل ..

صباح ذلك اليوم حدثت معي مفارقة طريفة .. فيما كنت مغادرا منزلي لأركب المترو الذي كانت محطته تبتعد قليلا عن بيتي، كنت ألبس البالطو الصوف وقد قطعت زره الأوسط أو أنه كان مقطوعا منذ مدة لكنه كان مناسبا لكي امرر يدي من خلاله إلى حيث مسدسي على وسطي من الأمام .. فجاة شعرت بالمسدس ينزلق من تحت البنطال بتجاه قدمي .. انحنيت بسرعة لأتلقفه قبل أن يصل إلى الأرض ويفضحني .. تلفتت من حولي حتى إذا اطمأنيت إلى عدم وجود أحد في الشارع غيري رفعته ووضعته في طيب البالطو وقفيت راجعا إلى البيت .. فقد اكتشفت بأنني قد نسيت أن البس الحزام مما تسب في تسيب المكان وتزويغ المسدس بسهولة .. المصيبة أنه كان كبيرا جدا من نوع توجاريف الروسي (10ملم) .. تخيلوا .. وأنا الذي لم أكن قد حملت سلاحا في حياتي من قبل ..





معسكر الهامة

لم يطل بي المقام في مصر بعد ذلك، فقد شاهدت اسمي على لوحة إعلانات الكلية ضمن الناجحين ..

مغفل !!!

صديق لي رحمه الله كان في السنة الثانية بالكلية عندما التحقت بها، وتركته وهو في السنة الثالثة وغادرت مسرعا !! واحد بيستمتع بالمرحلة الجامعية حتى آخر قطرة .. مش بيجري مثلي .. زي اللي لاحقينه بكرباج !!!!!!!



المهم أني توجهت فورا إلى مكتب فتح بشارع عدلي حيث كان أبو الهول في مكتبه هناك وأبلغته بالنتيجة، وذكرته بالوعد، أن يرسلني إلى حيث رفاقي قد سبقوني .. مجموعة من خريجي الجامعات المصرية شكلوا جهازا فريدا من نوعه في معسكر الهامة بالقرب من دمشق (12 كم غربي دمشق على طريق بيروت القديم).

كانت المرة الثانية في حياتي التي أدخل فيها دمشق، من المطار استقليت سيارة أجرة وهمست : الهامة

اجابني: معسكر الهامة رددت بنعم

وصلت المعسكر في المساء، وحسب الوصف جعلته يدخل من المدخل الشرقي القريب من مقر مجموعتي المرتقبة ..

استقبلت بالأحضان، عدد من المتواجدين كانوا إما زملاء في جامعات اخرى أو رفاق نضال في التنظيم .. والباقون كانوا قادمين من محافظات اخرى .. جمعهم مبدأ وشفافية منقطعة النظير ..

رفاقي ممن سبقوني أسسوا قاعدة فرعية في معسكر الهامة استولوا خلالها على مقر أبو علي إياد (ال17) وبعض الغرف الخشبية المتنقلة (بركسات = Portable cabin) .. منذ ان وفدوا على الهامة رفضوا التسجيل في ذاتية الحركة والحصول على مخصصات رسمية .. اكتفوا بمصروف جيب اسبوعي بسيط (25 ليرة سورية) كانت تكفي معظمهم وبخاصة من غير المدخنين، فيما كان المدخنون يحصلون على الفائض لتغطية تكاليف السجائر J

مع وصولي أصرت القيادة على تسجيلنا رسميا .. استصدرنا بطاقات بأسماء وهمية خلاف الاسم الحركي المتداول .. ورفضنا الرتب العسكرية، جميعنا سجلنا برتبة "مناضل" ماعدا عدد من الضباط الذين هم أصلا من خريجي الكليات الحربية وحاصلين على دورات تخصصية، فهؤلاء كان لهم وضعهم الرسمي ..

كان جهازنا (الخدمة الخاصة) يتبع حركيا للجنة المركزية ويمثلها تجاهنا أبو ماهر (محمد غنيم) .. وهذا لم يمنع آخرين من اللجنة المركزية من الاتصال بنا مباشرة كل لغرض معين يريده، فكان من الطبيعي أن يفاجئنا الشهيد كمال عدوان أو الشهيد أبو إياد بزيارة خاطفة، وكنا نحظى برعاية واهتمام خاصين، فقد كنا متفردين في سلوكياتنا وأعمالنا ..

العمل بصمت .. نحيا حياة الخفاش، فنعمل طوال الليل فيما الناس نيام، وننام بعيد شروق الشمس وأداء تمارين الصباح الجماعية على سفح جبل مجاور ..

فالمعسكر كان يعج نهارا بالزوار والمراجعين، ففيه بالإضافة إلى جهازنا كل من الدائرة العسكرية للحركة، وقيادة قوات الكرامة (تشمل معظم قوات العاصفة في سوريا)، فكنا نضع اللثام على وجوهنا إذا ما اضطررنا لمغادرة غرفنا نهارا لأي شأن كان ..

الشتاء في سوريا زمهريرا .. برد لا يطاق .. وكنا نسمر في أعمالنا حول الصوبا (الدفاية التي تعمل بالكيروسين)، أوتدرون أجمل عشاء أو لنسمه تدفئة للمعدة، كثيرا ما كان قائد الجهاز يفاجئنا بطبق معدني مملوء بزيت الزيتون وقد أسقط فيه حبات الزيتون التونسي، فيضعه على فوهة المدفأة فيما نقوم بتحميص الخبز بإلصاقه على جسم المدفأة لبضع ثواني .. نغمس الخبز الأبيض السميك (سمكه حوالى بوصة كاملة) في الزيت الساخن، ونلتقط بمهارة حبة زيتون من الطبق ..

لم نكن نشعر بأية رتابة في حياتنا، فالمهام تتجدد وتتعدد لكل مجموعة في الجهاز ..

توليت بالإضافة إلى عملي مسؤولية مالية الجهاز .. حصلنا على سلفة مستديمة 5000 ليرة سورية .. كان علينا استعاضة ما ننفقه شهريا .. المشكلة أننا لم نكن نجد ما ننفقه فلا نذهب للاستعاضة .. الشباب الذين يذهبون إلى لبنان في مهمات عمل تستمر لعدة أيام، كانوا ينامون في السيارة اللاندروفر البوكس توفيرا لأجرة الفندق ولأسباب امنية أيضا.

فاتورة إصلاح إطار (بنشر) بليرتين لبنانيتين، أبلغني النقيب صلاح بأن العامل عرض عليه إصدار فاتورة بثمن إطار داخلي Tube ب15 ليرة، ولما استفسر منه عن سبب العرض المغري أجابه بكل بساطة: كلهم سواقين الحركة هيك بيطلبوها حتى يتسببوا بقرشين !!!

نفس العرض نتلقاه من عامل محطة البنزين!!!

معروف الرصافي (الشاعر العراقي المشهور) له قصة طريفة .. فيما كان يتمشى في سوق السمك أمسك بسمة وراح يتشممها من ناحية الذيل ..

قالوا له ماذا تفعل يا صاح

أجابهم: أريد أن أرى إذا ما كانت السمكة فاسدة ام سليمة

قيل له: لكن من أراد أن يفحص السمكة يشم الرأس

اجاب ساخرا: نحن نعلم بفساد الرأس، نريد أن نرى إذا ما كان الفساد قد طال الذيل

نسيت أن أقول لكم بأن معسكر الهامة هو أول معسكر في التاريخ لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لهذا تجدون أن لاسمه وقع خاص لدى السامع الفلسطيني، وبخاصة قدامى أبناء فتح ورجالاتها ..

أسامة الكباريتي
القطيعة السورية لفتح

مضى على الشباب وقت طويل منذ أن شاهدوا "أبو عمار" لآخر مرة، فمنذ انعقاد المؤتمر العام للحركة في الزبداني فيما أذكر (كان ذلك قبيل تفرغي في الحركة) حيث تولى شباب الجهاز بقيادة "مجيد" تأمين المؤتمر وتوفير الحماية التامة له .. لم يقم أبو عمار بزيارة معسكر الهامة، وكنا كثيرا ما نتعجب من ذلك، فمعسكر الهامة له شأن خاص لدى القائد العام.

عصر ذات يوم، شعرنا بحركة غير طبيعية في المعسكر، أبو عمار في الدائرة العسكرية، انطلقنا جميعا للسلام عليه، تحلقنا من حوله في ساحة الدائرة .. وتجرأ احد الشباب من المعاقين من مخلفات معارك أيلول سبتمبر في الأردن وتساءل: لماذا لم نعد نراك ياأخ أبو عمار في الهامة؟، لماذا هذه القطيعة؟

اجاب أبو عمار بعدما أوجز لنا الوضع العام للحركة والحالة السياسية العربية والعالمية فيما يتعلق بقضيتنا: إننا نتنفس هنا من رئة معطوبة في سوريا ..

كلام غاية في الصراحة والمباشرة، فمنذ ان تولى حافظ الأسد الحكم بانقلابه العسكري قرر مقاطعة قيادة فتح بالمطلق، وصدر تعميم داخلي سوري بعدم مقابلة أي مسؤول من فتح ..

ذات يوم طلب الأخ الشهيد أبو جهاد (رحمه الله) مقابلة رئيس الأركان السوري بصفة مستعجلة .. ولمل لم يتلقى ردا على طلبه وضع ما جهزه من وثائق ومستندات في مغلف امام الأخ أبو الصلح مدير مكتب القائد العام العام (مكتب 23) -والذي يعرف عنه صلاته الطيبة مع القيادات السورية .. بمعنى أنه رجلهم في مكتب القائد العام – وختم المغلف بالشمع الأحمر ووقع عليه وأودعه في خزنة أبو الصلح آمرا إياه بعدم تسليمه إلى إليه شخصيا أو لأبي عمار ..

ويذهب الرئيس السوري حافظ الأسد في زيارة رسمية إلى الكويت، وضمن مراسم الزيارة كان عليه زيارة مجلس الأمة الكويتي، وإلقاء كلمة أمام الأعضاء ..

انبرى له أعضاء المجلس متسائلين عن سبب قطيعته لقيادات فتح!! بل وطالب الأعضاء بتجميد المساعدات الكويتية لسوريا -دعما لصمودها- حتى تتصالح سوريا مع فتح ..

أنكر حافظ الأسد أية قطيعة مع فتح، إن هي إلا إشاعات مغرضة، وعاد إلى بلاده يتميز غضبا، طلب اللقاء مع أبي عمار في أسرغ وقت، تهرب أبو عمار من المقابلة، وصار يمضي جل وقته في بيروت والجنوب اللبناني، وإذا ما حضر إلى سوريا دخل من الطريق الرسمي عبر "جديدة يابوس" فيبلغه المسؤولين هناك بأن الرفيق الرئيس يريد مقابلتك، ويرد عليهم بأنه ذاهب لهذا الغرض، يقضي غرضه من الزيارة متعجلا ثم يغادر عبر الطريق العسكري (طريق عير منطقة دير العشاير يستخدمه رجال المقامة ولا يمر بأي مركز حدودي سوري أو لبناني) ..

حتى إذا ما بلغ السيل الزبا ذهب أبو عمار وبرفقته أبو جهاد لمقابلة الرفيق الرئيس الأسد بشكل رسمي ..

عاتبه الرئيس الأسد على ما يشعونه عن قطيعة مدعاة لا أساس لها من الصحة، ورد عليه أبو عمار بأن واقع الحال ينم عن قطيعة مطلقة، كيف ذلك؟

منذ المؤتمر العام للحركة لم أتمكن من الحصول على موعد لمقابلة سيادتك أو العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع ..

وومنذ ستة أشهر طلب الأخ أبو جهاد وعبر الأطر الرسمية مقابلة عاجلة مع رئيس الأركان وحتى اليوم ينتظر تحديد موعد، طلبه كان ومازال ملحا، فقد اكتشفنا ثغرة خطيرة في دفاعات الجيش السوري يمكن للجيش الصهيوني الوصول عبرها إلى دمشق دون عناء يذكر خلال أقل من نصف ساعة ..

ذهل الرئيس الأسد من المعلومة، وطلب أبو عمار من مدير مكتبه عبر الهاتف أن يحضر المغلف المختوم وعليه تاريخ ختمه والمحفوظ لديه في خزنته الحديدية ..

وفض المغلف امام الرئيس الذي استدعى على عجل وزير دفاعه ورئيس الأركان ..

خرائط عسكرية تبين مواقع الجيش السوري بالقرب من الحدود السورية اللبنانية .. وقد بدت الثغرة المريعة فيها .. وعلى الخرائط وضعت نقاط ملاحظة ورصد لحركة فتح للتبليغ بأية تحركات غير اعتيادية للقوات الصهيونية في المنطقة ..

إننا لم نركن إلى تبرئة ذمتنا بوضع المغلف في الخزنة .. بل تصرفنا بما استطعنا وما زلنا نراقب المنطقة بشكل دائم ..

مساء ذلك اليوم شهدنا ناقلات الدبابات تنقل دبابات -من قواعد تابعة لرفعت الأسد تحيط بدمشق حماية لها من الانقلابات العسكرية التي اعتادتها سوريا منذ الأربعينيات- ترافقها أرتال من الجيش السوري متجهة عبر طريق دمشق – بيروت (القديم) للتمركز حيث أشارت الخرائط ..

هل انتهت القطيعة؟ شكليا نعم .. أما عمليا فقد ازداد الحقد البعثي على فتح، واستمرت الضغوط النفسية والمضايقات للمقاتلين والقيادات معا ..



سيارة بلا هوية

سحبت قيادة قوات الكرامة السيارة اللاندروفر التي كنا نقتبسها من القيادة كلما احتجنا إلى خدماتها .. فقد توتر الوضع بين نائب قائد القوات (أبو العز – منذر الدجاني) وبين أعضاء المهاز الذين كانوا يحيطون بمكتبه ليل نهار .. كان ذلك بسبب سوء فهم تولد لديه نجم عن قرار مركزي بتبعيتنا إداريا لقيادة قوات الكرامة تسهيلا لحصولنا على الخدمات اللوجستية وخلافه، مع تبعيتنا تنظيميا للجنة المركزية مباشرة ..

عصر ذات يوم توجهت مع مجيد إلى كراج فتح في دمشق، إذا لم تخني الذاكرة فإنني أذكر أنه كان قريبا من باب توما ..

تفقدنا كراج الحركة بحثا عن هدف معين نضمره ..

وجدنا عددا من السيارات ملقاة في حوش الكراج وقد شطبت من سجلات الحركة لعدم صلاحيتها من الناحية الفنية ..

كان قرارنا الذاتي بألا نقتني سيارة جديدة، مع العلم بسهولة حصولنا عليها لأننا لم يكن مسجلا على كادرنا أية سيارة .. مجيد فضل التوفير بإحياء سيارة مشطوبة ..

بالفعل وجدنا ضالتنا .. سيارة فولكسواجن بيتلز 1300 كانت تتبع اللجنة المركزية وتمت إحالتها إلى التقاعد حيث ان محركها قد أصيب بالسكتة القلبية ..

دفعتها مع مجيد – ساعدنا في ذلك بعض العاملين – ووجهناها صوب قسم السمكرة والصبغ .. وكنت قد تفاهمت مع احد العاملين في قسم الميكانيك الذي أخبرني بوجود ماكينة احتياط لسيارات اللجنة المركزية لكنها للطراز 1500،

لا بأس سوف يزيد ذلك من قوة السيارة .. عندئذ توجهنا إلى مكتب الأخ جمال مسؤول الكراج حيث طلبنا منه إصدار التعليمات بتجهيز السيارة في قسم السمكرة ريثما ينتهي توضيب الماكينة في المخرطة J

أحلام مجيد أوامر .. فالكل يعرف ماضيه الغتيد في استخبارات الحركة بعمان .. ويظنون بأنه عائد لممارسة ذات الدور بشكل مختلف ..

خلال أيام قليلة تم إعداد السيارة وإعارتها الماكينة الاحتياطية مؤقتا – المؤقت هو الأكثر دواما في كل مكان - وعدنا بالعروس بثوب العرس الأبيض إلى قاعدتنا بمعسكر الهامة .. عزيزة كانت تتلألأ .. وتحمل لوحة أرقام تابعة للجنة المركزية مثلنا تماما .. لكنها تسير بإطارات ممسوحة تماما .. ولا تملك أوراق تسجيل .. فقد صدرت لها شهادة وفاة رسمية .. وبالتالي لا يمكننا تزويدها بالوقود من المحطات التي تتعامل معها الحركة .. فكان علينا أن نذهب بها إلى كراج فتح لتسول الوقود لها من محطته الداخلية .. ولاستبدال الإطارات واستصدار أوراق ثبوتية لعزيزة قصة أخرى ..



أسماء لمعت إعلاميا رغم فشلها الذريع:

ذات مساء تلقى مجيد اتصالا من أبي عمار يطلب منه سرعة الذهاب إلى بيروت .. طلب مجيد مني ومهندس في الجهاز الاستعداد للسفر فورا ..

خلال دقائق كنا نمتطي عزيزة بقيادة مجيد متوجهين إلى بيروت ..

الطريق إلى بيروت يمر صعودا وهبوطا بجبال ووديان .. أصعبها الصعود إلى ظهر البيدر .. ومجيد سائق جيد .. لكن في السهل .. ولم يكن متمرسا في السواقة عبر الجبال .. لهذا كان علي توجيهه طوال الطريق .. عندما اقتربنا من بلدة شتورا اللبنانية طلبت منه القيادة بأسرع ما يمكنه ليعطي السيارة الاندفاعة اللازمة لصعود الجبل إلى ظهر البيدر .. وقد كان .. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .. في منتصف طريق الصعود على الطريق المفرد صعودا وهبوطا .. فوجئنا بشاحنة فوسفات أردنية عملاقة تمشي الهوينى نبهت مجيد بالاستعداد لتجاوزها إن أمكن .. لكن الشاحنة الكبيرة جدا توقفت فجأة في منتصف الطريق .. وكان الطريق زلقا بفعل الندى الناجم عن الغيوم المنخفضة تلك الليلة ..

لم أشعر إلا والسيارة .. سيارتنا ذات الإطارات الملساء .. تستدير بزاوية 180 درجة .. حمدنا الله لأنه لم يكن خلفنا في تلك اللحظات أية سيارة صاعدة .. صرخت بمجيد ألا يرتبك وبأن يتابع النزول هبوطا إلى شتورا ..

تجاوزنا شتورا حتى اقتربنا من مفرق عنجر حيث استدار مجيد بالسيارة من جديد وبدأ رحلة الصعود من جديد .. هذه المرة كان صعودنا اسهل .. تجاوزنا ظهر البيدر وبدأنا في النزول صوب صوفر حيث اعتاد الأستاذ محمد عبد الوهاب في قضاء عطلته الصيفية بينها وبين بلودان السورية .. وكلتاهما شهقتا الارتفاع خلابتان في الصيف والربيع ..

نبهت مجيد ليستعمل التحميل على ناقل الحركة (الجيربوكس) مع الإقلال من استعمال الفرامل ما امكن .. يامجيد غيار عكسي وحمل على الجيربوكس .. مجيد لا يفقه ما أقول .. ويخفف سرعة هبوط السيارة باستمرار مستخدما الفرامل .. حذرته من تبليط الفرامل بسبب استخدامها الكثير أثناء الهبوط .. تجاوزنا صوفر .. ثم بحمدون .. فعاليه .. بدأنا في الاقتراب من أخطر موقع على الطريق .. إنه بلدة الكحالة المسيحية ..

بلدة بحمدون مسيحية أيضا لكن أهلها مسالمين ولا خطر منهم البتة .. أما الكحالة ففيها منعطف حاد .. وكم من مرة كمن رجال حزب الكتائب اللبنانية لسيارات المقاومة الفلسطينية وامطروها بالرصاص موقعين فيها خسائر بين شهيد وجريح ..

السيارة تسير ببطء شديد .. رغم أننا في وضع نزول وبزاوية يجب معها محاولة التخفيف من السرعة .. لكن مجيد كان يحاول زيادة سرعتها التي تباطأت بشكل مخالف للطبيعة ..

مجيد لقد بلطت الفرامل .. غادر بنا الكحالة بأي شكل حتى لا نضاف إلى قائمة الشهداء فورا ..

بذل مجيد كل جهد لزحزحة السيارة على الطريق حتى صرنا بجوار مزرعة خارج بلدة الكحالة .. ثم توقف على جانب الطريق .. وكان المطر يهطل بغزارة ..

نزلنا من السيارة وأخذت فرش الأرضية وتمددت بجوار الإطار الأمامي ثم نهضت واقفا .. وطلبت من مجيد أن ينحني ليشاهد ما أرعبني .. كان الظلام دامسا .. لكن مجموعة فرامل السيارة في الإطارات الأربعة كانت تضئ كالجمر ..

ما العمل؟ تساءل مجيد .. أجبته بأن علينا الانتظار حتى تبرد السيارة لكي يتسنى لي تسريب الهواء الذي تمدد داخل أنبوب زيت الفرامل ..

نصف ساعة أو أكثر ونحن في المكان الأشد خطورة في العالم .. أعددت خلالها ما يلزمني من عدة ..

خلال دقائق معدودات اعدت الفرامل إلى وضعها الطبيعي مع الحاجة إلى تزويدها بمزيد من زيت الفرامل بدلا مما خرج مع الهواء ..

وأخيرا وصلنا إلى مقر جهاز الرصد في نهاية شارع صبرا حيث كان الأخ أبو عمار بانتظارنا ..

كان مجيد يتأهب للسفر إلى القاهرة من بيروت لاستقبال الأسرى الذين سوف يحررهم خاطفي طائرة "سابينا" إلى مطار اللد ..

(((القيادة العسكرية في فتح قد قررت ان تقوم تريز هلسة باختطاف طائرة برفقة ثلاثة هم: علي طه ابو سنينة، (45 عاما)، مقدسي الاصل وكان خطف الطائرة سابينا هو الاختطاف الثالث الذي يقوم به. وعبد العزيز الاطرش (33 عاما)، وريما طنوس (25 عاما).

سافر الاربعة بجوازات سفر لبنانية مزورة إلي روما، ومن هناك الي العاصمة البلجيكية، بروكسل، ومن هناك الي اسرائيل بجوازات سفر اسرائيلية مزورة. ومنحت هلسة اسم مريم حسون ابنة لتاجر مجوهرات غني في الدولة العبرية. وطالب الاربعة بتحرير 200 اسير فلسطيني من السجون الاسرائيلية، ولكن العملية كما ذكر فشلت بعد عملية الاقتحام الاسرائيلية.

وبعد تنفيذ عملية الاختطاف طالب افراد المجموعة الفدائية الفلسطينية من الحكومة الاسرائيلية بالتجاوب مع مطالبهم واطلاق سراح 200 اسير سياسي فلسطيني من السجون، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت الطلب وقررت ان تعمل علي السيطرة علي الطائرة بالقوة، وفعلا قررت هيئة الاركان العامة في جيش الاحتلال تفعيل الوحدة المختارة المسماة اسرائيليا وحدة ماطكال . وشارك في العملية رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك، ووزير المالية المستقيل بنيامين نتنياهو، والجنرال المتقاعد عوزري ديان، ورئيس الموساد السابق داني ياتوم. وخلال عملية الاقتحام تمكنت الوحدة الاسرائيلية من قتل الفدائيين الثلاثة، كما قتلت شابة اسرائيلية، اما هلسة قائدة المجموعة فقد اصيبت بعيارين ناريين وتم اعتقالها بعد ذلك واقتيادها للتحقيق. وقد حكمت عليها محكمة اسرائيلية بالسجن الفعلي لمدة 220 عاما، ولكنها حررت من السجن في اطار صفقة تبادل اسري بعد 12 عاما في السجن.))) ..

وهكذا تبخر حلم تحرير الأسرى أو تأجل لسنين ..

فيما كنا نقف في الممر إذ أبلغنا شاب بأن الأخ أبو اسماعيل أبو سكران محبوسا في إحدى الغرف .. حبس نفسه بأمر من أبي عمار إثر حوار ساخن بينهما .. وبأنه لن يخرج إلا بأمر من الذي حبسه ..

أبلغنا مجيد الذي حاول معه ليفتح له الباب لإدخال طعام له دون جدوى .. وسبقه في ذلك أبو يوسف النجار رحمه الله ..

ذهبنا إحدى الشقق لأخذ قسط من الراحة كنا محتاجين لها بشدة .. قبيل الظهر عدنا إلى مبنى الرصد الثوري .. لنكتشف بأن أبو اسماعيل مازال محبوسا ..

دخل مجيد وأبو يوسف على أبي عمار ليخبروه بحال أبي اسماعيل .. فهب راكضا صوب الغرفة التي يتمترس فيها صديقنا العزيز .. لن تصدقوا مدى الحنان والحب الذي أفاض به أبو عمار على اخيه أبي اسماعيل .. ففتح له الباب وتلقفه أبو عمار بالعناق .. لم اكن أعلم يا أخي العزيز بما فعلت .. بادره أبو عمار

رد عليه أبو اسماعيل: لقد نفذت أوامرك ليس إلا ..

حسنا أنا عازمكم على الغذاء مصالحة لأبي اسماعيل .. مافيش مطعم قريب من هنا

رد مجيد: بلى هناك مطعم مشويات بالقرب من بناية النصر

وهكذا رافقنا القائدين إلى المطعم ..

أبو عمار للجرسون: عندكو إيه للغدا

الجرسون: كباب (كفتة) .. شقف .. شيش طاووق .. دجاج مسحب ....

أبو عمار: مجيد .. الغدا إيه في القواعد النهارده

لم يكن مجيد لئيما جدا عندما قال: لا أعلم عن الغذاء في لبنان .. لكنه قرع في الشام J

توريطة يا مجيد ..

أبو عمار للجرسون: عنكو قرع

الجرسون: يا أخ أبو عمار نحن هنا مطعم مشويات .. لا يوجد لدينا طبيخ ..

أبو عمار: طيب أديني طبق زيتون

أما نحن فقد غمزنا مجيد بأن نطلب ما نشاء ولا نلقي بالا لما طلبه أبو عمار ..

وقد كان ..

Prof
ph34r.gif
Akrum
يا سلام .. اخيرا الكباريتي بدأ يفتح باب الذكريات ...وينكش ملفات حساسة .. كباريتي خللي بالك متقفش في بلكونة لوحدك .. ولا النظام مختلف عندكم .. يعني الرصاص اسرع وسيلة ....

smile.gif
أسامة الكباريتي
الراس ما بياخدها غير اللي ركّبها ياخال
ولكل أجل كتاب
أسامة الكباريتي
الإنذار المتكرر بغارات جوية صهيونية

أيام قلائل أعقبت العملية الفاشلة لخطف طائرة سابينا فيما كان الطيران الصهيوني يحلق فوق الأجواء اللبنانية واحيانا الجواء السورية..

ظهر ذات يوم تلقينا إشارة من القائد العام يأمر فيها بالانتشار خارج القواعد في كل سوريا ..

أذكر أننا كنا نقلي باذنجان للغذاء عندما تلقينا البرقية عبر الهاتف الداخلي للقاعدة .. انتقلت مجموعتنا إلى مزرعة ملاصقة للقاعدة .. كانت مزرعة توت شامي أبيض .. وكان التوت في موسمه ..

توجه احد الإخوة إلى صاحب المزرعة ليحذره بمغادرة بيته حرصا على حياته هو وزوجه العجوز .. واستأذن منه بدخول المزرعة للاختماء بأشجار التوت الضخمة ..

نظر العجوز إلى الشاب مستغربا وقال: أنتم الشباب تضحون بأرواحكم، وتريدون منا أن ننجوا بأنفسنا في هذه السن المتقدمة ..

دقائق قليلة وأقبل المزارع العجوز يحمل براد شاي وأكواب صغيرة شامية وجلس يتوسطنا فرحا بتواجدنا في مزرعته ..

عدت وأحد الإخوة إلى القاعدة لاستكمال قلي الباذنجان .. كان عليه أن ينتبه للمقلى فيما كنت أراقب السماء من فوقنا تحسبا لقصف جوي مفاجئ ..

كان صوت وابور الجاز الكبير (رأس رقم 5) عاليا جدا .. حتى أنني شاهدت طائرة تحلق على ارتفاع شاهق .. لكنني لم أسمع لها صوتا .. بالتأكيد أن صوت موقد الكاز كان سوف يغطي على صوت الفانتوم لم أقبلت علينا ..

عدنا إلى المزرعة محملين بالغذاء .. فيما كان الشباب يلتقطون عن الأرض ما تساقط عليها من توت لذيذ ..

نظر المزارع العجوز إلى الشباب ثم نهض إلى شجرة توت مجاورة وفرش تحتها بطانية ثم هز بجذعها فتساقط التوت كالمطر فوق البطانية .. والتفت إلينا قائلا: تفضلوا توت تازة (طازج) .. ما اكرمه من رجل شهم ..



ذات ليلة حالكة السواد .. فقد كان القمر محاقا .. وكانت الغيوم متلبدة .. وكنا قد انشغلنا طوال الليل في نقل متفجرات وألغام من مختلف الأنواع من براكس في القاعدة إلى غرفة على قمة الجبل .. شارك الجميع في حمل الصناديق الثقيلة على الأكتاف والتحرك بصمت تام حتى لا يشعر بنا أحد من المقيمين في الدائرة العسكرية .. كنا قد انتهينا من العمل .. ودخلت إلى مغارة الشهيد أبو علي إياد التي حفرها بشكل متشعب، فجعل لها أربعة مداخل متباعدة .. مع مداخل وهمية متفرقة ..

في آخر المغارة الممتدة تحت جبل الهامة الطيني .. كان طاقم اللاسلكي الخاص بالمعسكر قد اتخذوا منه مقرا لهم ..

لم نجلس معهم طويلا حتى وصلت برقية عاجلة وغير مشفرة من القائد العام (أبو عمار) تأمر بالانتشار خارج القواعد في كل سوريا ..

لبينا الأمر واتفقنا على التفرق أوزاجا .. كل اثنين يذهبان باتجاه يريانه مناسبا لهما .. المهم ألا نتجمع في مكان ..

اخترت وزميلي السير على سفح الجبل شرقا باتجاه قدسيا .. سرنا حتى تعبنا .. أو لأكون أكثر تحديدا .. تعبت ..

ما أن جلسنا حتى خطرت لزميلي فكرة عمل براد شاي تحت البطاني .. فكرة غبية حقا لكنني قبلتها .. فعاد ادراجه إلى القاعدة لإحضار براد صغير وسكر وشاي .. وقد كنا نحمل في جعبتنا قطعا من الوقود الجاف الأبيض الذي يشتعل بلا دخان على الإطلاق .. كأنه سبيرتو ..

تقوقعت تحت البطانية من البرد القارص بانتظار زميلي .. وأفقت من غفوة وقد بدأت تباشير الصباح .. نظرت من حولي لأجد زميلي ينام مثلي متقوقعا تحت بطانيته على بعد عشرة أمتار مني أو أقل قليلا ..

ناديت عليه لأنبهه .. فلما أفاق تعجب مما جرى لي .. فقد عاد ببراد الشاي واطال البحث عني في العتمة وهو ينادي علي بصوت منخفض .. لكنني لم أرد عليه فقد أخذ مني الإرهاق مأخذه واستغرقت في نوم عميق ..

الغريب انه قد حدد مكاني حتى أنه نام بالقرب مني وهو متاكد من انني في الجوار ..

لم نهنأ بإشعال الوقود لتجهيز الشاي .. فقد تناهى إلى أسماعنا صوت قصف صاروخي باتجاه الحدود اللبنانية السورية .. حددنا مكانه بانه على منطقة دير العشاير حيث تتمركز كتيبة شهداء أيلول الشرسة ..

اتجهت وزميلي نحو المضادات الأرضية والتي كانت عبارة عن ثلاث رشاشات ثقيلة من طراز دوشكا الروسية .. فوجدنا شباب المضادات جميعا على أهبة الاستعداد .. فتوجهنا صوب نفير الإنذار بالغارة لنقوم بإطلاقه .. كان يدار يدويا .. وحاولنا جاهدين إدارته لكنه لم يخرج منه أي صوت .. فطلبنا من أحد رجال الدوشكا أن يطلق طلقات تحذيرية ينبه سرية مضادات الجيش السوري لما يجري حتى لا يؤخذوا بغتة ..

ما اجمل ما جرى .. كل مدفع من المضادات رد بصلية من ناحيته مجيبا بالانتباه .. كانت بلدة الهامة محاطة ببطاريات المضادات الأرضية على سفوح الجبال ..



كنا الأقرب لمكان القصف الذي كان بعيدا نسبيا .. فاتفقنا على التوجه بسيارتنا إلى مكان القصف لتوفير خدمات الإسعاف ونقل الجرحى .. لكن سيارات الخدمات الطبية الفلسطينية كانت أسبق منا .. مرت السيارات منطلقة من مستشفى يافا العسكري بحي المزة بدمشق ووصلت إلى الموقع ولم يكن الغبار الناجم عن القصف قد انقشع بعد ..

المفاجأة أنهم لم يجدوا جريحا واحدا يحملونه في طريق العودة .. فقد كان تمويه الكتيبة غاية في الدقة .. وانتشارهم السريع بإتقان أيضا قد أنجاهم من نيران الصواريخ الصهيونية .. فقد تدربوا طويلا على الانتشار والاختفاء عن أنظار الطيارين الصهاينة ..



إلى بغداد .. أبو نظال

لم تنقطع المراسلات بيني ووالدي، كنت اطمئن عليهم ويطمئنون علي بشكل شبه منتظم، والدي ذو حس أمني، كنت أظنها بالسليقة ومن واقع خبراته في شبابه عندما كان ضابطا في مطافئ القاعدة الجوية البريطانية القريبة من يافا حيث اكتسب خبرات لا تقدر بثمن في أشغال اللحام بمختلف المعادن والسبائك النادرة ..

لكنني اكتشفت فيما بعد بأن عضويته بتنظيم فتح قد سبقني .. لهذا كان يرمز برسائله إلى الشركة التي أعمل بها ..

فجأة وصل عمي الأصغر إلى دمشق، نزل في أحد فنادق الدرجة الأولى وأرسل لي من يخبرني بوجوده .. لم يحاول رحمه الله أن يناقشني في قراري بالتفرغ الذي اتخذته دون الرجوع إلى الأهل .. وطمأنني بأن احوالهم جيدة في الدوحة ..

بعد أيام من وصوله فاجأني بتكليف من الأخ أبو جهاد (خليل الوزير) بالسفر إلى بغداد ونقل رسالة منه إلى أبي نضال (صبري البنا) الذي كان حينئذٍ معتمدا لإقليم فتح بالعراق.

لم أكن قد دخلت العراق من قبل .. من المطار استقليت سيارة تاكسي بتذكرة موحدة اشتريتها من مكتب تمثيل التاكسيات بالمطار الذي اوصى السائق بالبحث لي عن فندق يناسبني من حيث الأجرة والموقع ..

في اليوم التالي بدأت رحلة البحث عن أبي نضال .. لم يكن لدي عنوان .. بل الاسم فقط .. توجهت إلى مكتب ارشدوني إليه قريب من الفندق، وبعدما تاكدوا من معلوماتي الشخصية واطمأنوا إلى مصدري أرشدوني إلى مكتبه فتوجهت إليه مباشرة .. قرأ الرسالة ثم نظر إلي مليا وقال: لا

سألته هل أبلغه بالرفض .. رد باقتضاب : نعم

غادرت بغداد عائدا إلى دمشق على أول طائرة حيث أبلغت الأخ أبا جهاد رحمه الله بالرد السلبي .. لم أستطع قراءة قسمات وجهه .. فقد كان دوما غاية في الهدوء .. ولا ينعكس ما يفكر فيه على وجهه على الإطلاق ..



أقبل الصيف

في الصيف وفد على بيروت ودمشق عدد من الأقارب والأصدقاء .. الأصدقاء كانوا من طلبة الجامعات المصرية من أبناء التنظيم الذين اعتادوا على الخدمة في القواعد طوال العطلة الصيفية ..

أما الأقارب فكانوا قادمين من الكويت والإمارات .. أكثرهم التصاقا بي كان ذلك المدرس القادم من الكويت بسيارته الأمريكية الفارهة حيث أقام بيننا طوال فترة تواجده في سوريا ولبنان ..

كنت أتنقل معه بسيارته بين بيروت ودمشق كما لو كنا نتنقل بين مدينة نصر وميدان الأوبرا ..



عملية ميونخ

طرنا فرحا بسيطرة شباب من منظمة أيلول الأسود التي كنا نعلم بأن أبو إياد هو المعني بها وإن كانت باكورة عملياتها باغتيال وصفي التل قد نسبت إلى أبي يوسف النجار ..

ثم كانت العجرفة الألمانية التي حولت مطار ميونخ إلى حمام دم قيل بأن قوة خاصة صهيونية شاركت في أحداث تصفيته ..

ساد الوجوم على الجهاز عندما علمنا بأن واحدا من أعز أصدقائنا وهو تشي الذي كان من أشبال أبو علي إياد كان القائد العسكري للعملية، وكان اول من استشهد فيما كان عائدا للأتوبيس من الطائرة التي ذهب لتفقدها بنفسه قبل الانتقال إليها لتقلهم مع رهائنهم من الرياضيين الصهاينة ..

في اليوم التالي أعلن الصهاينة أن منفذي العملية قد تدربوا في معسكر الهامة !!! وهذا لم يحدث أبدا .. ولا أحد في الهامة كان يعلم بأي شئ يتعلق بالعملية من قريب او بعيد .. حتى تغيب "تشي" كان طبيعيا بالنسبة لنا فقد عودنا على الغياب في بيروت وغيرها لأسابيع .. ثم إنه لم يكن مقيما في الهامة على الإطلاق .. بل كان يزورنا بشكل متكرر لما يشعر به من حنين لمقر قائده أبو علي إياد أولا، ولما نقابله به من ود ومحبة مخلصة .. وإحساسه بما نبديه من جدية وحرص بات يفتقدهما في كثير من قطاعات الحركة ..
أسامة الكباريتي
رحلة إلى حلب واللاذقية



كان قد مضى على تواجدي في سوريا أكثر من سبعة أشهر لم أتعرف خلالها إلا على طريق بيروت والمنطقة المحيطة بدمشق فقط.


كانت فكرة ابن عمي أن نقوم بزيارة إلى مدينتي حلب واللاذقية حيث سيرافقنا صديق له مهندس لاذقاني وفي حلب سوف نزور مهندس آخر حلبي وكلاهما كان زميل دراسة لابن عمي .. لا بأس في تلك الجولة التي لن تمتد إلا لبضعة أيام ..

في الصباح الباكر انطلقنا باتجاه حلب عبر حماة وحمص .. المناطق التي مررنا بها معظم الطريق كانت خصبة وكثيفة الزراعة ..

في حلب نزلنا في فندق متواضع فيما استضاف أهل المهندس الحلبي شقيقة المهندس اللاذقاني ..

أمضينا نهار اليوم التالي نتجول في حلب الشهباء عاصمة الحمدانيين .. وكان الغذاء مفاجأة لي، محشي باذنجان ومحشي كوسى .. بدلا من الأرز يستخدم أهل شمال سوريا البرغل .. والبرغل هو حب القمح المجروش أي المحطم إلى حبيبات صغيرة .. وكان الإفراط في استخدام الفلفل الحار في الحشو هو المميز الآخر للمحشي الحلبي ..

في المساء استقلينا أربعتنا السيارة إلى اللاذقية .. اللاذقية مدينة كبيرة و ميناء قديم على ساحل البحر الأبيض المتوسط .. وبالقرب منها تقع بلدة جبلة مسقط رأس المجاهد الشهيد عزالدين القسام ..

أقمنا في اللاذقية في بيت صديقنا المهندس وهو بيت تقليدي كالذي تشاهدونه في المسلسلات السورية .. وهو أقرب إلى بيت سي السيد في بين القصرين ..

أقمنا في اللاذقية يومان غاية في الجمال .. ثم انطلقنا عائدين ابن عمي وأنا إلى بلدة الهامة بالغرب من دمشق .. وكان طريق العودة طويلا جدا .. إذ يبدو أن الوقود الذي الشتريناه من محطة على الطريق كان مغشوشا .. والمحرك الأمريكي المرفه لم يتقبل ذلك الوقود الذي كان بلا اوكتين بل ربما قد مزج بالماء او الكيروسين في أحسن الأحوال ..

السير زحفا كالسلحفاة لكن بلا توقف اوصلنا إلى قاعدتنا عصر اليوم التالي .. كان الجوع قد أخذ منا، ولم نجد في القاعدة أيا من بقايا ما تناولوه على الغداء .. تصرفت مع الطباخ بسرعة ففتح لنا علبة لحم ضأن صيني قام بطهيها على النار وأضاف إليها بيضا وبعض التوابل .. التهمنا الطعام بشهية ..

فيما كنا نأكل وقد جلس بالقرب مني نائب قائد الجهاز .. إذا بابن عمي يفاجئني بالدعوة للذهاب إلى بيروت .. أجبته بأننا لم نسترح بعد من رحلتنا السابقة .. ولا يمكنني أن أغادر من جيد .. يمكنك الذهاب وحدك لوشئت ..

رد علي نائب قائدنا بهدوء: لماذا لا تذهب؟ ألم تطلب سجلات محاسبية لضبط موازنتنا؟ إذهب بنفسك لإحضارها .. عموما الأحوال هادئة هنا وكما ترى نمضي أيامنا في استرخاء هذه الأيام ..

كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف عندما غادرنا معسكر الهامة، وبدلا من التوجه غربا إلى بيروت استأذنني ابن عمي بالذهاب في زيارة خاصة غلى امرأة عجوز أيرانية تقطن في وسط البلد القديمة بدمشق.

كان قد سبق له أن أخبرني بشلأن هذه الأم الكبيرة .. أم الفدائيين .. وكيف أن شقسقته عندما غادرت قطاع غزة ناجية بنفسها من الاعتقال إثر عملية عايدة سعد الشهيرة واعتقال منفذة العملية ..

كان على شقيقته أن تغادر إلى عمان فورا .. فقد كانت هي المسؤولة التنظيمية لعايدة سعد، وكانت هي التي تزودها بالقنابل التي كانت تلقيها على مصفحات العدو الصهيوني ..

عندما وصلت إلى عمان توجهت إلى مكتب التعبئة والتنظيم لفتح حيث شاهدها جيفارا فعرفها على الفور: ألست شقيقة فلان؟ أجابته بالإيجاب

ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أخبرته بإيجاز بخروجها على عجل من غزة ..

وقع جيفارا على وثيقة تسلمها وانطلق بها على الفور إلى دمشق حيث سلمها لوالدته قائلا: هذه أمانة عندك يا أمي .. لا تسلميها لأحد غير شقيقها فلان .. حتى لو أتيت أنا لاستلامها اطرديني ..

وفعلا أبلغ شقيقها في الكويت هاتفيا فحضر واصطحبها معه إلى الكويت ..

البيت من البوت الشامية التقليدية .. حوش وتسع تتوسطه نافورة مهملة .. وقد جلست العجوز وبنتيها على طرف الحديقة وقد هشت وبشت بأصدقاء ولدها جيفارا ..

جيفارا كان قد تردد علينا في معسكر الهامة عدة مرات .. لكن لم تتكون بيني وبينه علاقة شخصية ..

قمنا بتعزية الأم في استشهاد "تشي" الذي كان يعتبرها كأم له .. اولم أقل لكم بأنها أم الفدائيين ..

جلست الأم تسرد علينا قصة وداعه لها .. فقد أقبل عليها مودعا وقبلها بحنان .. فلما تساءلت عن سر وداعه وهو الذي طالما سافر من قبل ولم يعرج على بيتها مودعا .. قالت شعرت بتحرجه من سؤالي وغمغم قائلا: لأنني في هذه السفرة قد أغيب طويلا .. فمشواري يشمل زيارة للقاهرة فبكين ثم هانوي حيث سألتحق في دورة خاصة مع الفييتكونج ..

قالت: قاطعته قائلة بحنان لا تكذب علي يا بني .. لا أريد أن أعرف شيئا .. لكنني أسأل الله أن يوفقك ..

قالت: وسمعت بخبر عملية ميونخ من اولها فقهاتفني قلبي بأنه "تشي" .. وعندما شاهدته على التفاز ملثما قبل الغدر به صحت بأنه تشي ..

رحم الله تشي فقد رضع من حليب السباع في مدرسة أبو علي إياد ..

ولا أنسى ترديده للقول بأننا –نحن رجال أبو علي إياد- نعيش وقتا إضافيا بعد استشهاد العم أبو علي إياد .. فقد كان من الواجب أن نكون معه وأمامه في معركته الأخيرة ..



معسكر الهامة في خبر كان

فيما كانت تتحدث ونحن نصغي لها بتقديس شديد، إذا بالتيار الكهربي ينقطع، وترتفع صفارات الإنذار ..

ظننا بأنه تدريب روتيني .. خاصة وأنه كان يوم جمعة .. ومعظم الناس ببيوتهم في قيلولة بعد العصر .. زكثيرون قد خرجوا إلى المتنزهات والحدائق العامة ..



غادرنا أم الفدائيين عائدين إلى سيارتنا للانطلاق إلى بيروت، قبل أن تتحرك السيارة التي كانت تتوقف في ساحة المرجة الشهيرة .. تقدم منا رجل سوري عارضا علينا شيئا من بضاعته .. طلبنا بضاعة جيدة، فأبلغنا بأنها متوفرة لديه لكن في مصيف الزبداني فأخبرناه بأننا متوجهين إلى بيروت فلا بأس في أن نعرج على الزبداني ..

بعد أن ركب معنا في السيارة فاجانا بالقول بأن الطريق مسدودا .. فقد قصف الطيران اصهيوني معسكر الهامة منذ نصف ساعة ..

مستحيل .. لقد غادرنا المكان منذ أقل من ساعتين .. انطلقنا باتجاه القاعدة فيما كنت أملأ بياناتي في تصريح إجازة رسمي وقعه لي على بياض الأخ أبو أكرم مسؤول الدائرة العسكرية لاستخدامه عند الحاجة .. وقد جاءتني الحاجة إليه في أحلك الظروف ..

اوقفنا حاجز عسكري سوري قبالة معرض دمشق الدولي .. اخبرته باننا عائدين إلى الهامة حيث رفاقنا هناك وقد تركناهم قبل ساعتين فقط .. أذن لنا الضابط بالمرور مقدرا لظرفنا وقد بدا التأثر الشديد على وجهه .. شدوا حيلكم يا شباب .. هكذا ودعنا مع القول بأن حاجزا آخر على مفرق المزة لن يسمح لنا بالمرور .. فهو يعرف الضابط الذي يقف هناك ..

بالفعل اوقفنا الضابط الثاني عند مفرق المزة .. وأبلغنا بأن أحدا لن يسمح له بالذهاب إلى هناك حيث ينتشر ضباط سلاح الهندسة بحثا عن صواريخ وقنابل لم تنفجر ..

فيما كنت أتجادل معه مرت من أمامنا سيارت الإسعاف ناقلة الجرحى والشهداء وإذا بأبي عزام نائب قائدنا يشير لنا بأن نتبعهم إلى المستشفى .. كان متعلقا بالباب الخلفي لسيارة الإسعاف .. سألته عن الشباب اجابني ... كلهم بخير .. الحمد لله ..



نقلنا الجميع إلى شقة كنا نستأجرها في قبو تحت مستوى الشارع في أحد أحياء دمشق .. كانوا جميعا غاية في الإرهاق .. وذهبت وابن عمي إلى كافتيريا جيدة حيث اشترينا لهم تشكيلة من السندويتشات وعدنا بها على عجل حيث التهمها الشباب بسرعة البرق .. وفيما هم يتناولون عشاءهم انطلق زئير مدو احدثته دراجة نارية كانت تمر في الشارع أمام البيت .. وإذا بالشباب جميعا ينبطحون على الأرض وتحت الطاولة .. فهاجس القصف لم يفارق نفوسهم بعد .. لم يتبقى واقفا سوى ابن عمي وأنا .. فنحن قد نجونا من تلك التجربة القاتلة بما قدره الله لنا ..



دمار شامل

جبل قدسيا .. الجبل الملاصق لجبل الهامة يرتفع بأكثر من ضعف ارتفاع جبلنا .. صعدت إلى قمته مرة واحدة .. كانت تجربة قاسية .. ما أن وصلت قمته حتى شعرت بالاختناق .. لا اجد هواءا لأتنفسه .. جلست فترة غير قصيرة حتى استطعت التقاط أنفاسي ..

فيما بعد استولى الجيش السوري على ذلك الجبل .. وضعوا فوق قمته بطارية مدفعية ثقيلة مضادة للطائرات قيل بأنها من عيار 100ملم ..

وبلدة الهامة المجاورة والتي تتسقر بين سلسلة جبلية قد أحيطت بثلاث بطاريات مدفعية رباعية مضادة للطائرات ..

لذلك اقترحنا غزالة مدافع الدوشكا الرشاشة الثلاث من سفح جبل الهامة وتسليمها للقوة المحمولة حيث أن المدافع ذاتها بحاجة إلى صيانة .. وأطقمها لا تمتلك أي خبرة في استخدامها ..

وقد نفذ اقتراحنا بالفعل .. وبذلك نجى عدد لا يقل عن 10 مقاتلين كانوا سوف يكونون أهدافا مباشرة للقصف ..



عندما بدأت الغارة .. لم يسمع المتواجدون في معسكر الهامة صوتا لأي من تلك المدافع المنتشرة من حولهم .. كانت صائرات ال سكاي هوك تدور من فوق بلدو الهامة لتكون القاعدة في مواجهتها فتفرغ مالديها من صواريخ وقنابل ثم تنستمر في نفس الاتجاه الموصل إلى الجولان المحتل ..



أبو شريف




شاب بدوي أمي انضم إلى الثورة في الرابعة عشرة من عمره .. كان شبلا من أشبال الثورة تربى فيها ..

بعد الخروج من الأردن .. تمركز أبو شريف في معسكر الهامة .. وخلال فترة قصيرة صار ضابطا مسؤولا عن حراسات الدائرة العسكرية ..

عندما نشا جهاز الخدمة الخاصة بدأ أبو شريف في التردد على شباب الجهاز .. اوليناه عناية خاصة جدا .. فقد كان الشاب مثالا للفلسطيني المكافح .. أقبل على تعلم القراءة والكتابة .. وفي زمن قياسي صار يمسك بالصحيفة يلتهم ما بها من أخبار وموضوعات ..

كان أبو شريف غاضبا من الأمة العربية .. وتخليها عن الثورة الفلسطينية .. كان يردد دوما بأنه بعد التحرير سوف يعمل كونستابل حرس حدود .. ولسوف يتمركز ما بين أريحا والجسر.. مهمته تنحصر بالإمساك بأي عربي يستطيع المرور من العشرات من شباب الثورة الذين حجزوا الجسر لمنع العرب من المرور عبره ..

تخيلوا كيف كانت احلام شاب في ربيع العمر .. وترجمته لامتعاضه من السلبية المستهجنة التي قابل بها العرب ما جرى لنا في الأردن ..

كان أبو شريف قد أنهى نوبته في قيادة الحرس تمام الثانية ظهرا .. وسلم الحراسات للضابط المناوب من بعده .. ثم انطلق إلى موقع آخر يتبع جهازنا غير بعيد عن معسكرنا .. يمتاز ذلك الموقع بمكانه المميز .. فهو يقع على أخدود عميق يجري في أسفله نهر صغير .. لا ترى أشجاره الباسقة رغم ارتفاعها الشاهق من على سطح الأرض ..

في ذلك الأخدود .. وتحت ظلال أشجار الحور التي يصل ارتفاعها لأكثر من ستة أمتار .. يجري تيار هوائي لا ينقطع .. نسيم عليل في قيظ أغسطس - آب اللهاب ..

وضع أبو شريف رأسه ونام .. فقد كان قد سهر في نوبته للحراسة طوال الليل ..

بعد ساعة أو أقل أفاق على زميله المناوب يوقظه طالبا منه استلام الحراسة منه لاضطراره لمغادرة المعسكر لقضاء حاجة لشقيقته طلبتها منه ..

لكنني نعسان جدا .. اتوقظني من نومي وأنت تعلم بأنني لم أنم طوال الليل؟ ..

لم يكن رفيقه بحاجة إلى كثير وقت لإقناعه .. يمكنك النوم في غرفة قيادة الحرس بجوار البوابة .. فالحالة رايقة .. واليوم جمعة اي ليس هناك سوى ضابط الإدارة المناوب .. ولا مراجعين ولا مزعجين ..

وقد كان .. انتقل أبو شريف إلى الدائرة العسكرية واستغرق في سبات عميق لم يفق منه أبدا ..

عندما رفعوا من فوقه السقف والحائط وجدوه مستلقيا على السرير وقد رفع سبابتيه بجوار رأسه .. من شاعده أذهلته الابتسامة الخلابة التي كانت ترتسم على شفتيه ..

العشرات من الشهداء وعدد كبير من الجرحى غصت بهم مستشفيات دمشق ..

فقد اتت الصواريخ على كل شئ في معسكر الهامة .. إلا منطقة ال17 في أسفل الجبل حيث غطيت الغرف الطينية والبركسات بأشجار الجوز الباسقة ..

وجدت غرفتي كما هي .. إلا من شظية دخلت من الحائط الشرقي وخرجت من الحائط الغربي .. أخرجت الأرشيف وما خف حمله من أشياء مهمة وغادرت معسكر الهامة لآخر مرة في حياتي ..



Prof
ph34r.gif
Akrum
إقتباس
اتجهت وزميلي نحو المضادات الأرضية والتي كانت عبارة عن ثلاث رشاشات ثقيلة من طراز دوشكا الروسية .. فوجدنا شباب المضادات جميعا على أهبة الاستعداد .. فتوجهنا صوب نفير الإنذار بالغارة لنقوم بإطلاقه .. كان يدار يدويا .. وحاولنا جاهدين إدارته لكنه لم يخرج منه أي صوت .. فطلبنا من أحد رجال الدوشكا أن يطلق طلقات تحذيرية ينبه سرية مضادات الجيش السوري لما يجري حتى لا يؤخذوا بغتة ..


الغارات علي اراضي سورية .. ولم ينتبهوا لقصف الطائرات المعادية !! حاسس ان فيه حاجة غلط في الفقرة دي !!!!.. يعني المفترض ان فيه رادارات لقوات الدفاع السورية ترصد الطائرات المغيرة !!!!.

أسامة الكباريتي
يا اكرم
بطارية ال100ملم المتمركزة فوق جبل قدسيا الملاصق لجبل الهامة تركه الضابط وجنوده
وانطلقوا هاربين من فوق الجبل

الضابط في نفس الليلة اصدر حافظ الأسد قرار بتنزيل رتبته من نقيب إلى جندي وأرساله إلى الجبخة في الجولان

بعدين سوريا ما كانت بدها تكشف مواقع راداراتها وصواريخها المضادة حتى لا تدخل في معركة غير محسوبة
وتخسر تجهيزاتها
الطائرات ما كانت رايحة على القصر الجمهوري يا ريس..

المصيبة اننا كنا على بعد 12كلم أرضي من دمشق
طريق يتلوى بين الجبال بجوار مجرى النهر
بمعنى طول 6كلم خط مباشر جوي

قول الله
أسامة الكباريتي
الانتقال إلى بيروت

لم يمضي وقت طويل حتى تناهت إلى أسماعنا أنباءا عن قلاقل في المخيمات الفلسطينية في لبنان .. اشتباكات مسلحة بين مليشيا فتح وتنظيمها!!

تحركت القيادة بسرعة لوقف الاشتباكات وضبط الأوضاع ..

امر بمغادرة حمدان للبنان فورا .. وحمدان هذا كان معتمدا لإقليم فتح في لبنان وجد أن سيطرته على فتح لبنان قد خرجت من يده مع انتقال قيادة فتح من الأردن إلى لبنان .. ومع تنامي قوة المليشيا المسلحة والتي هي في الأصل مجموعات من التنظيم حملت السلاح بدون التفرغ الكامل .. إذ يبقى كل منهم على رأس عمله .. ولا يفترض فيه حمل السلاح إلا عند صدور الأوامر بذلك .. فحرك أتباعه من قيادات التنظيم ليفتعلوا مشاكل واشتباكات مع المليشيا في كافة المخيمات ..

وامر آخر بمغادرة أبو الزعيم للبنان .. أبو الزعيم قائد قوات القسطل .. الرجل الفاسق الذي أزكمت الأنوف مفاسده وحوّل الجنوب اللبناني إلى عزبة خاصة يسرح ويمرح فيها ..

وتم إنشاء غرفة عمليات مركزية في بيروت .. كان مقرها شقة صغيرة في حي الفاكهاني ..

وصدر أمر بانتقالنا لتولي مسؤولية تلك الغرفة تحت قيادة أبو ماهر (غنيم) وأبو اكرم مسؤول الدائرة العسكرية ..

ونقل ضابطان من الجهاز لتولي مسؤولية مخيمين حساسين في لبنان:

الأول: صلاح القدوة وتولى مسؤولية قيادة مخيم تل الزعتر ..

والثاني: أبو عماد (عبد الكريم زيدية) وتولى مسؤولية مخيم الرشيدية بالقرب من مدينة صور الجنوبية ..

وآه يا تل الزعتر .. يا حسرتا عليك يا تل الزعتر ..

قبل أن يتوجه صلاح لاستلام مهامه في تل الزعتر ولم نكن قد استقرينا بعد في بيروت .. وردت إشارة لا سلكية بأن هناك اشتباكات مسلحة في أزقة مخيم تل الزعتر ..

كان الوقت ليلا .. وقف أبو ماهر قائلا : أنا ذاهب إلى المخيم .. انضم إليه أبو أكرم ومجيد وصلاح بالطبع ..

ما أن وصلوا إلى المخيم حتى وجدوا أن التراشق بالرصاص بين المليشيا والتنظيم يعم مختلف الأزقة التي خلت من المارة ..

تقدم أبو ماهر الجمع وصاح بالمتراشقين: أنا أبو ماهر غنيم .. من شاء أن يقتل أحدا فليقتلني .. فأنا داخل إلى المخيم .. وإذا لم توقفوا رصاصكم فلتفرغوا أضغانكم في جسدي .. او كما قال ..

فجأة توقف الرصاص تماما .. وشعر الجميع بخجل شديد .. ساد الصمت المخيم ..

وتقدم الجمع إلى وسط المخيم حتى يضمنوا وقفا تاما للقتال العجيب ..

لم يستغرق الوفد وقتا طويلا في التمكن من توطيد وقف نهائي لإطلاق النار وتسليم المخيم ليد من أنبل ما رأيت في حياتي .. صلاح القدوة ..

وصلاح هذا أطلق اسمه على ميدان رئيس في مدينة غزة هاشم بعد قيام سلطة الحكم الذاتي المحدود (في غزة وأريحا أولا .. وأخيرا) ..


[/size]

تل الزعتر

مخيم تل الزعتر في مجمله بيوت بنيت من أعواد الخشب المكسوة بالصفيح .. كان يحكمه رقيب (شرطي بشريطين) من المكتب الثاني اللبناني (المخابرات) .. الرقيب عبود إذا لم تخني الذاكرة كان الحاكم العام لكل من مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا ذو الأغلبية المسيحية والقريب من تل ازعتر وكذلك تجمعات سكنية في الكرنتينا والمسلخ ..

كان على كل من يغادر المخيم أن يحصل على إذن من الحاكم بأمره صاحب الصولجان الرقيب العتيد ..

البناء الوحيد المشيد بالأسمنت والطوب كان مقر مركز الشرطة بالمخيم وفيه يقيم الرقيب العتيد .. وشاهدت فيه عدد غير قليل من الزنازين الحديدية لزوم الترفيه عن السكان بالطبع ..

إذا ما نادى الرقيب عبر الميكروفون المثبت أعلى سطح المبنى عن أحد السكان .. كان عليه أن يأتي مهرولا فورا .. أو ان يحضر واحد من أهله ليبلغ سيادة الرقيب بأنه قد غادر المخيم بإذن من سيادته ..

ويل لمن عصى .. والويل كل الويل لكل من تسول له نفسه بمخالفة فرمانات سيادة الرقيب القراقوشية ..

الرقيب عبده اختفى منذ أن حررت المقاومة الفلسطينية من سطوة المكتب الثاني اللبناني وطردت عناصره منها ..

فمئات الثأرات كانت ستطارد السلطان عبود والمخلوع من كل مخيم من المخيمات الفلسطينية في لبنان .. والحق يقال .. إن أتعس حياة على وجه الأرض كانت تلك التي غاشها شعبنا في لبنان منذ الهجرة وحتى قيام الثورة الفلسطينية وسيطرتها على المخيمات في لبنان ..

لا تعني الاشتباكات التي تشاغلت بها المخيمات والتي كانت تنحصر داخل فتح من مليشيا وتنظيم لا تعني بأن المخيمات كانت حكرا على فتح، بل إن مختلف التنظيمات الفلسطينية كان لها تواجد متفاوت بتفاوت إقبال جماهير الشعب الفلسطيني على مبادئ ذلك التنظيم أو غيره، بالطبع كان للمصالح المادية دخل في انتماءات بعض الأهالي وكذلك العلاقات العشائرية ..

كان مدخل صلاح إلى المخيم عبر عقول الباب والشياب .. عمل بهدوء وتؤدة على كسب ود الجميع .. لم يحاول التدخل بين تنظيم ومليشيا .. بل ركز على العلاقة الفردية .. واستقطب مشاكسي المخيم ورموزه أولا .. ونشط في العمل للصالح العام وشكل لجان لبحث الاحتياجات الملحة .. وجد أن الصرف الصحي يتم عبر مجاري مكشوفة تتلوى كالثعبان في أزقة المخيم .. استقطب اهتمام شباب الجامعة الأمريكية ليتطوعوا بالعمل في مشروع تغطية الصرف الصحي حتى يكون صحيا ..

بالطبع شاركهم عدد من شباب المخيم في التنفيذ، ما انس لا أنسى عصر ذلك اليوم، الشباب قد أعدوا خلطة أسمنتية كبيرة لتغطية مستطيل طويل من المجرى المائي الملوث .. فجأة هطلت الأمطار .. شباب الجامعة الأمريكية ببيروت والمعروفون بترفيههم الشديد يعملون تحت المطر بهمة ونشاط شباب من كلا الجنسين ألهبوا المشاعر وهم يتحدون المطر الشديد ويستكملون صَبِّيَة الباطون ..

مالذي فعلته يا صلاح خلال أيام معدودات؟ يجيب بابتسامته الهادئة: هذا هو شعبنا .. عندما يجد الهدف ينطلق باتجاهه ..فأنا لم أغير شيئا .. لكنها الشرارة التي أشعلت جذوة الخير في أهلنا وأعادتهم إلى جادة الصواب ..

عشرات من المشاريع الصغيرة في المخيم والتي لم تكلف ميزانية طائلة .. بل كان مبدأه تسول أهل الخير ليوجهوا صدقاتهم في الاتجاه السليم ..

آخر مرة قابلت فيها أخي صلاح كانت في منتصف الثمانينيات في شقته بشارع اسماعيل القباني بمدينة نصر .. كان يصلي جالسا على الكرسي وقد أنهكه الروماتيزم الذي تمكن من مفاصله خلال أيام المبيت في المغارات بجبال دبين وعجلون وإربد .. لم يتمكن من علاج الروماتيزم الذي لازمه ما تبقى من حياته رحمه الله ..





البداوي ونهر البارد

القرارات لم تتوقف .. قرار بتكليف جهاز الخدمة الخاصة في غرفة العمليات المركزية بالتحكم في صرف مخصصات أعضاء المليشيا والتنظيم في مختلف المخيمات بلبنان ..

وقد كان .. كلفت باستلام المخصصات الخاصة بمخيمي البداوي وعين الحلوة في الشمال بجوار طرابلس بالإضافة إلى بعض أعضاء التنظيم في الشمال ..

كان ذلك اثناء رمضان .. وغادرت بيروت برفقة الأخ سليم أبو علي الذي عين مسؤولا عم تلك المنطقة في فتح .. والأخ سليم يحمل من اسم أبو علي كثير من مزاياه .. فهو رجل معروف بصدقه ونزاهته وصلاحه .. كنا صيام .. ووصلنا إلى مشارف طرابلس عندما جاء موعد الإفطار .. توقفنا أمام محل عصير في البحصاص وأفطرنا على أكواب من العصير الطازج .. وأكملنا السير باتجاه مخيم البداوي ..

وصلنا وقد إلى منزله فلم نجد طعاما نأكله .. توجهنا صوب المكتب، وجدنا تجمهر الأهالي في المكتب، ولا أثر لطعام فيه .. شعر الأخ سليم بالحرج .. وشاء أن يعطي رجاله من العاملين بالمكتب درسا في الإخاء ..

قال: في القواعد، عندما يغادر أحدنا في مهمة يرفع له طعام الغداء حتى العشاء، ومن ثو طيرفع له طعام العشاء حتى الفطور، وهكذا حتى يعود الغائب فيجد ما يسد به رمقه .. فنحن لا ندري ما يجري معه خارج القاعدة، وهل يأكل أم يبيت جوعانا ..

ما أن اكمل سليم كلامه حتى أقبل رجل في مقتبل العمر وهمس على استحياء: تفضلوا معي إلى منزلي، وأرجو ألا تؤاخذوني فالوقت لا يسمح بطهي طعام يليق بكم .. كان يقول ذلك فيما كنا نسير معه في الزقاق الضيق إلى بيته القريب من المكتب ..

قدم لنا طبقا من البيض المقلي والزيتون والخبز ..

الله أكبر .. ماهذا .. لم أذق في حياتي طعاما أشهى من ذلك البيض المقلي والزيتون الرائع .. ليس لأننا جوعى .. بل للنفس الطيب الذي أضفى على الطعام نكهة روحانية لا تضاهى ..

حمدنا الله وشكرنا لرب البيت وربة البيت كرمهما وحسن وفادتهما - ولا يشكر الله من لا يشكر الناس - فيما كان الرجل يذوب خجلا من فقر سفرته وقلة ذات اليد .. ولا يبدي سوى الاعتذار الشديد بسبب ضيق الوقت ليس إلا، ونحن نكرر صادقين بأن بادرته الطيبة وما قدمه لنا خير من نعم الدنيا كلها ..

شربنا الشاي في المكتب فيما كنا نحاول جمع أفراد التنظيم مع أفراد المليشيا دون جدوى .. الغريب أنهم يطعنون في وطنية بعضهم البعض .. خونة .. عملاء .. مسميات ةمصطلحات كبيرة جدا تداولوها وهم في مجموعهم من ظابناء قرية واحدة في شمال فلسطين .. بل وغالبيتهم العظمى ينتمون إلى عشيرة واحدة ..

فشلنا في جمعهم فقمت بتوزيع المخصصات عليهم متفرقين وكونت ذاتية شخصية لكل عضو كانت القيادة احوج ما تكون إليها .. إذ أنها ورثت من قيادة إقليم لبنان تركة مثقلة بالهموم .. ولا تعرف شيئا عن أعضاء فتح فيه ..

ما أن انتهيت من البداوي حتى انتقلت برفقة أخي سليم أبو علي إلى نهر البارد .. وتكرر الحال هناك من حيث التفرقة والتناحر الداخلي..

ثم طفقت أدور على باقي قيادات التنظيم في الشمال اللبناني حتى انتهيت منهم ..

الشئ بالشئ يذكر ..

ما ان وصلنا إلى بيروت حتى كان علينا ترتيب أوضاعنا المعيشية خصوصا وأننا في شهر رمضان المبارك ..

طباخنا الرهيب رافقنا في الانتقال إلى بيروت .. فور وصوله .. سيطر على مطبخ غرفة العمليات المركزية .. وقام بإعداد وجبة إفطار شهية من الأرز المتبل بالبهارات وقد زين سطحه بقطع من اللحم .. كانت كمية اللحم مناسبة لعدد المتفرغين في ذلك المكتب ..

لحظة الإفطار .. لا ندري من أين نبت عدد من الشباب ووقفوا يزاحموننا على طاولة الطعام .. الغريب أننا لم نراهم خلال النهار .. وقفنا مشدوهين بما يفعلون .. كانت رائحة الدخان تفوح من أفواههم .. أي أن رمضان لم يمر بهم بعد .. تراجع بعض منا بسبب مزاحمتهم مما لفت انتباه القائد أبو ماهر غنيم .. نظر إليهم مليا ثم قال بصرامة: من كان فاطرا لا يقرب طعامنا .. فهذا الطعام قد أعد للصائمين من العاملين بالمكتب، ونرحب بضيوف صائمين .. لكننا نرفض ان يزاحمنا على طعامنا من لا يصوم ..

انسل جميع الفاطرين والخجل يلفهم .. ولم نرهم فيما بعد إلا فيما ندر ..



عين الحلوة

بعد أيام كان رمضان قد انتهى .. وتلقيت امرا بالتوجه نحو مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا لدفع المخصصات هناك .. كنت برفقة ضابط شاب انيطت به مسؤولية عين الحلوة وهو فيما أذكر الأخ واصف عريقات ..

كما سبق، أصريت على مقابلة كل عضو في التنظيم والمليشيا وتكوين كشف بذاتية العنصر بعد التأكد من شخصيته بشكل مباشر ..

بدأت عملي مبكرا، وقمت بدفع المخصصات في مقر قيادة المخيم، وكان ةالعمل يجري بسهولة ويسر والأهل في صيدا كانوا متنوعي المشارب وبالتالي التقيت بثقافات متعددة ..

عند العصر توجهت مع قائد فتح في المخيم الأخ واصف إلى مطعم في صيدا على ساحر البحر .. فوجئت بأن الغداء كان بدعوة من مسؤول الحزب القومي الاجتماعي السوري في منطقة صيدا والجنوب، الرجل توجه بدعوته بعدما علم بقدومي موفدا من اللجنة المركزية لفتح .. وعلى المائدة التي جمعت لها طاولات المطعم كله جلس عدد كبير من الشخصيات اللبنانية والفلسطينية لم أكن أعرف أي منهم وإن كنت قد سمعت ببعضهم ..

شعرت بالخجل الشديد من كرم الرجل الذي أجلسنا حوله وطفق يقدم لنا مختلف الأصناف اللبنانية اللذيذة (هو عمرو موسى مش عايز ينهي خلال الفرقاء في لبنان ليه؟ علشان يطيل استمتاعه بالأطباق اللبنانية الشهية طبعا) ..

في المساء توجهت مع الأخ واصف إلى منزل المسؤول الحزبي اللبناني .. كان مجلسه يتسع لمئات من الزوار .. ولم يكن هناك معقد واحد خاليا سوى ثلاثة مقاعد من حوله ..مقعدان جلسنا عليهما والثالث كان فارغا لغرض ..

ما ان جلسنا حتى قدم لي رزمة أوراق بيضاء وقلم .. ثم تحدث مضيفنا عن علاقة الحزب القومي الاجتماعي السوري بالثورة الفلسطينية وحرصه الشديد عليها بل ومشاركته في كثير من العمليات الخاصة التي خطط لها بالمشاركة وتم تنفيذها بالمشاركة أيضا ..

ومن هذا المنطلق قال .. نحن لنا ملاحظاتنا على ممارسات مسؤولي فتح في المنطقة .. وكنا في السابق نرسل لقيادة فتح دون جدوى .. والآن وقد لمسنا أن هناك توجات للتغيير والإصلاح، فإننا نرى أنه من واجبنا إبلاغكم بكافة مآخذنا وملاحظاتنا آملين أن تعمل القيادة الفتحاوية على إصلاح الخلل ورأب الصدع الذي لحق بالمسيرة الثورية ..

ثم بدأ ياستدعاء الشهود .. كان الشاهد يجلس بجواري ويملي علي شعادته بما رأى بأم عينه وما تعرض له شخصيا من أذى ألحقه به قادة مسؤولين من فتح عاثوا في الأرض فسادا بشكل مذهل ..

صدمت بالكم المخيف من حالات الفساد التي ربطت جميعها بأشخاص معينين كانوا موضع ثقة قيادات فتح حتى عهد قريب جدا .. وخرجوا بل أبعدوا عن لبنان بأمر من اللجنة المركزية لفتح ..

خرجت من مقر الحزب بكنز معلوماتي لا يقدر بثمن .. الحقيقة أن الأخ مجيد لم يصدم مثلي أنا ومن اطلع لعى الوثائق من مسؤولي الجهاز .. فقد كان على علم بحجم الفساد الذي يحيق بالحركة ..

تجمعت الخيوط خلال أيام بربط المعلومات الواردة من مصادر مختلفة لتتضح لنا صورة غاية في الغرابة .. اللجنة المركزية مسؤولة بشكل مباشر عن كل الفساد الذي تجمعت خيوطه حول أسماء تسلسلية كانت تصل لهذا العضو في اللجنة المركزية أو ذاك

كيف يكون هذا؟ النقيضين تلتقي خيوطهما في يد أبو عمار وزملاءه .. ونحن نعلم بأنه لا توجد خلافات بين الكرام البرة أعضاء اللجنة المركزية!!!

الإفساد متعمد .. وضرب الميشيا بالتنظيم سياسة فرق تسد ليس إلا .. طريقة فنية لإلغاء قيادة إقليم فتح في لبنان وسيطرة القيادة المركزية بشكل مباشر على المخيمات والأحياء المسلمة في لبنان ضمانا لأن الثورة واستمرار تواجدها في لبنان ..

ذات يوم ذهبت إلى مقر الأخ عزمي الصغير في شارع صبرا لتسليمهم حمولة شاحنة من السردين المغربي لتخزينهما تحسبا لحالات حصار يمكن أن يطبقها الجيش اللبناني في مواجهات محتملة .. خاصة وأن نذر مواجهة كبرى بدأت تلوح في الأفق ..

بدأ الشباب في تفريغ الشاحنة بهمة ونشاط .. لكنني لاحظت أنهم يتعمدون إسقاط بعض كرتونات السردين على الأرض لتتعرض للتلف الجزئي وبالتالي يحصلون عليها كتالف خارج الحسبة .. استمروا في العمل مع تساقط عدد متزايد من الكرتونات عندما وصل الأخ عزمي ولاحظ أنني أسجل كل كرتون ينزل من الشاحنة ..

صاح بالشباب قائلا: وله انت واياه .. الكرتون اللي بيقع على الأرض رايحين تلموه برموش عيونكم .. فاهمين؟ كله رايح ينحسب علينا عهده .. وأي نقص رايح أحاسبكم عليه حسابا عسيرا ..

الغريب أن كرتونة واحدة لم تسقط منهم بعد ذلك .. وكان نشاطهم على أشده في تفريغ الشاحنة ..

رحم الله عزمي الصغير .. استشهد خلال الاجتياح الصهيوني عام 1982 ولم يهرب .. ونكاية في اليهود رفضت زوجه التعرف على جثته وتركتهم في حيرة من أمرهم ..



اسماعيل ياسين

قصة طريفة غاب عني سرد أحداثها في موضعها .. لذا اعذروني عن التسلسل الزمني للأحداث بدقة ..

عندما كنا في الهامة ورد علينا ضابط من قوات العاصفة يدعى اسماعيل ياسين .. لا أذكر تماما اكان هذا اسمه أو اسم القاعدة التي كان هو آمر عليها .. لذا سوف أرمز إليه باسم اسماعيل ياسين ..

كان الرجل قادما من الكويت، فقد اطلق سراحه حديثا وعاد بالسيارة التي ضبطت معه في صفوان على الحدود الكويتية – العراقية ..

كا طريفا جدا، حققنا معه بطريقة ذكية، كنا فقط نسأله فيصاب لسانه بإسهال شديد لا يوقفه سوى سؤال آخر ..

تميز الرجل بسحنته التي تشبه كثيرا العمال الإيرانيين العاملين في الخليج .. واستغربت إتقانه للغة الفارسية بطلاقة .. إذ أنني ما أن بدأت بمخاطبته بكلمات فارسية أحفظها من خلال تعاملي اليومي مع الإيرانيين في قطر حتى اجاب بطلاقة كانه يتحدث بالعربية ..

المهم أن الأخ سبق له أن مر بقاعدتنا في سيارة فولكسفاجن من القياس 1500 CC اشتراها من السوق الحرة ببيروت واخرجها للتصدير ..

في القاعدة .. قام شباب مختصين بصناعة المتفجرات بتبطين السيارة بكمية محترمة من القطن المتفجر Gum Cotton وهو قطن عادي يجري تشبيعه بمواد خاصة فيتحول إلى مادة شديدة الانفجار ..

وسافر الرجل بالسيارة من سوريا إلى الكويت عبر العراق .. حيث من المفترض أن ينتقل بها إلى إيران ومن ثم يقوم باقتحام سور القاعدة الجوية الكبرى بعبدان حيث يتدرب الطيارين الصهاينة على طائرات F5 في أجواء إيران الفسيحة .. على الحدود الكويتية كان رجال الجمارك والأمن العام بانتظاره ..


فتشوا السيارة بدقة متناهية دون أن يعثروا على ضالتهم .. فقد كان تمويه البطانة القطنية غاية في الإتقان .. طفقوا يبحثون من جديد دون جدوى .. فهم الرجل بأن هناك من وشى به وبأن العملية قد أجهضت قبل أن تبدأ .. انبرى الرجل إلى الصندوق الخلفي للسيارة ونزع الغطاء الجانبي من مكانه ثم تناول قطعة من القطن المتفجر وصاعق تفجير بفتيل .. وضع الصاعق وسط كمشة المتفجرات في يده ثم سألهم: أهذه هي ضالتكم؟ نظر إليه مفتشوا الجمارك باستغراب سائلينه عن كنه ما يحمل، اجابهم متفجرات أوليس هذا ما تبحثون عنه .. قال ذلك وهو يشعل الفتيل القصير ويامرهم بالانبطاح على الأرض ثم ألقى بالكتلة القطنية من يده بعيدا عنهم في ساحة الجمارك ..

ودوى الانفجار .. ومعه سلم الغبي للكويتيين مالم يخطر لهم على بال .. قبضوا عليه وهم يقولون بأن الإخبارية كانت عن سيارة شبيهة بسيارته تحمل كمية من الخمور لتهريبها إلى الكويت .. قهقهقهقهقه .. اللي على راسه بطحة بيحسس عليها ..

كان على الأخ أبو إياد أن يسأل عنه في زيارته التالية للكويت حيث وبخه على ماجرى منه وطلب من الكويتيين اعتقاله بضعة أشهر عقابا له ..

ضحكنا طويلا من روايته وطريقته في سرد الأحداث .. وفي واقع الأمر شككنا في تعمده كشف العملية للكويتيين حتى لا يذهب في انفجار بجوار قاعة الطعام بالقاعدة الجوية الإيرانية .. لكنه هو من كان صحب الفكرة .. وهو من خطط لها .. وهو من أعد كل متعلقاتها تقريبا ماعدا الجئيات الفنية الدقيقة التي قام بها ذوي الاختصاص والخبرة وفي أضيق الحدود .. ولا أحد كان يعلم بالهدف سواه والأخ أبو إياد قائد منظمة أيلول الأسود الغامضة .. وربما أبو حسن سلامة ..

السيارة تركها الأخ اسماعيل ياسين في مركز "المصنع" الحدودي اللبناني حيث صودرت منه لأن اوراقها كانت للمغادرة من لبنان إلى بلد آخر .. وهاهو ادراجه يعود بها إلى بلد المصدر مرة ثانية ..

كان علينا أن نصطحب معنا بطارية احتياط وأسلاك كهربية لنقل الشحنة الكهربية منها إلى السيارة وتشغيلها ..

توجهنا إلى لبنان بالسيارة الثانية "عزيزة" ودخلنا عبر الطريق العسكري 242 ومن ثم توجهنا إلى المركز الحدودي كأننا قادمين من لبنان .. ترجلنا من السيارة وحملت البطارية فيما حمل زميلي الأسلاك وتوجهنا نحو حارس بوابة الدخول إلى لبنان حيث استأذناه بتشغيل السيارة التي تعطلت منا بسبب البطارية فأذن لنا بالدخول بكل ترحاب .. خلال دقائق معدودات كنت أمتطي السيارة التي دار محركها فورا وفتحت لي البوابة ودلفت داخلا إلى لبنان .. عند مفرق بيادر العدس انعطفنا يسارا ميممين شطر الطريق العسكري من جديد عائدين إلى معسكر الهامة .. بالطبع كان علينا مصادرة السيارة وتنظيفها تماما من أي أثر لما أعدت به من متفجرات .. وبات لدى "عزيزة" شقيقة جديدة احدث منها وأكثر همة ونشاطا ..
أسامة الكباريتي
المسلمون في لبنان .. سياسيون بلا أسنان

الذي لاحظته في لبنان هو أن المسلمين بمختلف طوائفهم وعلى شتى مناحيهم ومشاربهم كانوا من القوة في المناطق السياسية بحيث كانوا يمثلون حجر الزاوية في القرارات السياسية الكبرى .. ولم يكن من الممكن تمرير أية توافقات سياسية بعيدان عنهم ..

خلال ازمة 1969 بين المقاومة الفلسطينية الناشئةوبين النظام في لبنان متمثلا بقيادة الجيش .. تلك الأزمة التي أطلقت شرارتها مليشيات حزب الكتائب اللبنانية عندما أطلقت النار على موكب نعوش شهداء فلسطينيين كان متوجها صوب سوريا ليدفنوا في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك قرب دمشق .. هؤلاء استشهدوا في الجنوب اللبناني وهم من سكان سوريا، وعندما كان الموكب يمر ببلدة الكحالة المسيحية التي تعد معقلا للكتائب اللبنانية، وعند منعطف حاد جدا كان على الموكب أن يبطئ الحركة إجباريا .. انهال الرصاص من بنادق قناصة كانوا متمركزين على ذلك المنعطف .. وسقط شهداء جدد بجوار من كانوا يودعون ..

تكهرب الجو بشكل لا يبشر بخير .. بدلا من تدخل قوى الأمن لوقف التصرفات الكتائبية، استنفر الجيش الذي كان يفتقر إلى التوازن الطائفي في قيادته العليا، وبدأت معارك بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية وعمادها قوات العاصفة الفتحاوية ..

استقالت الحكومة اللبنانية .. من المعروف أن التشكيل الوزاري يكون برئاسة مسلم سني .. فالرئاسات الثلاث في لبنان بنيت على تعداد سكاني جرى في ظل الاحتلال الفرنسي ولم يسجل تعداد رسمي بعده حفاظا على التوازن الذي توافق عليه المؤتمرون قبيل إعلان الاستقلال .. وباتت الكراسي العليا للحكم موزعة كالتالي:

الرئاسة الأولى: رئيس الجمهورية – مسيحي ماروني (طائفة من الكاثوليك يتبعون مار "القديس" مارون).



الرئاسة الثانية: رئيس مجلس النواب – مسلم شيعي



الرئاسة الثالثة: رئيس مجلس الوزراء – مسلم سني

ويراعى تمثيل متوازن لباقي الطوائف في مجلس النواب والحكومة ..



بسبب المعارك آنفة الذكر .. وشعور المسلمين السنة بخطورة ما ترمي إليه المؤسسة العسكرية المسيطرة على زمام الأمور .. وتحالفها غير المعلن مع المليشيا المسيحية المسلحة متمثلة بالكتائب اللبنانية برئاسة مؤسسها الشيخ بيير الجميل .. قدم رئيس الوزراء –رشيد كرامي فيما أذكر- استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية ..


لم يكن في لبنان مليشيا مسلحة غير قوات الكتائب اللبنانية .. وبشكر سري كانت نمور الوطنيين الأحرار برئاسة مؤسسها الرئيس السابق كميل شمعون ..

اما المسلمون، فقد كانت قوتهم في ضعفهم .. شعار طالما تردد ولسنوات طويلة "قوة لبنان في ضعفه" الظاهر أن المسلمين قد استعاروا ذلك الشعار وتمسكوا به أيما تمسك ..

طالت الأزمة الحكومية .. ورفض جميع من رشحهم الرئيس اللبناني شار الحلو التعاون معه في تشكيل حكومة .. الجميع كان يحيله على الرئيس رشيد كرامي المعتكف في مدينته طرابلس .. والرجل وضع شرطا أن يتوقف القتال ويتفاوض الجيش مع منظمة التحرير الفلسطينية للاتفاق على نسق وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان ..

بعد ستة أشهر من المعارك المتفاوتة في العنف ارتفاعا وهبوطا .. وانطلاق المظاهرات المعادية للبنان لما يرتكبه من قتل وتنكيل بالفلسطينيين .. وتدفق المتطوعين على لبنان للانضمام إلى المقاومة الفلسطينية .. تدخلت جامعة الدول العربية للوساطة بإيعاز من الرئيس جمال عبد الناصر .. وعقدت مفاوضات مطولة ومتعمقة في مقر جامعة الدول العربية انتهت باتفاق تفصيلي سمي باتفاق القاهرة ..

وعرض الاتفاق على مجلس النواب بشكل رسمي فحظي بالموافقة عليه .. وشكل رشيد مرامي حكومة أقطاب تمثل فيها أقطاب السنة والشيعة والموارنة والدروز ..

أجمل ما سمعت عن تلك الحكومة مقولة الزعيم الدرزي الكبير كمال جنبلاط "أنا وزير داخلية عموم لبنان" ..

استقوت القوى السياسية السنية بالوجود الفلسطيني المسلح في لبنان وتوطيد قوته في مختلف المناطق اللبنانية .. فحيثما كانت هناك مخيمات .. كان هناك مقاتلين فلسطينيين .. كما تعزز تواجدهم في البلدات والمدن بل والأحياء ذات الكثافة المسلمة ..

في الجنوب اللبناني، اتخذ أبو عمار من مدينة النبطية مقرا لقيادته العسكرية، وانشأ فيها الملاجئ العسكرية المنيعة التي صمدت بكفاءة أمام وابل من القنابل الثقيلة والصواريخ المختلفة التي قصفتها بها الطائرات مرارا وتكرارا ..

حتى أن الطيران قام بحصار أبو عمار في مقر قيادته تحت الأرض، ودك الموقع بعدد من القنابل زنة طن، والصواريخ المختصة بأماق التحصينات .. وكان أبو عمار وطاقمه يشعرون بشدة القصف الصهيوني المتواصل على الملجأ الحصين، فجأة استل أبو عمار مسدسه واندفع نحو مدخل الملجأ وهو يكيل السباب للصهاينة، أمسك به مرافقوه وبالكاد استطاعوا غعادته وتهدئته ..

بعد انقضاء القصف الصهيوني التذي تناوبت عليه طائرات سكاي هوك و F5 معظم ساعات النهار، خرج أبو عمار يتفقد نتائج القصف فوجد أن مادمر لم يتعدى الطبقة العليا من التحصينات متعددة الطبقات .. بينما فتك طيران العدو بعدد كبير من البيوت المحيطة وقتل من قتل وجرح من جرح ..

فورا امر أبو عمار بحصر الخسائر المدنية والتعويض عنها .. واعتبار جميع الشهداء من اللبنانيين شهداء للثورة الفلسطينية، وبالتالي تسجيل ذويهم ضمن أسر شهداء الثورة لتلقي معاشات دائمة ..

انتشرت القواعد الفلسطينية على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، في العرقوب كان هناك "نسور العرقوب" الذين طالما أذهلوا العدو الصهيوني بصمودهم وبراعتهم في الاختفاء والاحتماء بقمم الجبال الشاهقة ..

وكانت هناك قوات اخرى في القطاع الأوسط، في الحراش وعلى الجبال ..

وفي الغرب تناثرت القواعد البرية بالقرب من الناقورة والرشيدية وصور ..

أما القواعد البحرية فقد توزعت على طول الساحل اللبناني بين الناقورة وصيدا ..

الكثافة السكانية في الجنوب اللبناني، وقرب القواعد العسكرية الفلسطينية من القرى والبلدات كانت مصدر إزعاج كبير للقيادة الفلسطينية، لم يكن من الممكن فصل الفدائيين عن قواعدهم، والاختلاط بالفلاحين في مزارعم والتزاور معهم في بيوتهم .. بالطبع برزت للعيان حالات من الفساد الأخلاقي .. لم يكن هناك وازع من دين يحجز بين الفدائي وحاجاته من الشهوات والملذات ..

أما في المدن، فقد كانت الكارثة أشد وضوحا .. ولا أريد الاسترسال في ضرب الأمثلة والقصص والروايات لما كان يجري في المدن من فساد أبطاله من يفترض فيهم أن يكونوا مرابطين على الحدود وأن ينطلقوا بعشرات العمليات العسكرية عبورا إلى الداخل الفلسطيني ..

بكل أسف، يمكنني القول بأن اولائك الفحول من مناضلي الحانات ومقاهي "الفليبرز" .. لم يكن لهم أدنى عرقة بالرجال البواسل الذين كانوا يمضون ربيع أعمارهم مرابطين في القواعد، ويتدافعون على الاشتراك في المجموعات التي كانت تثير الرعب في الشمال الفلسطيني ليلا انطلاقا من الجنوب اللبناني وعبر طرق وعرة يمرون خلالها بالسفوح العليا للجبال في منطقة الجليل الأعلى وأصبع الجليل .. هؤلاء المناضلون هم من جعل الإعلام الصهيوني يطلق على مساحة من الأرض على الحدود اللبنانية اسورية الفلسطينية اسم Fath land "أرض فتح" .. حيث عجزت قوات الجيش الصهيوني من الوصول إليها وطرد المقاومين المتمترسين فيها ..

أسامة الكباريتي
العودة إلى قطر

منذ أن وطأت قدماي أرض معسكر الهامة، لم تنقطع الزيارات من قبل أصدقاء العائلة سواءا ممن ينضوون تحت جناح المقاومة أو من غيرهم من المقيمين في سوريا ولبنان ..

كنت أشعر من تلميحاتهم بأنهم مبعوثين من قبل العائلة لمحاولة التأصير علي وإقناعي بالعودة إلى أحضان الأهل في قطر ..

حتى الأخ أبو إياد (صلاح خلف) تساءل معي عن أوضاعي وألمح لي خلال زيارة له للهامة بالانضمام إلى طاقمه في بيروت .. كان تلميحا خفيفا لبقا منه رحمه الله، مع انه كان بمقدوره أخذي بالأمر لو شاء .. لكنه ترك لي الخيار بكل ذوق .. وجعل من نفسه رديفا احتياطيا او ما شابه ..

صديق قديم حميم للعائلة زارني مرة في الهامة، وألمح لي بأنه يعمل على تأسيس مشروعا استثماريا في الخليج، وبأنه يريدني أن أنضم إلى كادره عندما تكتمل الاستعدادات .. شكرته مثمنا اهتمامه .. وتملصت من الرد عليه مكتفيا بالأمر الواقع الذي هو أنني متفرغ في جهاز الخدمة الخاصة ذو النكهة شديدة الخصوصية لدى مل من انضم إليه .. فقد كنا نقيم جمهورية أفلاطون ضمن دكتاتورية فتح .. وكان للأخلاق الحميدة والأمانة والحرص على الثورة الأولوية المطلقة في كل تصرفاتنا وقراراتنا .. فكيف يمكن أن أفكر بترك جنتي والخروج إلى الملأ بما فيه ..

حتى كان يوم قابلت فيه صديق العائلة العتيد في بيروت .. فورا وجه إيى الدعوة لتناول طعام الغداء في بيته، قبلت الدعوة شاكرا وأبلغت زملائي في الجهاز بذلك ..

في شقة الرجل التي في نفس الحي ولم تكن تبعد عن مقر قيادة غرفة العمليات المركزية إلا بعشرات الأمتار .. وجدت أن الصديق الكبير قد دعا صديق له يعمل في الدائرة المالية لحركة فتح عرفني عليه قائلا: "أخوك أبو علاء .. ألم يسبق لكما التعارف؟" لاحظ الإجابة بالسلب ترتسم على وجهينا فأكمل " أبو علاء قريع" ..

تناولنا عداءنا اليتي اللذيذ الذي طالما افتقدته .. فيما كان صديقنا يدردش في مشروعه الذي بدأ في تجهيزه في دبي أولا، ومن ثم في الدوحة ..

المشروع عبارة عن شرقة مراجعة حسابات واستشارات الية، فصديقنا خبير مالي ومحاسبي كبير، سبق له وأن عمل مديرا لمكاتب مراجعة حسابات لبيوتات خبرة كبرى في الشرق الأوسط .. والمشروع عبارة عن استثمار لفتح في الخليج ..

هذه المرة لم يعرض علي العمل لديه في شركة المراجعة .. بل فاجأني بدعوتي لزيارة أهلي بالدوحة .. لقد أمضيت سنة كاملة .. فلا بأس في أن تمضي إجازة بين أهلك تتعرف على أحوالهم وتطمئنهم عليك ..

شعرت بالحرج، أأنا على هذه الدرجة من الجحود حتى أرفض زيارة والداي وإخوتي وأخواتي!!!

لمح في عيناي تقبلي للفكرة فاستطرد .. لا تكلف الحركة شيئا على الإطلاق .. سوف أشتري لك تذكرة السفر ولتأخذ ما يلزمك من نقود للاستعداد للسفر ..

الترتيبات للسفر لم تستغرق وقتا طويلا .. وخلال أثل من أسبوعين سلمت ما بعهدتي لرئيس الجهاز ونائبه ..

آخر خدمة منهم كانت تبرع الأخ مجيد رحمه الله بشهادة التطعيم الخاصة به لتحويلها بإسمي .. بكل مهارة قام نائبه بالعمل وصرت حاملا لشهادة تطعيم دولية رسمية صادرة في مصر ..



في أحضان العائلة

كنا في كانون ثاني - يناير 1973 عندما وصلت الدوحة في زيارة قصيرة استمرت حتى يومنا هذا، فقد اتضح لي بأن الرسائل التي كان فيها والدي يطمئنني على أحوالهم المعيشية كانت نوع من المداراة حتى لا ينشغل بالي ليس إلا.

فالشركة –شركة العائلة- في حالة من الإعسار المالي لا تحسد عليه، والأعمال لا تدر دخلا يكفي لتسديد رواتب وأجور العاملين.

شقيقي الذي يصغرني ترك المدرسة وتحول إلى العمل حتى يسد خانة في مصروفات البيت ..

ذهبت لزيارة الشيخ ياسين الشريف رحمه الله معتمد إقليم فتح ومدير مكتب منظمة التحرير في قطر والبحرين والإمارات في ذلك الحين، فأسر إلي عن أوضاعنا المادية بما صعقني .. امور حرص والدي وأعمامي على عدم إطلاعي عليها في محاولة لعدم التأثير على قراري، فكان لا بد مما ليس منه بد، وذلك ما احس به الأخ مجيد من قبل حين قال لي مودعا: إذا وجدت ما يستدعي بقاءك مع الأهل فلا تتردد، فأهلك أولى بك إذا ما كانوا بحاجة إلى جهدك ومدخولك ..

أرسلت إلى مجيد تبليغا له بإعفائي من التفرغ وتصفية ذمتي المالية وإعادة عهدتي للحركة، وقد فعل رحمه الله مشكورا.

انطلقت من فوري في العمل على تجهيز مكاتب شركة مراجعة الحسابات مع صديق العائلة .. لم نستغرق طويل وقت حتى كنا قد افتتحنا المكتب وباشرنا في العمل ..

كان علي ان أنتقل تنظيميا إلى إقليم قطر، فضلت العمل متحررا من قيود العمل التنظيمي الروتيني، فاعتمدت نوعا من العلاقة التنظيمية الخاصة مع معتمد الإقليم مباشرة .. كنت اتعاون فيما يفيد الحركة مع عدم الانخراط في خلايا التنظيم في قطر .. ذلك التنظيم الذي سرعان ما اكتشفت بأنه مهترئ بشكل مؤسف، الشللية والتحزبات قد نخرت عظام التنظيم كالسرطان واستنزفت دمه التبعية الشخصية.
أسامة الكباريتي
اغتيال الكمالين وأبو يوسف


لم يمضي على قدومي إلى الدوحة ثلاثة أشهر حتى صعقني خبر الهجوم الصاعق على شارع فردان ببيروت الغربية، كان ذلك في التاسع من نيسان – إبريل 1973

تمكنت قوة خاصة صهيونية بمساعدة محلية من اغتيال ثلاثة من قادة المقاومة المشهورين .. كمال عدوان .. كمال ناصر .. محمد يوسف النجار!!


[/size]
تفاصيل أشهر عملية اغتيال إسرائيليه خلال السبعينات..

كيف نفذ الموساد مجزرة فردان بحق القادة الفلسطينيين

التاريخ: الأثنين 09 نيسان/أبريل 2007








في التاسع من نيسان من عام 1973 نفذ جهاز المخابرات الإسرائيلي ''الموساد'' مجزرة ''فردان'' ببيروت بحق القادة الشهداء كمال عدوان وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار.
واشرف على عملية الاغتيال هذه أيهود بارك رئيس الوزراء والاسرائيلى السابق ومعه أمنون شاحاك وزير السياحة السابق وسميت بعملية ''ربيع فردان'' ويعتبرها الإسرائيليون أشهر عملية اغتيال نفذت في عهد غولدا مئير رئيسة مجلس الوزراء الاسرائيلى في ذلك الوقت
.
وكان المواطن اللبناني منعم عبد المنى، والذي كان يقيم في المبنى الذي حدث فيه الاغتيال في شارع فردان في بيروت روى ما حدث في ليلة التاسع من نيسان 1973وقال انه في تلك الليلة كان منعم وزوجته وولداه الصغيران نائمون في غرفة صغيرة في طابق أرضي في البناية التي استهدفها باراك ومن معه, واستيقظ منعم وذهب إلى النافذة ليرى امرأة شقراء تضع رشاشاً على خاصرتها وتطلق النار على الغرفة
.
عاد منعم إلى ابنه الصغير وخبأه تحت السرير ورمت زوجته نفسها على ابنهما الثاني ، وفيما بعد وجدا أكثر من 40 من فوارغ الرصاص في الموقع
.

بسبب الأزياء التي تنكّر فيها باراك ورفاقه أطلق على العملية اسم (عملية هيبي). و أعطت العملية باراك سمعة كبيرة ، وأدّت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام احتجاجاً على عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن و إيقاف فرقة الكوماندوز التي قادها باراك متنكراً بثياب امرأة شقراء ، التي نزل أفرادها على أحد شواطئ بيروت و استقلوا سيارات أعدها عملاء لـ (إسرائيل).

وانطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان وتم تصفية أبو يوسف النجار أحد قادة فتح البارزين وقتذاك وزوجته التي حاولت حمايته، وكمال عدوان المسؤول العسكري لفتح في الأراضي المحتلة وكمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ، وقتل في العملية شرطيان لبنانيان وحارس وعجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عاماً.

وترك الكوماندوز الإسرائيلي السيارات التي استخدموها في عدوانهم في أماكن متفرقة على الشاطئ اللبناني وغادروا بالطريقة التي دخلوها، وأكد الفلسطينيون أن حواجز لقوى الأمن الداخلي اللبناني منعت مجموعات فلسطينية مسلحة من الوصول إلى شارع فردان للتصدي للإسرائيليين.



الشهيد ابو اياد يروي تفاصيل العملية:
من جهته قدم الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) شهادته عما حدث في (ربيع فردان) في كتابه فلسطيني بلا هوية ، وربط ذلك بالأجواء التي أعقبت عملية ميونخ، حيث تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الاسرائيلية و الفلسطينيين ، وبدأت كما هو معلوم بالاغتيالات و إرسال الطرود الملغومة والتي طالت مسؤولين فلسطينيين في مختلف العواصم العربية و العالمية ، وبالرد الفلسطيني بتنفيذ عمليات ناجحة طالت رجال للموساد في عواصم مختلفة أيضاً ، ومن بين ما قام به الفلسطينيون محاولتان استهدفتا مقر سفير ''إسرائيل'' في نيقوسيا و الأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال كانت في مطار قبرص ، كان ذلك في التاسع من نيسان ، و في اليوم التالي كانت وحدات الكومندوز الاسرائيلية تنزل إلى بيروت وتغتال القادة الثلاثة .

وروى أبو إياد عن علاقته الوثيقة بكمال ناصر ، وأنه كيف كان في مرات كثيرة يقضي الليل عنده في شقته.
وأشار إلى أنه قبل العملية بعشرة أيام كان هو والرئيس عرفات وآخرون في شقة كمال ناصر ، استرعى انتباهه عدم وجود حراسة و تحدّث بين الجد و الهزل ، عن احتمال أن تحطّ طائرة عمودية في الأرض الخلاء مقابل المبنى و تختطف القادة الثلاثة .

وفي التاسع من نيسان ، كان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يعقد جلسة له في بيروت وطالت حتى ساعة متأخرة من الليل ، وقضى أبو إياد ليلته في شقة كمال ناصر ، وفي اليوم التالي عرض أبو إياد على كمال ناصر أن يقضي السهرة في شقته ولكن كمال ناصر أجابه مازحاً : (أفضّل أن أموت على أن أستقبلك عندي)، و أوضح أنه يريد أن ينظّم مرثاة في الشاعر عيسى نخلة المتوفى حديثاً ، و أن وجود أبو إياد سيلهيه عن تلك المهمة .

وذهب أبو إياد ليلتقي الناجين الثلاثة من عملية ميونخ الذين أطلقت السلطات الألمانية سراحهم ، والموجودين في مبنى لا يبعد سوى عشرة أمتار عن مبنى الجبهة الديمقراطية القريب من البناية التي يسكنها القادة الثلاثة ، وبعد ساعات كانت وحدات الكوماندوز الاسرائيلية تنفّذ مهمتها ، انتقل أبو إياد إلى منزل عرفات، الذي قصف في العملية و كان الحراس قاوموا المعتدين، و تابع عرفات المعركة من سطح المبنى .

وذهب أبو إياد إلى المبنى الذي كان يقطنه القادة الثلاثة بعد ورود الأنباء عن اغتيالهم ، وفي شقة كمال ناصر ، وجده ممدّداً على شكل صليب على الأرض بعد إصابته في وجهه بخمس عشر رصاصة على الأقل ، ويعتقد أن المهاجمين لم يغفلوا عن حقيقة أن ناصر مسيحي الديانة، فمدّدوه على شكل صليب وأطلقوا النار على وجهه، ورش المهاجمون برصاصهم سريره و السرير الذي كان يأوي إليه أبو إياد في أحيان كثيرة .
لاحظ أبو إياد أن شباك النافذة كان مفتوحاً والستائر منتزعة ، الأمر الذي ربما يشير إلى أن ناصر كان حاول الفرار ، ولم يتمكن من ذلك، فردّ على المهاجمين بمسدس صغير وجد بجانب جثته .

بالنسبة لأبي يوسف النجار فاتضح بأن منفذي العملية نسفوا مدخل شقته بقنبلة بلاستيكية ، بينما كان هو نائماً مبكراً كما يحب، والأولاد يذاكرون دروسهم في غرفهم ، وعندما تم نسف المدخل اندفع باتجاهه ابن الشهيد يوسف وكان عمره 16 عاماً ، ولكن الكوماندوز المهاجمين صرخوا به سائلين عن والده، فرجع يوسف إلى غرفته ونزل من شباكها إلى الطابق الخامس ، وخلال ذلك أغلق أبو يوسف النجار باب الغرفة التي يوجد فيها وطلب من زوجته أن تناوله مسدسه ، ولكن الاسرائيليين اقتحموا الغرفة و أصابوه وحاولت زوجته حمايته ووضعت نفسها بينه وبين المعتدين فتم قتل الزوجين معاً .

وفي الطابق الثاني كانت مجموعة أخرى تقتحم شقة كمال عدوان الذي كان ما زال يعمل وعندما سمع بالجلبة أمام الباب أمسك برشاشه ، وقبل أن تتاح له فرصة استخدامه كانت مجموعة أخرى من الكوماندوز يدخلون من نافذة المطبخ ويصيبونه في ظهره .


واتهم أبو إياد شركاء محليين لاسرائيل بالتواطؤ و تسهيل عملية الاغتيال ، و أكد أن الجيش اللبناني و الدرك و الأمن العام لم يحاولوا التدخل ، و قبيل الهجوم على المبنى في فردان ببضع دقائق حدث انقطاع في التيار الكهربائي و كان المهاجمون يتنقلون في بيروت بحرية و يسر مذهلتين و كذلك في الجنوب حيث شنت هجمات أخرى .


سيرة ذاتية للشهداء :

* الشهيد القائد كمال عدوان (1935 1973 - ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.

ولد في بربره عام 1935 ودرس في غزة والقاهرة اشترك في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة عام 1956، وسجن حتى نهاية الاحتلال، عمل في السعودية وقطر في قطاع البترول.

من أوائل المؤسسين لحركة فتح، واختير عضواً في أول مجلس وطني فلسطيني عام 1964، تفرغ للعمل الثوري في فتح اختارته القيادة الفلسطينية لتسلم مكتب الإعلام في منظمة التحرير واستطاع بجهده ودأبه أن يقيم جهازاً إعلامياً، له صحيفته وعلاقاته العربية الدولية.[/color]

واشترك في معارك أيلول ثم انتقل إلى جرش ودبين، ثم إلى دمشق وبيروت مواصلاً النضال بلا كلل أو ملل.

[/color]انعقد المؤتمر الثالث لحركة فتح في كانون الأول/يناير عام 1971 وانتُخب كمال عدوان في اللجنة المركزية لحركة فتح التي كلفته بالإشراف على القطاع الغربي إلى جانب مهمته الإعلامية حتى استشهاده في منزله بشارع فردان في العملية الإجرامية.


*
الشهيد القائد كمال ناصر (1924 - 1973) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير [size="5"]الفلسطينية، أحد رموز النضال والأدب في فلسطين، ابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بيرزيت.


تتشابه سيرة حياته مع كثير من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو خريج الجامعة الأمريكية في بيروت، التي تخرج منها أيضاً العديد من الذين أصبحوا رموزاً في الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة القومية العربية.

كان عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصدر صحيفة البعث في رام الله، وصحفاً أخرى، وانتخب عضواً في مجلس النواب الأردني.

وتعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967 وأبعدته سلطات الاحتلال للخارج، وأصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول دائرة الإعلام فيها، و ناطقاً رسمياً باسمها، ومشرفاً على مجلة فلسطين الثورة التي أصدرها باسم منظمة التحرير الفلسطينية .


*
الشهيد القائد محمد يوسف النجار (أبو يوسف) (1930 - 1973) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان.


ولد في يبنا عام 1930، ودرس في القدس ولجأ إلى رفح بعد[color="black"] النكبة عمل مدرساً بالقطاع حتى عام 1956، وانتسب إلى الاخوان المسلمين حتى عام 1958، اعتقلته السلطات المصرية في القطاع عام 1954، لقيادته مظاهرة تطالب بالتجنيد الإجباري، وفي عام 1955 لقيادته مظاهرة احتجاجية على مشروع التوطين في شمال غرب سيناء.


غادر غزة في مركب شراعي عام 1957 إلى سورية ثم إلى قطر ليعمل في وزارة المعارف، تفرغ للعمل الثوري عام 1967، وتولى مسؤولية جهاز الإعلام وجهاز الأمن والدائرة السياسية، وشارك في الكثير من المؤتمرات العربية الدولية.
وقد كان دائماً يؤكد على رفض القرار (242)، ويصر على القتال حتى النصر.



هنا يحضرني التقرير الذي تقدم به الأخ مجيد للجنة المركزية عن الوضع المهلهل والمتراخي للحراسات الشخصية لأعضاء اللجنة المركزية ..

كان راي مجيد ألا يكون الحرس شخصيا لكل عضو على حدة .. بل اقترح تأسيس مؤسسة للحراسات تضم نخبة مختارة من الأفراد ذوي الكفاءات القتالية العالية وأن يتلقوا تدريات خاصة في الدفاع عن النفس كالكراتيه وغيرها، وأن يتم توزيع الحراسات بشكل عشوائي يوميا واستبدالهم بشكل دوري وغير منتظم بالتنسيق مع القادة أنفسهم ..

كان من الطبيعي ان يرفض القادة ذلك العرض الأمني المحكم، فحياة كل منهم لا رتابة فيها ولا عمل مكتبي منتظم، بل إن تنقلاتهم وسفرياتهم لا تخضع لقواني الحراسات التي شعروا بأنها سوف تكون قيودا تكبلهم ..

النتيجة أن القادة في مختلف التنظيمات ممن اغتيلوا فيما بعد قد أخذوا جميعا على حين غرة بسبب حالة التراخي واللامبالاة امنيا ..

Prof
عمي..
فيه نقطة مش مستوعبها بشكل كامل.. من حكيك يبدو كما لو كان هناك نوع من "الفصام" غير مفهوم بين كل "الميليشيا" وبين "التنظيم"..!
كيف يحدث هذا أو كيف يبدو كما لو كان مسألة حتمية.. يعني كنت أتصور انه الوضع الطبيعي أن تكون الميليشيا هي بمثابة وزارة الدفاع بالنسبة للحكومة اللي هي بيحل محلها "التنظيم".. يعني علاقة تتراوح بين الولاء من جانب وبين السيطرة من جانب آخر.. قيادة سياسية وذراع عسكرية.. وظرف لا يسمح بالخروج عن النص.. فما يهدد أمنك الشخصي هو نفسه ما يهدد أمنك القومي.. يعني ظرف مش عادي..!
انما كلامك يشير إلى غير هذا..
ربما يمكن تصور الصعوبات التي كان يفرضها واقع بمتغيرات كثيرة واشتباكات كثيرة.. لكن برضه ما زالت المسألة شكلها غريب..

يا ريتك تتكرم بإلقاء الضوء على هذه المنطقة... أو توضيحكم فيما لو كنت قد استوعبت المسألة بشكل بعيد نوعًا ما عن جوهره..

وافر التقدير
أسامة الكباريتي
ياسيدي بسيطة
قيادة فتح فصلت المليشيا المسلحة (وهي التي يفترض فيها أن تكون جزءا من التنظيم ولكن تحمل السلاح عند الحاجة إليه) .. وعينت للمليشيا قائدا خاصا لا يتبع قيادة إقليم لبنان ..
معتمد إقليم لبنان "حمدان" جلبوا له ابن خالته وعينوه قائدا للمليشيا ..
هنا وقعت الواقعة فالتنظيم في لبنان بات مسلحا .. والمليشيا التي هي في الأصل من التنظيم أيضا مسلحا ..
الغرض كان ضرب نفوذ حمدان وقصقصة ريشه .. وقد كان ..
حمدان ارسل كام بلطجي ليضربوا معاذ عابد قائد المليشيا علقة ساخنة في مصعد العمارة التي يقيم فيها
أذكر أنها كانت من بنايات اسكندراني في حي الفاكهاني ..
وولعت الاشتباكات كما أسلفت ..
فأمرت اللجنة المركزية كل من حمدان ومعاذ بمغادرة لبنان smilelangue0.gif

فهمت حاجة ياترى؟!!!!!!!!!
مش قلتلك اننا اكتشفنا أن اللجنة المركزية لفتح كانت وراء المشاكل كلها في لبنان ..
والغرض السيطرة على الإقليم الذي سوف يصبح المقر الرئيس لقيادة فتح

بعد التخلص من حمدان
استدعوا أبو الهول (هايل عبد الحميد) من القاهرة وعينوه معتمدا لإقليم لبنان ..
وبعد أشهر انضم أبو الهول للجنة المركزية (بدلا من شاغر بسبب الوفاة) ..

نرجع لموضوعنا .......
أسامة الكباريتي
اقتباس لما سبق لي وأن كتبت في محاورات المصريين:

محاورات المصريين _ القضية العربية الفلسطينية _ التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال الكمالين والنجار[/size]

كاتب الموضوع: أسامة الكباريتي Sep 2 2006, 05:10 AM

معلومات تنشر لاول مرة
التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال
كمال ناصر ، كمال عدوان وابو يوسف النجار.


بقلم / د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية

في مقر مبنى الموساد كان النقاش حاداً بين رئيس الجهاز وأعضائه وكان السؤال الذي لم تحدد اجابته حتى هذه اللحظة: كيف يمكن الانتقام لمقتل عميل الموساد باروخ كوهين الذي كان يعمل متخفياً كعميل للموساد في اسبانيا تحت اسم حانان بيشاي، وتم اغتياله أو تصفيته بمعنى اصح في احد شوارع مدريد قادما من مدينة براسيلز في مهمة خاصة بالموساد.

لم يكن باروخ كوهين عميلاً عادياً للموساد بل كان تاريخه الطويل في قتل العرب الفلسطينيين في الارض المحتلة يجعله واحداً من أهم الأهداف التي يعمل الفدائيون على تعقبهم واصطيادهم في أي مكان بالعالم.

كان باروخ احد الذين طاردوا ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية في اعقاب حرب 1967 وكاد يمسك به الا ان عرفات نجا من هذه المحاولة ولذا فان باروخ كان هدفاً دائماً لواحدة من أقوى المنظمات الفدائية التي عملت لفترة طويلة في تصفية العملاء والخونة من الجانبين الإسرائيلي والعربي، لذا فقد نجحت منظمة ايلول الاسود أخيراً وفي 26 يناير 1973 من اغتيال باروخ كوهين الذي لعب دوراً مهماً ومؤثراً في تصفية الفدائيين قبل ان يستقر في اوروبا كقائد لعملاء الموساد في أوروبا.

عندما نشرت صحف تل أبيب والصحف العربية الصادرة في الارض المحتلة خبر مقتل كوهين انتبه الموساد إلى ان هذه الصحف العربية نشرت أيضاً قبل مقتل كوهين خبرا يقول ان منظمة ايلول الاسود اصدرت حكمها بإعدام احد عملاء الموساد في اوروبا.. وكان المقصود باروخ كوهين. كان مقتل كوهين يشكل بالنسبة للإسرائيليين اشارة تحذيرية خطيرة اذ ان معناها ان منظمة ايلول الاسود قد استطاعت اختراق شبكة الموساد في اوروبا وهو أكثر ما اقلق الموساد الذي اجتمع في فبراير 1973 ليقرر كيف سيكون الانتقام!!

انقسم أعضاء الموساد في هذه الجلسة الى قسمين قسم يرى ضرورة قتل ياسر عرفات وقسم يرى ان الاهم هو قتل جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبدأت فرق الموساد تخطط لاغتيال عرفات أو جورج حبش.

فشلت كل المحاولات لاغتيال هذين القائدين حتى تلك المحاولة التي تم خلالها تغيير مسار طائرة لبنانية وتوجيهها الى قاعدة عسكرية اسرائيلية ظناً ان جورج حبش على متنها باءت أيضاً بالفشل اذ لم يكن عليها ونجا الزعيم الفلسطيني المتشدد.

شارع الخرطوم

كانت الساعة وصلت الحادية عشرة صباحاً يوم 3 ابريل من عام 1973 كما تشير الى ذلك ساعة الحائط المثبتة خلف موظفي استقبال فندق سندس في قلب العاصمة الحية المرحة بيروت عندما دخل سائح انجليزي ابيض البشرة، أزرق العينين وشعره يميل إلى الأحمرار وتوجه من فوره الى موظف الاستقبال وحياه ثم طلب منه حجز غرفة له.

سأله الموظف ليملأ استمارة الدخول عن اسمه قال..

ـ ديتور التور

ـ المهنة ـ رجل أعمال

ـ المدة التي سيقضيها في الفندق.. ثلاث ليال.. وربما ثلاثون!

ثم طلب موظف الفندق جواز سفره ليستكمل بقية اجراءاته وناوله السائح الجواز وصعد مع احد خدم الفندق الى غرفته وترك الجواز مع الموظف الذي نادى عليه لكي يوقع على استمارة الدخول، رد عليه السائح، ليس مهما ربما في المساء.

وفي المساء وقف السائح الانجليزي التور يسأل الموظف: هل هناك محلات قريبة تبيع أدوات صيد؟

ـ نعم ياسيدي.. لماذا؟

ـ انا هاوٍ للصيد ولكني اهواه ليلا فقط.

ـ غريبة.. اتصطاد ليلا فقط؟

ـ نعم انها هواية غريبة ولكني أجد متعتي في ذلك دائما، ظل التور يخرج مساء كل ليلة من الفندق حاملاً سنارته ويسير على الشاطيء في الظلام حتى منطقة تسمى مغارة الحمام حيث يمارس هوايته ويعود في آخر الليل وكأنه صياد عائد من رحلة صيد حقيقية.

وبعد ثلاثة أيام من وصول هذا السائح الغريب وصل إلى نفس الفندق ثلاثة سائحين كل منهم على حدة وفي توقيت يختلف عن توقيت الآخر بفارق ساعتين بين كل سائح وآخر، ولكن كان السائح الانجليزي آندرو هو أول من وصل وكان يبدو كرجل انجليزي تقليدي، كلاسيكي المظهر، متأنق ومتحفظ في كلامه لكنه كان على كل الاحوال يتحدث، واملى بياناته للموظف وسلمه جواز سفره أيضاً.

بعد وصول اندرو بساعتين وصل سائح آخر لكنه كما قال لموظف الاستقبال بلجيكي وقال ان اسمه شارل بوسار ولكنه كان قادماً من روما.. وكان يبدو في الأربعين من عمره وعندما بلغت الساعة التاسعة مساء كان قد وصل سائح انجليزي ثالث اسمه جورج ألوار لم يتحدث بأية كلمة مع أي من العاملين بالفندق وعندما اراد موظف الاستقبال ان يسأله عن اسمه القى له بجواز سفره ثم طلب مفتاح غرفته وصعد اليها دون كلمة ولا مع الخادم الذي قاده الى الغرفة وكان يبدو في الثلاثين من عمره.

لم يكن أي من السياح الثلاثة يعرف احدهم الاخر بشكل مباشر ولم يسبق ان التقوا معا من قبل لكنهم كانوا جميعاً يعملون لحساب جهة واحدة!!

دقت الساعة الثانية عشرة منتصف ليل بيروت عندما فوجيء موظف استقبال فندق «سندس» بالسائح الغامض يقف أمامه ويسأله.

كيف يمكنني ان اذهب إلى شاطيء البحر؟

ـ الآن ياسيدي؟

ـ هل هناك خطر يمنع ذلك؟

ـ لا ولكن الوقت متأخر وعموماً اليك الطريق.. وصف موظف الاستقبال الطريق للسائح الانجليزي جورج الذي خرج من الفندق متجهاً إلى شاطيء البحر.

في فندق أطلانطيك «اتلانتيك» تكرر المشهد نفسه أيضاً من سائح انجليزي اسمه اندروميسي الذي اختار هذا الفندق الواقع على شاطيء البياضة ومنذ لحظة وصوله وحتى مغادرته الفندق ظل يسأل عن حالة الطقس وكلما اجابه عامل من الفندق عن الطقس اعطاه مبلغاً من المال.

لم يلاحظ أحد من عمال الفندق وموظفوه وجود أية علاقة بين هؤلاء السياح إطلاقاً، فهم لم يلتقوا مع بعضهم بعضاً في صالة الفندق وكان كل منهم يخرج بمفرده ليتجول في شوارع بيروت سيرا على الاقدام ولكنهم جميعاً كانوا يسيرون يومياً وبانتظام في شارع الخرطوم ببيروت اكثر من مرة في اليوم الواحد.

كان شارع الخرطوم هو هدف جميع هؤلاء السياح، وفي الحقيقة انهم لم يكونوا أيضاً سياحاً.. ولكن المؤكد انهم لم يكونوا على معرفة مباشرة ببعضهم لكنهم جميعاً يعملون لصالح الموساد وقد تلقى كل منهم على حده تعليمات محددة بالسفر إلى بيروت والوصول بالطريقة التي وصلوا بها والا يتحدث كل منهم للآخر أبداً داخل الفندق وان يدرسوا جيداً شارع الخرطوم.. اهم شارع بالنسبة لهم في لبنان كله.. ولكن لماذا؟

لسبب بسيط وهو ان مكاتب قيادة الجبهة الشعبية الديمقراطية الفلسطينية تقع جميعها في هذا الشارع، والأهم ان الشارع أيضاً يسكنه بعض فدائيي منظمة ايلول الأسود وقادة فتح.. كان شارع الخرطوم طويلاً ممتداً لمسافة بعيدة تنتهي بملعب وناد رياضي مقام على أحدث طراز لذا فانهم كانوا يلتقون في نهاية كل جولة يقومون بها لشارع الخرطوم في هذا الملعب ليس للعب الكرة أو البولينج بل لمراقبة مبنى قيادة الجبهة الشعبية.

كان هناك أيضاً شارع آخر لابد لهؤلاء الجواسيس من مراقبته غير شارع الخرطوم، كان اسمه شارع فردان وهذا الشارع بالتحديد كان يسكن فيه الأعضاء المطلوبون من فتح ومنظمة أيلول الأسود.. كان المطلوبون هم علي حسن سلامة، كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار وكانوا جميعهم يقيمون بشارع فردان الا ان الذي لم يكن العملاء متأكدين من اقامته في هذا الشارع هو علي حسن سلامة ولكن ربما يكون موجوداً وتكلل العملية بالنجاح ويقضى على الاربعة خاصة علي حسن سلامة.

كان علي حسن سلامة بالذات مشكلة المشاكل للموساد فقد كانت إسرائيل تعتبره مسئولاً عن عملية ميونيخ وانه هو الذي خطط لاغتيال فريق رياضي إسرائيلي خلال دورة ميونيخ للألعاب الاولمبية التي اقيمت في ألمانيا وفي يناير الماضي قتل أحد أهم ضباط الموساد النقيب باروخ كوهين المشرف على الفرع الخارجي في أوروبا،
وهو في الوقت نفسه ابن أحد كبار رجال المقاومة الفلسطينية في حرب 1948 وكانت وظيفته الحقيقية قائد المجموعة 17 التي تقوم بحماية عرفات شخصياً، لذا فان قتله كان من أهم العمليات التي يخطط لها الموساد وعندما وصل جواسيس إسرائيل إلى بيروت يوم 3 ابريل الماضي كان للتمهيد لعملية اغتيال علي حسن سلامة الذي لم يكن عنوانه مؤكداً لدى الموساد الذي كان يطلق عليه اسم الامير الاحمر، ولكن ما كانت الموساد متأكدة منه بالفعل هو مكان كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار والغريب ان الذي توصل الى هذه المعلومة وابلغها للموساد كان الجاسوسة امينة المفتى التي تحدثنا عنها في حلقة سابقة وكانت آنذاك في بيروت تدير مصحة لعلاج الحالات المعاقة جسدياً ونفسياً.

كان المطلوب علي حسن سلامة اذن وهذه المرة لابد من النيل منه فتكفي مرة فشل واحدة للموساد في مطاردة هذا الفدائي العنيد.




[size="5"]التنفيذ

قام الجاسوس ديتور التور والجاسوس اندروتيسلاو والبلجيكي شارل بوسار والجاسوس الغامض جورج آلوار باستئجار اربع سيارات بويك وسيارة رينو وسيارة بلايموث وسيارة فاليانت من مكتبي تأجير مشهورين هما آفيس «وليناكار» وهما وكالتان كانتا تؤجران السيارات الفخمة للسياح فقط ولكنهم اختاروا استئجار سيارات قوية ذات دفع رباعي ولما سألهم موظفو الوكالتين لماذا؟ قال كل منهم على حدة: للنزهة بها في المناطق الجبلية وارتياد لبنان من جنوبه الى شماله.

سجل الموظفون اسم كل سائح من واقع جوازات السفر الانجليزية والبلجيكية وكانت بالطبع جميعها مزورة في مطابع الموساد الخاصة بتل ابيب حيث كانوا جميعاً من عملاء الموساد الاسرائيليين.

طلب الموظف المسئول من كل فرد منهم عند استئجار سيارة مبلغ 200 دولار تأميناً للسيارة فدفع كل منهم مبلغ التأمين بسهولة وتجمعت السيارات الأربع بحوزتهم حيث بدأوا التحرك بها وفق الخطة والتدريب على المناطق التي ستستخدم فيها هذه السيارات فيما بعد.. خاصة المناطق الساحلية المؤدية الى منطقة برج الحمام التي كان الجاسوس الاول ديتور التور قد اختارها لصيد السمك فيها ليلاً!!

في الساعة السادسة من صباح 9 ابريل 1973 كانت قافلة بحرية اسرائيلية قد تحركت في اتجاه المياه الاقليمية اللبنانية من ضمنها حاملة صواريخ وسفينة اغراض اخرى والتحمت هذه السفن في طريقها الى لبنان مع السفن التجارية الاخرى العابرة في الخطوط البحرية الدولية.

كانت حاملة الصواريخ تحمل ايضاً في بطنها عدداً من جنود المظلات وكانت هذه المجموعة مكلفة بمهاجمة مبنى قيادة الجبهة الديمقراطية.

اما السفينة الثانية فكانت مهمتها تفريغ مظلييها لمهاجمة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في شارع فردان كل جندي من الجنود في السفينة الثانية كانت معه 4 صور وكانت هذه الصور للضابط علي حسن سلامة وابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر..!!

كما اعطيت لكل فرد من مجموعات الاغتيال صور اخرى للمناطق التي سيمرون بها اثناء تنفيذ العملية وخرائط دقيقة ومجسمات لمناطق العمليات في احياء وشوارع بيروت، واماكن الانتظار وطرق الانسحاب ومكان التجمع بعد تنفيذ العمليات واقتضت خطة الهجوم ان تتم بموجب عمليتي انزال بحري الاولى على شاطئ البياضة والثانية على شاطئ مغارة الحمام.

وصلت الساعة التاسعة والنصف.. اصبح الليل مخيماً على كل بيروت الهادئة المسالمة والغارقة في اضوائها وفي هذه اللحظة القت السفينتان الاسرائيليتان مراسيهما في المياه وكان الجنود في جوفي السفينتين يرتدون جميعهم ملابس رياضية او مدنية وجميعهم مسلحون ببنادق سريعة الطلقات واخرى متوسطة ومدافع رشاشة ثقيلة ومدفع هاون ومورتر بينما كان الضباط مسلحين بمسدسات بريتا سريعة الطلقات.

كان الجميع حتى هذه اللحظة ينتظرون اشارة قائد هذه العملية وكان القائد المقدم ايهود باراك!!

نعم هو نفسه ايهود باراك رئيس وزراء العدو الاسرائيلي السابق، كان وقتها لايزال مقدماً في الجيش ولكنه كان من اكثر ضباط هذا الكيان الذي قام بعمليات خاصة للموساد وكانت هذه العملية من العمليات الكبيرة التي قادها، فالذي سيغتال في هذه الليلة اربع من اهم قيادات الفلسطينيين.

ظل باراك ينظر كل فترة واخرى في ساعة يده الى ان وصلت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عندها اعطى الاشارة ببدء العملية. في هذه اللحظة انزلت القوارب المطاطية من السفينتين الراسيتين في عرض البحر قبالة شاطئ بيروت واحداً في البياضه والاخرى في مغارة الحمام.

لم يكن هناك اي انسان على الشاطئ في هذه الساعة ظلت القوارب المطاطية تقترب من الشاطئ بجنودها الى ان تلقت اشارات من اليابسة بمصابيح بطاريات كان متفقاً عليها مع الجواسيس الذين نزلوا فندق سندس على هيئة سياح بريطانيين واستأجروا السيارات قبل ايام، وبعد ان تلقت القوارب المطاطية الاشارات المتفق عليها نزل الجنود الى الشاطئ بينما هرع الجواسيس الى السيارات التي كانت تقف في الشارع اعلى رصيف الشاطئ وخلف كل مقود سيارة جلس السائق في هدوء بينما كانت اضواء السيارة مطفأة.

في لحظات كان المظليون قد دخلوا بأسلحتهم الى السيارات الواقفة حيث انطلق السائقون الذين كان من الواضح جداً انهم يعرفون طرق بيروت جيداً وخاصة الطريق المؤدي الى شارع الخرطوم وشارع فردان.

وفي شارع فردان نزلت مجموعة من سيارتين واختبأت في بيت مظلم بالقرب من المبنى المطلوب، بينما افراد المجموعة الأخرى اتجهوا الى شارع غانا حيث نزلوا هناك ثم تسللوا في الظلام باتجاه شارع الخرطوم حيث يقع مبنى الجبهة الشعبية الديمقراطية.




التصفية

في مساء الليلة التي وصلت فيها سفن الاغتيالات الى شاطئ بيروت كانت محادثات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتهت لتوها والساعة تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل.

وبعد ان انتهى الاجتماع قال ابو يوسف النجار لابو اياد (صلاح خلف).. يا ابا اياد انا مكلف من كمال ناصر وكمال عدوان بدعوتك على عشاء سمك الليلة وقبل ان يجيب ابو اياد قال له النجار هل تعرف اين؟ في مطعم السلطان ابراهيم على شاطئ الاوزاعي.

قال ابو اياد: اعذرني يا ابو يوسف.. فأنت تعرف اني لا اجلس في الاماكن العامة، انا مستهدف كما تعلم وامني لا يسمح لي بقبول مثل هذه الدعوات.

رد كمال عدوان، الا يعجبك السمك؟

لا ليست المسألة كذلك ولكنها ليست خافية عليكم.

سنؤمن المكان تماماً.. لا تخشى شيئاً.

قبل ابو اياد في النهاية الدعوة وتوجه معهم الى المطعم في التاسعة مساء 9 ابريل، انتهت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني وغادر اعضاء المجلس الى بيوتهم او المكان الذي يبيت فيه كل منهم، عندما اقترب ابو اياد من كمال ناصر وقال له هل لي ان ابيت عندك الليلة، هذه الليلة بالذات لست متفرغاً لك.. لدي مقال عن الشاعر عيسى نخلة اريد ان اكتبه رحمه الله كان صديقي.. وطبعاً اذا نمت عندي فلن اكتب المقال وغداً ورائي اعمال كثيرة.

هكذا يابو ناصر.. انت الخاسر.

ومضى ابو اياد وترك كمال ناصر يعود الى بيته وقرر ان يزور مجموعة من الفدائيين الذين نفذوا عملية ميونيخ والذين كان قد افرج عنهم مؤخراً.




لحظة الصفر

اصدر ايهود باراك اوامره ببدء التنفيذ للملازم اول ابيدع شور وضابط الصف حجاي معيين وطلب منهما اطلاق النار من مسدساتهما كاتمة الصوت على الحارسين امام مبنى الجبهة، وبالفعل تقدم الضابط وزميله من حراس المبنى حتى صارا على بعد خمسة امتار فقط من الحارسين ثم توقف الاثنان فجأة بينما اختبأ باراك ومجموعة جنوده والمقدم لفكين وجنوده في منطقة يستطيعون منها ان يشاهدوا ما يجري وعندما توقف ابيدع وحجاي فجأة، حبس باراك ولفكين انفاسهما رعباً حيث كانت الاشارة بالهجوم ستأتيهم عندما يفرغ الملازم وزميله الرصاص في الحارسين.. عندما توقف ابيدع كان ليتظاهر باشعال سيجارة لنفسه ثم اشعال سيجارة لزميله وذلك بالقرب من الحارسين الفلسطينيين لكنهما لم يهتما.

تابع ابيدع وزميله السير في اتجاه الحارسين حتى صارت المسافة الفاصلة بينهم متراً واحداً وفجأة قال للحارسين مساء الخير وقبل ان يردا قال لهما مرة اخرى..
I sorry ثم اطلق الرصاص وزميله عليهما، وبعد ان دوى صوت الرصاص من مسدسات ابيدع وزميله قفز مقاتلان فلسطينيان من سيارة كانت تقف بالقرب من المبنى واطلقا وابلاً من الرصاص على الملازم وزميله فارداهما قتيلين.

عندما سمع كمال ناصر صوت الرصاص كان لايزال يكتب مقاله عن الشاعر فقفز من مكانه نحو سلاحه يبحث عنه في نفس اللحظة التي كسر فيها باب شقته فجأة وافرغ المهاجمون في جسده ثلاثين طلقة ليستشهد على الفور قبل حتى ان ينطق كلمة واحدة.

وفي الوقت نفسه كان ابو يوسف النجار يستعد للنوم بينما كان اولاده الخمسة يدرسون واجباتهم او يحضرون ليوم الدراسة التالي عندما انفجرت قنبلة دمرت باب شقته ودخل مجموعة من الاسرائيليين يغطون وجوههم بجوارب نسائية الشقة واتجهوا الى غرفة نومه بينما اسرعت زوجته بالبحث عن مسدسه وعندما دخلوا الغرفة وقبل ان يطلقوا النار عليه القت زوجته مها بنفسها عليه لحمايته فاخترقت الرصاصات جسدها وجسده ليموتا في لحظة واحدة.

عندما سمع كمال عدوان صوت الانفجار والرصاص في شقة ابو يوسف النجار ادخل زوجته واطفالها الى غرفة داخلية وحمل بندقيته الكلاشينكوف لمواجهة ما سيحدث الا ان باب الشقة كسر بالطريقة نفسها ودخل ثمانية اسرائيليين بأسلحتهم حيث افرغوا رشاشاتهم في صدره وسرقوا اوراقه ومستنداته. بينما زوجته واولاده في حالة ذعر شديد.
أسامة الكباريتي
كاتب الموضوع: أسامة الكباريتي Sep 2 2006, 06:09 AM[/size]

[size="4"]يمكننا القول بأن هذه كانت رواية الموساد عن العملية ...
بالطبع لا يمكن لنا أخذها على علاتها ..

رامبو وحشد من الجنود المدربين ينزلون على الساحل ..
تلتقطهم سيارات كانت بانتظارهم ..

تنفذ العملية بمنتهى السهولة واليسر وفق ما خطط لها ..
ثم سكتت شهرزاد عن الكلام المباح!!

هكذا تكون عملية غاية في النظافة وفق المنظور الصهيوني
عملية تقوم بها النخبة من القوات الخاصة التي تدربت على موكيتات للشوارع ومداخل البنايات ووووووو.

مالم يروه أحد:
اكتوبر - 1973
الدوحة - قطر
وصل صديقنا حسام وادي من "أبو ظبي" إلى الدوحة حيث كان في استقباله "سمير" الذي شاركه غرفته في مقر مكتب نظمة التحرير الفلسطينية في شارع الخليج بالدوحة ..
ذات مساء كنا سمير وحسام وأنا نتمشى بسيارتي الداتسون 200
L
على طريق الوكرة عندما تطرقنا إلى موضوع العملية المذهلة التي تمت في جنح الظلام وتبخر الفاعلين وعجزت قوى الأمن الداخلي اللبناني وقوى الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت تنتشر في كل لبنان عن تتبعهم والإمساك بأي خيط يرشد إلى مكان الملجأ الآمن الذي أووا إليه بعدما غادروا شارع فردان القريب من طريق الجديدة / الفاكهاني عقر دار مختلف المنظمات الفلسطينية ..

هنا انبرى حسام ليضع بعض النقاط على الحروف التي تبعثرت في فمي ..
- بلغنا في الفاكهاني وجود حركة مريبة وإطلاق نار في شارع فردان، كان أول من تحرك هو "زياد الحلو" الذي سبق له أن اغتال "وصفي التل" رئيس وزراء الأردن ووزير خارجيتها على باب شيراتون الدقي ..
سيارة زياد من نفس موديل سيارتك ونوعيتها .. وتعرف أنها مزودة بكاربوريترين يجعلانها تطير عن الأرض ..
قفز معه في السيارة أربعة شباب مسلحين ..
عندما اقترب زياد من المكان .. وعلى زاوية شارع فردان كان تقف هناك سيارة داورية لفرقة 16 (قوات أمن لبنانية عناصرها منتقاة بعناية وعالية التجهيز والتدريب) ..
أوقفتهم الداورية ونعتهم من الولوج إلى شارع فردان ..
اشتبك الشباب مع الداورية اللبنانية مصرين على الوصول إلى بيوت القادة الثلاث ..
أصيب زياد في الاشتباك وفعلا استطاعوا بعد هنيهة المرور تحت زخات من رصاص الداورية ..
كان الظلام مخيما على الشارع تماما، فالتيار الكهربي قد قطع عنه مركزيا ..
بدأت المطاردة ..
كلما دخلوا شارعا وجدوا أن التيار الكهربي قد قطع عنه بشكل منتظم ..
السيارات تندفع أمام سيارة زياد بفارق شارع واحد أو أقل تقريبا ..
لا يمكن لسائح غريب وصل منذ أيام أن يعرف الشوارع الفرعية بهذه المهارة ..
هذا مالاحظه زياد ..
لا بد أن يكون السائقين محليين ومحترفين أيضا ..

انتهى بهم المطاف أمام مبنى السفارة الأمريكية (القديم) والواقع على الكورنيش ..

طبعا لا يمكن لزياد ان يتجاوز رصيف الشارع أمام السفارة .. فمكث غير بعيد وهو ينزف من جرحه الخفيف .. وأرسل من يبلغ بالهاتف القيادة بالتطورات ..

بقي أن نقول أن حسام هذا كان السائق رقم 1 لدى المرحوم ياسر عرفات (أبو عمار) في بيروت في تلك الفترة ..

هناك رواية تقول بأن باراك وجنوده غادروا مقر السفارة فيما بعد إلى مطار بيروت بجوازات سفر دبلوماسية أمريكية وعلى دفعات متقطعة ..


هنا لا بد لنا من التأكيد على أنه كان من الواضح منذ البداية أن المهاجمين قد حصلوا على دعم لوجستي محلي وعلى كافة المستويات ..

أنه كان هناك تواطؤ واضح من قبل جهات امنية لبنانية شاركت في التغطية وإعاقة النجدات التي وصلت متفرقة وعلى عجل ..

أنه كان هناك تواطؤ فلسطيني وعلى مستوى عال في توفير المعلومات وتنسيق الدعم اللوجستي ..

من الذي هرّب شريف دودين من معتقل أمن فتح ببيروت، وهو كان طرف الخيط الذي كان من الممكن أن يكشف معلومات ذات قيمة بخصوص العملية ..
وشريف دودين هو ابن ذلك العميل للموساد (وزير سابق في الحكومة الأردنية) الذي تزعم عملية تشكيل روابط القرى في الضفة الغربية والتي أفشلتها المقاومة الفلسطينية ورفضها الشعب الفلسطيني ..

أيهود باراك يقول بأنه كان يتسكع في شوارع بيروت بملابس امرأة أوروبية شقراء (لايقله .. فشكله يسمح بذلك) ..

نحن هنا لا نشكك في كفاءة قوات النخبة الصهيونية ..
لكننا ننبه للثغرات الكبيرة في الأمن الفلسطيني في ذلك الوقت ..
والذي تفاقم اليوم مع تصهين قيادات بعض هذه الأجهزة الأمنية ..
وزرع البعض الآخر على رأس أجهزة خاصة (الأمن الوبائي "الوقائي") فصلت لهم بمعرفة الشين بيت الصهيوني (محمد دحلان وجبريل الرجوب) ..

الأخطر من هذا كله أن المنظمات الفلسطينية قد تلهت ولأكثر من 10 سنوات في مناحرات وانشقاقات داخلية طالما أدت إلى اشتباكات مسلحة داخل بيروت نفسها ..
فكان من الطبيعي أن تسمع في الفاكهاني زخات الرصاص تنطلق من الرشاشات لأتفه الأسباب وطرفي النزاع يكونان فلسطينيان ..


وما أشبه الليلة بالبارحة
اغتيل أبو جهاد رحمه الله في تونس ..
الطريقة مشابهة تماما ..
في نفس الحي كان يقطن محمود عباس (أبو مازن) ..
بعد انتهاء العملية وانسحاب الجنود الصهاينة بأمان ..
أرسلت أم جهاد ابنتها الصغرى إلى بيت أبو مازن مستنجدة ..
ظلت الطفلة تطرق الباب وتصيح معرفة بنفسها وهي تبكي وتبلغ من بالداخل بأن والدها قد قتل ..
ولا حياة لمن تنادي
لم يفتحوا لها الباب ..
ظل بابهم موصدا حتى الصباح
هذا ما أبلغتني اياه الأخت أم جهاد أثناء أول زيارة لها للدوحة ..

من أغلق التحقيق في ملابسات اغتيال أبو جهاد؟

من أغلق التحقيق في ملابسات اغتيال أبو إياد وأبو محمد (فخري العمري) وأبو الهول (هايل عبد الحميد) في بيت الأخير قبيل (ليلة) بدء اندلاع حرب تحرير الكويت؟
لماذا رفض أبو عمار إطلاع أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بنتائج التحقيق مع عميل صبري البنا "أبو نضال" منفذ عملية الاغتيال حيث قام بإعدامه في جزيرة يمنية كانت تستأجرها فتح قرب مضيق باب المندب ..

قال تعالى : ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس و بآؤوا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون )[سورة آل عمران : 112].


أحمد باشــا
عنوان الموضوع جذبني لمتابعته ..... ظننت أنه سرد لأحداث في القاهرة و وجدت معظمها في الشام

ربما العنوان يشير فقط لبداية السيرة لأخونا أسامة متعه الله بالصحة

ذهبت لبيروت باكر عملية الموساد في أبريل 1973

و رأيت ما أسفر عنه الهجوم

في الواقع أن لبنان كانت بلدا مفتوحا " للغاية" في تلك الفترة

و كنت أرى دوريات مسلحة للمقاومة الفلسطينية تجوب و تفتش في شوارع بيروت

في حين تضاؤل و أستئناس الدور الأمني للشرطة اللبنانية الغير مسلحة

أذكر أنني شاهدت حادثة أطلاق نار بين الفلسطينين في منطقة قريبة من شارع الحمراء في كازينو أو بار لخلاف على لعب قمار

و كان هناك مسلحون يجوبون الشوارع شاهرين أسلحتهم للأرهاب أو لأشياء أخرى

للأسف كل تاريخنا الحديث يبدأ بكلمة للأسف حدث كذا ...... كلها فرص ضاعت ندفع ثمنها الآن
أسامة الكباريتي
يا أخي الحبيب
ما دفعني إلى الكتابة هو انني اكتشفت جوعا شديدا لدى الناس خاصتهم وعامتهم للمعلومة الصادقة ..
أستطيع اقتباس معلومة من هنا أو تعليقا من هناك .. لكن ذلك لا يروي ظمأ الناس للمعرفة ..
وكان لقائي مع الأستاذ الذي طالما سمعت به واحترمت الاسم الكبير الذي يحمله ..
بل والأمل الذي ناء به كاهله .. حمله وتطوف به شرقا وغربا .. شمالا وجنوبا ..
ثم عاد
عاد إلى الوطن ..
وعمل على نشر الكلمة ..
هذا الرجل استفز في اعماقي رغبة في الكتابة ..
الكتابة لجيل جل شبابه لم يعاصر الأسس التي بني عليها واقعنا الأليم ..
وجيل مضى تكاسل عن الكتابة أو خشي عواقبها ..
فحمل معه أسرار ثمينة جدا إلى قبره ..
لطالما استجديت رجال فتح من المؤسسين الذين قامت فتح على أعناقهم ..
ثم داستهم بعد أن استوى عودها ..
استجديت من عرفت منهم واحدا واحدا أن يكتبوا
ومنذ زمن بعيد ..

وتوفى أستاذ جيلنا "فتحي البلعاوي"
ذلك الطود العظيم ..
وعندما زارتنا ارملته "أم حسان" سألتها: أولم يترك رحمه الله لنا شيئا ننشره له؟
اجابت بالنفي ..

وتوفي صلاح القدوة .. ومجيد ..
وتوفي أبو خالد "سليمان أبو كرش"
ومن قبله أبو المنذر "صبحي أبو كرش"
ودفنت معه أسرارهم .. أسرار الثورة ..
الأسرار التي قد تفسر لنا ما يجري لفتح اليوم

لهذا، ورغم معرفتي بأن تجربتي الثورية متواضعة جدا، إلا أنني عايش جل الأحداث المفصلية في تأريخنا المعاصر ..
وكثير منها عرفه الناس بروايات لا أقول بأنها غير سليمة
بل دعني أصفها بأنها كانت ذات غرض ..

قد أستفز بعضا من بقايا الجيل المخضرم الذي وضع قواعد ذلك الصرح الثوري الكبير ..
فيكتب .. ويوضح .. ويصوِّب لي معلومتي ..
فأنا لا أدعي العصمة من الخطأ
ولا أقول بأن هذا ما حدث بالضبط
لكنني ادعي بأنني أبذل الجهد مخلصا في كتابة ما أتذكره من حقائق ..
وأرجع إلى بعض المراجع المتاحة من حين إلى آخر ..

والله من وراء القصد
أسامة الكباريتي
[/size]

حرب العاشر من رمضان*

( 10 رمضان 1393هـ - 6 أكتوبر 1973م )

د.يوسف القرضاوي








من أهم ما حدث في شهر رمضان المبارك: ما فاجأنا وفاجأ العالم كله من حدث اهتزت له القلوب طربا، وابتسمت له الثغور فرحا، ولهجت به الألسنة ثناء، وسجدت الجباه من أجله لله شكرا.

إنه الحدث الذي عوضنا عما فوجئنا به من قبل في الخامس من حزيران (يونيو) 1967، والذي خسرت به الأمة ما خسرت، وكسبت إسرائيل ما كسبت، وضاعت به -إلى اليوم- القدس والضفة والقطاع والجولان، بالإضافة إلى سيناء التي استردتها مصر فيما بعد.


وهذا الحدث الذي أحيا الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، بل الأمة الإسلامية من المحيط إلى المحيط، هو: حرب العاشر من رمضان، وأنا أحب دائما أن أسميها معركة العاشر من رمضان، وليس السادس من أكتوبر؛ لأن شهر رمضان ونفحاته وبركاته وإمداداته التي هبت نسماتها على الجنود والصائمين والمصلين كان له أثره في تحقيق النصر، وإمداد المقاتلين بشحنة إيمانية دفعتهم إلى البذل والفداء، أما أكتوبر، فليس له أي إيحاء أو دخل في هذا النصر.


ما زلت أذكر هذا اليوم المشرق، وقد خرجت من درس العصر في مسجد الشيخ خليفة، فإذا الأنباء المبشرة تستقبلني، وإذا الهواتف تدق ولا تتوقف، للاتصال بي من هنا وهناك، مهنئة بما وقع، شاكرة لله تعالى، الذي صدق وعده، وأعز جنده، وهزم الظالمين وحده.


في أول الأمر خفت أن نكون مخدوعين، كما خدع كثيرون أيام نكبة 5 يونيو 1967، فقد كانت القاهرة تذيع الأكاذيب على الناس، وتخدرهم بأخبار لا أساس لها: طائرات إسرائيلية تسقط بالعشرات، والحقيقة أن طائراتنا هي التي ضُربت في مدرجاتها، ولم تطر حتى تسقط، ولكن كانت الشواهد كلها تؤكد أن هذه حقيقة وليس حلما، وأنه واقع وليس من نسج الخيال.


ألا ما أحلى مذاق النصر، وخصوصا بعد تجرع مرارة الهزيمة المذلة من قبل! وللأسف طالت هزائم الأمة في معارك شتى، وذرفت الدموع كثيرا على هزائمها، حيث لم تغنِ الدموع، وآن لها أن تجد مناسبة تفرح بها بعد حزن، وأن تضحك بعد طول بكاء.


لقد عبر الجيش المصري القناة، صنع قناطر أو جسورا للعبور عليها، مكونة من أجزاء، تُركب في الحال، ويوصل بعضها ببعض، فتكون جسرا فوق الماء تعبر فوقه المصفحات والمجنزرات والدبابات إلى البر الآخر، وقد بدأ بالعمل فيها منذ سنوات، ثم بدأت تجربتها، والتدريب عليها منذ شهور، في تكتم وسرية بالغة، وهذا عمل مصري خالص، لم يشترك فيه خبراء أجانب، ولهذا حفظ السر، ولم يبح به أحد.


بعد عبور القناة بسلام وأمان ونجاح، اقتحمت القوات المصرية ما عُرف باسم خط بارليف، الذي أقامته إسرائيل؛ ليكون حاجزا ترابيا بعد الحاجز المائي، وكانت العدة قد أعدت لتخطيه بإحكام ومهارة.


وكان كل شيء مُعدا بجدارة وأناة وحكمة، ولم يكن هناك شيء مرتجل، وقام كل سلاح بدوره: سلاح المهندسين، وسلاح الفرسان والمدرعات، وسلاح الطيران، كل قام بما هيئ له، وما كلف به.


وقد اختير التوقيت المناسب لبدء المعركة، وكان رمضان هو الوقت الملائم نفسيا وروحيا، لما يمد به الجنود من نفحات، وما يعطيهم من شحنة روحية، وكان أكتوبر مناسبا، من حيث المناخ، وليس فيه حرارة الصيف، ولا برد الشتاء.


وكان الوقت مناسبا من ناحية أخرى: أنه يوم الغفران، أو عيد الغفران عند اليهود، فلننتهز غفلتهم وانهماكهم في الاحتفال بالعيد، لنفاجئهم بضربتنا، كما فاجئونا بضربتهم في يونيو 67.


ولا يقال: كيف نباغتهم ولا ننذرهم؟ فمثل هذه الحرب لا تحتاج إلى إنذار ولا إبلاغ؛ لأنها حرب دفاع للمحتل، وهي مستمرة معه لم تتوقف.


وأهم من هذا كله: الروح المعنوية التي كان يحملها المقاتل المصري.. إنها روح الإيمان؛ الإيمان بالله تعالى، وأنه ينصر من نصره، والإيمان بأننا أصحاب الحق، والحق لا بد أن ينتصر، والباطل لا بد أن يزهق )وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا( (الإسراء: 81).




فرق بين حربَين[/font]

وفرق كبير بين هذه الحرب وحرب يونيو 67، فقد كان العنصر الإيماني والروحي مغيبا عنها تماما؛ لذلك لم يحالفها النصر.


كانت كلمة السر في حرب 67: "بر بحر جو"، ولكن الواقع يقول: إنهم لم ينتصروا في بر ولا بحر ولا جو، ولم يكن الذنب ذنب الجيش وجنوده، ولكن ذنب القادة الذين جروهم إلى حرب لم يخططوا لها، ولم يعدوا لها العدة، ولم يأخذوا لها الحذر، كما أمر الله.


لقد ترك الجنود أسلحتهم، وتركوا دباباتهم ومصفحاتهم، لم يحاولوا أن يشعلوا فيها النار بعد أن تركوها، حتى لا يغنمها العدو ويستفيد منها؛ لأن هم كل واحد منهم كان هو النجاة بنفسه، واللياذ بالفرار.


لقد اعتمدوا على الآلات، فلم تغنِ عنهم الآلات، واتكلوا على السلاح فلم ينجدهم السلاح؛ لأن السلاح لا يقاتل بنفسه، إنما يقاتل بيد حامله، ويد حامله إنما يحركها إيمان بهدف، وإيمان برسالة، وهذا لم يعبأ به الجنود.




يقول أبو الطيب:


وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام!



ويقول الطغراني في لاميته:


وعادة السيف أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل!



ماذا تجدي خيل بغير خيال، وفرس بغير فارس، وسيف صارم بغير بطل؟!.


فلا عجب أن كانت الهزيمة الثقيلة المذلة في 67؛ فهذه نتيجة منطقية لمقدمتها، كما قال العرب: إنك لا تجني من الشوك العنب، وصدق الله إذ يقول: )وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا( (الأعراف: 58).




سُئل الرئيس mubarak.gif ، عندما كان نائبا للرئيس السادات في 27-9-1975، سأله بعض الصحفيين: ماذا أخذنا من دروس 67 في الإعداد لقتال 6 أكتوبر؟ قال: باختصار.. في 67.. لا تخطيط.. لا إعداد.. لا تدريب.. لا تنسيق بين العمل السياسي، والعسكري. اهـ.


وأهم من ذلك: أننا لم نزود جنودنا بالإيمان، في حين تجتهد إسرائيل أن تزود جيشها بتعاليم التوراة، وتوجيهات التلمود، ونصائح الحاخامات.


وكان من ثمرات محنة 67: أنها أيقظت في الناس المعنى الديني، والضمير الديني، والرجعة إلى الله، وبدأت حركة إيمانية قوية في القوات المسلحة، وكان الحرص على إقامة الصلاة، وقام وعاظ الأزهر بدورهم في التنبيه والإحياء، وكان هناك شعور عام بالحاجة إلى الله، والدعاء بنصر الله، فلا غرو أن كان شعار المعركة "الله أكبر".


إن الجندي المصري في 73 هو نفسه في 67 من حيث الشكل والمظهر، ولكنه غيره من حيث الباطن والجوهر، إن الإنسان إنما يقاد من داخله، لا من خارجه، ولا يقود الناس في بلادنا شيء مثل الإيمان، ولا يحركهم محرك مثل الإيمان.


وهذا ما لم تفهمه قيادة 67، فقد عزفوا على منظومة القومية، ومنظومة الاشتراكية، ومنظومة الثورية، فلم تحرك ساكنا، أو تنبه غافلا في الجندي المصري، أو الجندي العربي عموما.


ولكنك إذا حركته بـ"لا إله إلا الله والله أكبر".. إذا رفعت أمامه المصحف، إذا قلت: يا ريح الجنة هبي، إذا ذكرته بالله ورسوله، وذكرته بالأبطال العظام: خالد وأبي عبيدة وسعد وطارق وصلاح الدين وقطز وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار -فقد خاطبت جوانيته، ودخلت في أعماقه، وأوقدت جذوته، وحركت حوافزه، وبعثت عزيمته، وهنا لا يقف أمامه شيء، إنه يصنع البطولات، ويتخطى المستحيلات؛ لأنه باسم الله يتحرك، وباسم الله يمضي، وعلى الله يتوكل: )وَمَنْ يَتَوَكلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ( (الطلاق: 3)، )وَمَن يَعْتَصِم [font="Verdana"]بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( (آل عمران: 101).



* من مذكرات القرضاوي





[size="5"]أكتفي بما أورده سيدي العلامة الشيخ يوسف القرضاوي عن تلك الصفحة ناصعة البياض التي كانت كالبدر في ليلنا الطويل من قبلها وبعدها ..



أسامة الكباريتي
في قطر، التهبت المشاعر، وتضافرت الجهود في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية .. مكتب "فتح" ..

بدات حملة كبيرة في جمع التبرعات النقدية والعينية والتجهيز لنقلها إلى قواعد المقاومة في سوريا ولبنان ..

الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني اوعز إلى ياسين الشريف – رحمه الله- بأن يشتري من سوق السيارات كل ما يراه مناسبا للمقاومة ..

لم يضيع أبو أسامة وقتا فقام بجولة على شركات السيارات حجز خلالها ما توفر من تويوتا لاندكروزر .. وشاحنات متوسطة الحجم من طراز[/size]

[size=3]
DODGE POWERWAGON 4X4 الجبارة .. ووجد لدى وكالة سوزوكي 40 جيبا صغيرا فاوعزت إليه بشرائها ولسوف يجد قومنا طريقة للاستفادة منها هناك ..

طفقنا في تجهيز السيارات وتليين محركاتها قبل انطلاقها إلى الشام عبر السعودية والكويت والعراق ..

حسام وادي سائق أبو عمار الذي كان قد أنهى تفرغه ومنحه عمه المليونير قيمة سيارى قلاب مرسيدس جديد يشتريه ويشغله لحسابه مزق الشيك امامي وقال: أشعر بأن مكاني اليوم خلف المقود مع القائد العام .. سافر مع السيارات إلى الشام مخلفا أحلام البزنس التي استمتع بها خياله لوقت قصير ..



الزعيم العطية رئيس الأركان القطري اتصل بأبي أسامة (ياسين الشريف) وطلب منه إرسال من يتسلم منه أمانة خاصة لأبي عمار .. أرسلني مع مساعده إلى منزل الزعيم العطية رحمه الله حيث كان يجهز سيارة جيب تويوتا عبارة عن عربة قيادة ميدانية ..

كان علينا انتظار استبدال إطاراتها بأخرى ذات كفاءة عالية أرسل سيارة خاصة لشرائها من السعودية .. خلال الانتظار دمت سفرة "الغبقة" الرمضانية .. والغبقة عبارة عن تشكيلة طعام كثير منه يجهز خلال الشهر الفضيل وفي المناسبات .. والسر في الغبقة أن القطريين مثلهم مثل معظم أهل الخليج يكون إفطارهم في رمضان على تميرات قلائل وفنجال قهوة عربية وربما قليل من الهريس أو الثريد ..

خلال الغبقة تناول الزعيم العطية صندوقا متوسط الحجم منبسطا ومغطى بالقطيفة الزرقاء التي رسم عليها شعار الدولة العراقية وكتب تحته "جمهورية العراق" .. فتح الصندوق بعناية ليظهر لنا مدفعا رشاشا صغيرا (كذلك الذي يحمله الحرس الشخصي لكبار المسؤولين) تأملته بعناية وأعدته إلى موضعه .. فقال لي الزعيم رحمه الله: هذا الرشاش اهداني إياه "حردان التكريتي" وزير الدفاع العراقي .. وأنا بدوري أهديه لأخي أبو عمار ..

رحمك الله يا أبا عبد الله .. فقد كنت رجلا في زمن عز فيه الرجال ..

*** *** *** ***



تحركت قافلية السيارات بقيادة عضو من لجنة الإقليم برفقة حسام سائق أبو عمار كانوا يسيرون ليلا ويستريحوا في النهار خصوصا بعدما دخلوا العراق وبدأوا في الاتجاه نحو الحدود العراقية السورية ..

وصلت القافلة إلى دمشق وكانت المفاجأة .. المخابرات السورية صادرت سيارات اللاندكروزر جميعها فهذا النوع من السيارات هو المفضل لرجالها ..

الأخ مجيد أخذ جيبات السوزوكي الصغيرة الحجم ليشكل منها كتيبة من فتوة جهاز الخدمة الخاصة .. إذا أنه خلال السنة التي تلت تركي للجهاز انتقل بإلى قاعدة في غوطة دمشق باسقة الأشجار .. أقام مركزا لتدريب الفتوة (بين سن الرابعة عشرة والثامنة عشرة) ركز من خلاله على الأخلاق اولا، والثقافة العامة ثانيا، والتربية الوطنية ثالثا ثم اللياقة البدنية والتدريب العسكري والتكتيكات القتالية وفقا لأحدث ما يدرس في الكليات الحربية وبما يتناسب مع سن الفريق المتدرب ..

جناح آخر قتالي اختار مجيد و نائبه أبو عزام عناصره بعناية فائقة من مقاتلي الحركة جمع فيه عددا كبيرا من المقاتلين الفلسطينيين المنحدرين من أصول إفريقية .. كان للونهم وشكلهم المتجهم اكبر الأثر في إيقاع الرعب في الخصم قبل الاشتباك .. وعندما تم تجهيزهم بالتدريب المكثف ووصولهم إلى درجات عالية من اللياقة البدنية كانت جاهزيتهم واستعدادهم عند النفير خلال دقائق معدودات كبير الأثر في إضفاء صبغة خاصة بالجهاز، مما أشاع عنه قصصا خيالية ودعايات احاطته بهالة مرعبة ..

بعد أشهر قلائل طلب جهاز الخدمة الخاصة من قيادة الجيش السوري القيام بمناورة مشتركة مع مغاوير الجيش السوري (تعادل قوات الصاعقة) ..

يوم الانتهاء من المناورة حضر الحفل الختامي اللواء عبد الرحمن خليفاوي رئيس مجلس الشعب السوري ..

اختتمت المناورة برماية بالذخيرة الحية .. وهنا كانت المفاجأة ..

الأول في الرماية الثابتة على هدف ثابت .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

الأول في الرماية الثابتة على هدف متحرك .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

الأول في الرماية من عربة متحركة على هدف متحرك .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

رمايات متنوعة .. وبراعات مذهلة

الأول على المناورة كاملة والذي جمع أعلى نقاط فيها كان أيضا من شباب فتوة الخدمة الخاصة ..

عندما تقدم لاستلام نوط الشرف من اللواء خليفاوي احتضنه اللواء بشدة قائلا : أطلب مني ما تشاء ..

أجاب الشبل: أريد كلباً!!

اللواء خليفاوي: كلب!!!!!

الشبل نعم يا سيدي أريد كلبا بوليسيا من مدرسة الكلاب التابعة للشرطة .. لقد شاهدتهم بنفسي أثناء تدريبهم فتمنيت أن يكون لدينا واحدا منها

اللواء خليفاوي اجابه بحنان : لك مني كلبان لا واحد .. هذا طلبك لجهزك .. ماذا عن طلبك الشخصي .. أريد ان أقدم لك شيئا يكون لك ..

اجابه الشبل: لقد غمرتني بعطفك يا سيدي ويكفيني مالقيته منك من محبة وتشجيع ..

بكى الرجل بشدة .. الصبي لا يفكر في نفسه وهذه فرصته .. ويصر على طلب جماعي .. يخدم قضيته ..

أسامة الكباريتي
اغتيال معروف سعد

27 شباط فبراير 1975

يوم أُطلق الرصاص على البحر والفقراء ولقمة عيشهم





كمال جنبلاط ومعروف سعد


[/size]
[size="3"]في الأساس، شرارة الحرب الأهلية الأولى بلون البحر. فقد فجّرت تظاهرة الصيادين في 27 شباط 1975 الحقد الطبقي المتبادل بين الفقراء والرأسماليين وبين السلطة والشعب، حتى غرقت البلاد بالدم والخوف سبعة عشر عاماً. فلا العدالة الاجتماعية تحقّقت لهم، ولا الوطن نجا من الموت


لا يذكر عماد (37 عاماً) تظاهرات آبائه الصيادين في الستينيات والسبعينيات التي كانت تهزّ الحكومات والحكّام. فعلى عهده، صار البحر مذلّة، وقوارب الصيد أصبحت يداً ممدودة «لاستعطاف من هبّ ودبّ» من القوى المحلية والنافذين الذين يوزّعون الخير مساعدات وأدوية على أصحاب الحظ، بعد أن ملّ الصيادون المطالبة بإدخالهم في الضمان الاجتماعي. لكن عماد يدرك، بعد البحث والتدقيق، أن إطلاق الرصاص على صدر قائد تظاهرة الصيادين ضد الحكومة في صيدا، معروف سعد، «قتل صوت الاعتراض وخنق حنجرة الحق».



في هذا اليوم من عام 1975، فاض البحر عبر تظاهرة صيّادي الأسماك في صيدا ضد شركة «بروتيين»، التي كان يرأس مجلس إدارتها الرئيس الأسبق كميل شمعون. وإذ استقطبت التظاهرة صيادي لبنان، فإنها لم تنته باغتيال قائدها الشهيد معروف سعد واندلاع الاشتباكات بين السلطة والناس، ثم بين كل القوى وكل الناس.

الصيّاد محمد شعبان (70 عاماً) الذي كان يسير في جوار سعد في التظاهرة ورأى من أين انطلقت الرصاصة لتصيبه، حمّل مسؤولية اشتعال الحوادث لشركة «بروتيين» الاحتكارية والسلطة التي حمتها، لا للصيادين الذين كان من الطبيعي أن يحتجّوا على وجودها.



نضال الصيادين ... المجد الضائع

لا يبدو الصيادون اليوم قادرين على تغيير واقع حالهم المعدوم أو استعادة إضراب واحد من تحرّكات الأمس، بالرغم من استحداث تعاونيات ونقابات لهم.


لا يذكر فضل حاجو (25 عاماً) أي تحرّك مطلبي أقيم في ميناء الصيادين في صور حيث نشأ منذ عام 1990، «بل إن كل حكايا الإضرابات والاحتجاجات التي سمعها، تعود إلى ما قبل نشوب الحرب الأهلية». يقول فضل إنه لا يعرف دور النقابة أو التعاونية الحقيقي، لكن كل ما يعرفه أن «النقابة تُعنى بتجديد البطاقات والرخص البحرية، أما التعاونية فتحاول تأمين جزء من ثمن الدواء للمرضى منهم». أما الفلسطينيون بينهم، فلا يحق لهم الحصول على رخصة بحرية للصيد.



يقرّ نقيب الصيادين في صور خليل طه «بالفوضى وموت الحركة المطلبية وسيطرة بعض القوى السياسية عليها»، لكنه ربطها «بالوضع العام الذي آل إليه لبنان بسبب الحرب الأهلية وغياب الدولة التام عن هذا القطاع الذي اتّجه للبحث عن البديل». أما محمد شعبان، فرأى أن «بيع بعض الصيادين أنفسهم لقوى السلطة والمال، ضرب النضال الاجتماعي، وأفقدهم الموقف القوي الموحّد، وأصبحت النقابات دكاكين لهذا الزعيم أو ذاك الحزب»، إضافة إلى «غياب القيادة المناضلة التي تحمي حقوق الفقراء، مثل معروف سعد الذي حُمل على قارب صيد خلال تشييعه، وكأن البحر قد اغتيل باغتياله حتى جفّ رزقه وتحوّل إلى مستوعب لأطنان النفايات في صيدا، وبركة لتجميع الصرف الصحي في صور».



الصيداوي الأسطورة

في صيدا، ثمة حكايات عن الشهيد معروف سعد تتوارثها شريحة واسعة من الناس، تصل إلى حدود «الأسطرة» لكل من عايشوه. هؤلاء يؤكدون أن لا مبالغة في القول إنه أسطورة نضالية بحد ذاته وبطل تقدّم الصفوف. وهناك في أحياء المدينة القديمة يحدّثك ليس فقط أولئك الذين «ما بدّلوا تبديلا» بل حتى من كانوا في خانة المؤيّدين لغير خطه، عن معروف «الهمشري» و«الزعيم الشعبي»، أبو الفقراء، والوطني البطل الذي اقتحم ذات يوم قشلة صيدا لتأديب سلطة الانتداب غير عابئ بوابل النار الذي أصابه، صافعاً الكومندور في الدرك «المدور» لأنه وأسياده الأجانب أساؤوا إلى المواطنين، وعن بطولته في أرض المعركة والجهاد في أرض فلسطين، ولا سيما في معركة المالكية، واصطياده لعصابات الصهاينة، وعن القوة البدنية التي أهّلته ذات يوم لأن يقارع الموج العاتي في قلب العاصفة لإنقاذ مركب، وعن كيف كان باستطاعته قلب السيارات، وعن الزند القوي الذي يسترد الحق.

ويؤكد محمد جرادي «أن الزعامة خُلقت لمعروف وبس. وين بعد في زعيم بيستقبل في أي وقت. وصدّق كنا نفوت ع غرفة نَوْمو إذا في شي مشكل وما نستحي، ما هو كان رافع الكلفة، شو ما منحكي عن جَد قليل. بطل بكل معنى الكلمة قتلتوا الرجعية».
ويشير محمد السعودي «أبو عماد» إلى أن قيمة معروف سعد، الذي هو «أبو الفقراء بامتياز»، تكمن في انحيازه المطلق ودون تردد إلى قضايا الناس، ولاسيما الكادحين، وإلى القضايا الوطنية والعروبية، وفي ربطه للصراع القومي والوطني والاجتماعي المطلبي، وإن أي مسؤول ينوء بحمل واحدة منها، لكنه جمعها. فلا حرية سياسية من دون حرية رغيف الخبز، لذلك كانت معاركه تدور في أكثر من ميدان من المقاومة في فلسطين إلى عروبة لبنان والثورة على الأحلاف والنظام الطبقي الطائفي، إلى السعي من أجل العدالة الاجتماعية، إلى الوحدة الوطنية، إلى الناصرية وزعيمها جمال عبد الناصر، والوحدة العربية التي آمن بها حتى الثمالة.




وبين كل هذا، لم تغرّه المناصب، فبقي وفياً لطبقته، وهو الإنساني حتى الموت، والثوري الذي خطّ بدمه مسيرة الدفاع عن لقمة عيش الفقراء والشعب الكادح. «أين نحن من وطنية وإنسانية معروف سعد؟». يسأل السعودي. وكما في كل عام، وحيث بات إحياء الذكرى أحد الطقوس الوطنية في المدينة، رُفعت في المدينة صوره ولافتات تشدّد على معاني الذكرى وعلى التمسك بخيار المقاومة والدفاع عن مصالح الشعب.


وقد زار رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد ضريح الشهيد، في حضور ممثلين عن الأحزاب والقوى والفاعليات اللبنانية والفلسطينية، وممثلين عن الهيئات الاجتماعية والثقافية والنقابية والمؤسسات الأهلية في مدينة صيدا وعائلة الشهيد.



وقال النائب سعد في كلمة: «منذ 33 عاماً ونحن ننتظر جلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الشهيد معروف سعد، واليمين اللبناني المتورط مع العدو الإسرائيلي والغرب هو المسؤول عن هذه الجريمة، وهو المسؤول أيضاً عن عدم كشف الحقائق بشأن هذه الجريمة. ومن المؤسف أن نقول إن القضاء متواطئ مع هؤلاء في عدم كشف الحقيقة حتى الآن».



وأكد سعد أن المعارضة الوطنية اللبنانية تحرص «على الأمن والاستقرار، وتتمسك بالحل السياسي وتصرّ عليه، لكن الفريق الذي يأتمر بإمرة الأميركيين هو الذي يعطّل الحلول».



وللمناسبة، أصدر التنظيم الشعبي الناصري بياناً أعرب فيه عن «ثقته التامة بقدرة الشعب اللبناني على تحقيق الانتصار مجدداً على الهجوم المعادي». وختم البيان: «تمثل سيرة معروف سعد الكفاحية خير معين لنا على مواجهة هذا الهجوم».


أسامة الكباريتي
اغتيال الملك فيصل


اختارته مجلة التايم الشخصية الأبرز لعام 1973
في ويكيبيديا:
فترة الحكم : 1384 هـ - 1395 هـ
الاسم الكامل: فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود
وُلد: 1324 هـ
وُلد في: الرياض
تُوفي: 1395 هـ
تُوفي في: الرياض
قُبر في: مقبرة العود ، الرياض
سبقه: سعود بن عبد العزيز آل سعود
تبعه: خالد بن عبد العزيز آل سعود
الزوجات: الأميرة سلطانة بنت أحمد السديري
الأميرة عفّت الثنيان آل سعود
الأميرة هياء بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود
الاميرة حصه بنت محمد المهنا
الذرية: عبد الله الفيصل
محمد الفيصل
سعود الفيصل
عبد الرحمن الفيصل
بندر الفيصل
تركي الفيصل
خالد الفيصل
سعد الفيصل
العائلة الملكية: آل سعود
الأب: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود
الأم: طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ فيصل بن عبدالعزيزآل سعود الابن الثالث في سلسلة أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور (1906 / 1324 هـ - 25 مارس 1975 م/ 1395 هـ) ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1384 هـ الموافق1964 وحتى 1395 هـ الموافق 1975.
أمه هي طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ من ذرية الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
ولد في مدينة الرياض . وفي عام 1925، توجه جيش بقيادة فيصل لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز وبعد عام، تولى فيصل مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة ، تم تقليد فيصل وزيرا للخارجية في عام 1932 بالأضافة إلى كون فيصل رئيسا لمجلس الشورى .
وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، طلب فيصل من أبوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وفي 2 نوفمبر 1964 م، أصبح فيصل ملك المملكة العربية السعودية بعد إقصاء أخوه سعود بن عبد العزيز من الحكم.
عمل فيصل في عام 1973 م على تعزيز التسلح السعودي كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لأسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1974 م.
وكان هو صاحب المقولة المشهورة التي قرّع بها كيسينجر وزير خارجية أميركا: نحن كنا ولا نزال بدو، وكنا نعيش في الخيام، وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه. أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط؟
وقد زار القدس للمرة الأولى* بعد حيازة الأردن لها بعد حرب 1948 وذلك في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي وأكد على نيته في زيارة القدس للمرة الثانية بعد تحريرها من الصهيونية والصلاة في المسجد الأقصى ولكن القدر لم يمهله، وقد هدد فيصل الغرب بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين. لكن يد الغدر طالته خوفًاً من أن يحقق مراده. *معلومة غير سليمة فقد زار القدس قبل العام 1948 (أسامة).
أسامة الكباريتي
حياته السياسيّة


استخدم الملك عبد العزيز ابنه فيصل في السياسة في سن مبكر ، وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وعمرة 14 سنة قاد وفد المملكة إلى مؤتمر لندن 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة كمؤتمر المائدة المستديرة. كرئيس وفد بلده, مثله في توقيع أ. إن . تشارتر أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945 م.[/color]


محليا, الملك فيصل قاد القوات السعودية لتهدئة وضع متوتر في عسير في عام 1922 م. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في 1934 م.


استلم الملك فيصل عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبدالعزيز. فقد عين نائبا للحجاز في عام 1926 م, ورئيس مجلس الشورى في عام 1927 م ووزير خارجية البلد الأول في عام 1930 م.



الاقتصاد في عهده

كرس الملك فيصل انتباهه الأقصى للشركات الصناعية والزراعية والمالية والأقتصادية. تتضمن المشاريع الزراعية الري وشبكة الصرف توجه ومشروع الرمال في الأحساء, في منطقة المملكة الشرقية. بالإضافة إلى مشروع سد أبها في الجنوب, مشروع أفوريستيشن, مشروع موارد الحيوان وبنك التأمين الزراعي. كما لاينسى التاريخ أن الملك فيصل كان له الفضل بعد الله في أنتشال المملكة العربية السعودية أقتصاديا وأداريا بعد أعلان أفلاس الخزينة الحكومية . وفيصل هو من وضع الخطط الخمسية الطموحة للبلاد ووضع نظام المناطق الأدارية وهو من جلب الشركات الأستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية وهو أيضا من رفع أسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذا وهيبة وأحترام على المستوى العربي والأسلامي والعالمي


أثناء عهد الملك فيصل, زادت المساحة الزراعية بشكل ملحوظ والبحث عن مصادر الماء كان مشجعا. كجزء من بحث الدولة عن المعادن انشأت الشركة العامة للبترول والمعادن.

سياسته

كانت سياسة الملك فيصل على أساس عدد من الثوابت هي حماية واستقلال وهوية البلد, الاحتفاظ بميثاق جامعة الدول العربية وبنشاط الدفاع عن التضامن الإسلامي. طالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم, وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في أنشاء منظمة المؤتمر الأسلامي التي تضم الآن أكثر من 50 دولة أسلامية . كما أن الملك فيصل أستطاع بعد توفيق من الله قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع أسرائيل .


اصلاحاته

حين أراد ولي العهد آنذاك الأمير فيصل، الذي تولى الملك بعدها من العام 1964 إلى العام 1975، أن يفتح باب التعليم الرسمي امام البنات ، كان 22 في المائة من الذكور يذهبون إلى المدرسة مقابل 2 في المائة من الاناث فقط. فاعترض على قرار الأمير قسم من العلماء يؤيدهم في ذلك بعض الأهالي وخصوصاً في المناطق الاشد محافظة من غيرها. وفي أحد الاجتماعات سأل فيصل العلماء: "هل هناك آية في القرآن تحرم تعليم البنات؟" ولما حاروا جواباً تابع: "بما أن على كل مسلم ان يحصل العلم نحن نفتح المدارس، ولا أحد سيمنع الأهل الراغبين في إرسال بناتهم اليها، ويمكن للآخرين أن يقرروا إبقاء بناتهم في البيت، لن نجبر احداً على ذلك." وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز ازداد عدد الطلبة المبتعثين للجامعات والمنح العليا. وقدمت الدولة أيضا مساعدات مالية للطلبة, ووزعت الكتب المدرسية المجانية. وكان من أهم قراراته كانت منعة تصدير البترول للدول الاوربية والامريكية مما زاد سخط دول الغرب وزادة شعبية الملك لدى شعبة والامة الاسلامية والعربية

اغتياله

في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975, قام فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود بإغتياله عن طريق إطلاق النار على الملك فيصل وهو يستقبل عبد المطلب الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلا. إحدى الرصاصات إخترقت الوريد فكانت السبب الرئيس لوفاته ؛ خلفه من بعده ولي العهد خالد بن عبدالعزيز آل سعود في حكم المملكة. ولم يتأكد حتى الآن الدافع الحقيقي وراء حادثة الإغتيال لكن هنالك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة وبريطانية بسبب سياسة مقاطعة البترول التي انتهجها في بداية السبعينات. وتم دفنه في مقبرة العود في الرياض
(انتهى النقل من ويكيبيديا)


إحدى روايات الأسباب الكامنة وراء اغتيال الملك فيصل:

كثيرون كتبوا عنه , لكن تبقى رواية من عاصر الحدث هي الأقرب - من وجهة نظري- , فالأمير خالد بن مساعد كان شاباً متحمساً . كلنا يعرف حنكة الملك فيصل رحمه الله ودهاءه السياسي , وصرامته ضد من يحاول إثارة الفوضى في البلاد . الأمير خالد بن مساعد , كانت له مواقف متشددة , أخذت تتبلور ليست كأفكار ,أو مواقف فكرية , بل تحولت إلى تجاوزات سلوكية . من بينها موقفه من الإذاعة والتلفزيون . فقد أخذ يتعدى على محلات بيع تلك الأجهزة ويقوم بتكسيرها عنوةً.
وحسب علمي , أن هذه التجاوزات هي التي دفعت الملك فيصل رحمه الله إلى توجيه أمره إلى الأمير فهد بن عبدالعزيز وزير الداخلية والمقرب من الملك بإعتقال الأمير خالد بن مساعد. إلا أن الأخير أبى أن يسلم نفسه لرجال الأمن , بادرهم الأمير خالد بإطلاق النار . في أثناء ذلك صدرت أوامر الملك فيصل إلى وزير داخليته بإحضاره حيَّاً أو ميتاً , فصدر أمر وزير الداخلية بإحضاره ميتاً , بقي السؤال من يجرؤ على قتل حفيد عبدالعزيز ..؟ لابد من ضمانات فصدر الأمرأن الضمان من الملك فيصل لمن يتقدم بإنهاء الحالة ..ففعلها محمد بن هلال المطيري
..
قرأت في سنة 1407تقريباً كتاباً يتحدث عن إغتيال الملك فيصل رحمه الله ..ذكر فيه صاحبه قصة الأمير مع زميلته ,وأنه كان متيماً بممثلة أميركية , وأن المخابرات الأميركية هي من أوعزته بذلك ....الخ ... ولكن من سياق الحدث يتضح أن وراء القتل ثأر لإنسان تربى وسط مجتمع يؤمن بالثأر ويعتبره شجاعةً وينتقصُ من يترك ثأره ... ولاسيما أن الانتقاص لإنسان ينتمي إلى أسرة عريقة سيفدُ إليه من سفهاء الأسرة ذاتها ... ومن يظن أن أسرة آل سعود فوق مايتنازع الأسر البشرية من خلافات وأحقاد وغيرة وحسد وتفضيل بعضهم على بعض ,فإنه يبالغ في خيالاته
..

البعض طرح سؤالاً مؤداه
:
لمَ لمْ ينتقم من قاتل أخيه الفعلي محمد بن هلال المطيري ؟
!
أظن الإجابة واضحة ..فعملية القتل تمت بموجب أمر الملك , ومحمد بن هلال مجرد أداة في العملية ..كما أن قتل محمد بن هلال لايؤدي الغرض وهو الانتصار للذات والكرامة فقتل الأداة والعنصر الأضعف لايعد انتصاراً في عرف جزيرة العرب ...!!! كما أن الرأس الغالي لايوازيه سوى رأس غالٍ ... وقتل رجل بمقامة الملك فيصل رحمه الله سيجلب للقاتل مجداً وذكرى لن تموت .. وهذا مايطمع إليه صاحب الثأر المجنون فيصل بن مساعد
...
إذن فيصل بن مساعد قتل ملكاً عظيماً وقائداً محنكاً
...
ورحل فيصل بن مساعد دون أن يترك خلفه مجداً أو ذكرى أو إنتصاراً يسجل ... بل ترك وراءه لعنة تطارده وذنباً يحمله يوم القيامة
...
وشقيقه الأمير خالد للأسف تطرف ولو لم يتم إيقافه وقتها لتجاوز إلى حدود أكثر
...
كان أهبلاً كهبل زعيم القاعدة المعتوه أسامة بن لادن
...
وماقام به تصرف فردي , لاينعكس على أشقائه وأسرته
...
فشخصياً -والحق يقال- إن والده الأمير مساعد بن عبدالعزيز رجل ورع تقي حافظٌ لكتاب الله محبٌّ للدين ... وأبنائه الأمير عبدالله والأمير عبدالرحمن على خلق وعلم وثقافة يشهد لهما بذلك كل من عرفهما ... ولا نلومهما حينما يدافعان عن أخيهما الراحل خالد ...
(منقول بأمانة)
أسامة الكباريتي
وبعد,,,

في نظري أن الملك فيصل رحمه الله استثناء في تاريخنا المعاصر ..

رجل جمع المتناقضات في شخصيته الأسطورية المذهلة.

وكأني بحرب العاشر من رمضان المجيدة قد أحيت فيه روح الشباب التي خاض خلالها معارك لم شمل جزيرة العرب تحت تاج آل سعود ..

لا يغيب عن بالي مارواه هيكل عن نادي السافاري الذي ضم في عضويته أعتى الدكتاتوريات من عرب "فيصل والسادات والحسن الثاني" ومن عجم "محمد رضا بهلوي".



المصالح فوق المبادئ هي تلك التي كانت توجه سياساته ..

هذا ما سمعه عمي الأصغر منه شخصيا صيف العام 1964 أثناء مرافقته للحاكم الأسبق لقطر الشيخ علي بن عبد الله وحفيده الشيخ عبد الرحمن بن محمد ..

فقد أصر عليه صديقه الشاب الشيخ عبد الرحمن على مرافقتهم خلال زيارة مجاملة للأمير فيصل الذي لم يكن قد توج خلفا لأخيه سعود الذي خلعه فيمابعد في نوفمبر 1964 ، فقد كان عمي يلبس الثياب القطرية كاملة، وبالتالي لم يتحرج الأمير فيصل من تحذير الشيخ علي من الفلسطينيين فهم مثيروا مشاكل حيثما تواجدوا ..

وقد كان رد الشيخ علي غاية في الوفاء: إن الفلسطينيين قد عمروا بلادنا وعلموا أولادنا ويداووا مرضانا ومازالوا .. ولم نرى منهم سوى الخير ..

فيصل ذاته الذي باح بأمنيته في الصلاة بالمسجد الأقصى ..

كان اغتيال الملك فيصل علامة اخرى على طريق أحداث جسام سوف تحل بالمنطقة في المدى المنظور.


كنا نستعد للسفر إلى لبنان، عمي وأنا وصديق للعائلة (معاذ عابد) عندما أذيع خبر اغتيال الملك فيصل، على عجل، استقل الشيخ خليفة بن حمد أمير قطر طائرة طيران الشرق الأوسط التي كنا سوف نغادر عليها إلى بيروت وذهب بها إلى الرياض لحضور جنازة الملك المغدور ..

كان علينا الانتظار حتى اليوم التالي لكي ننطلق إلى بيروت في رحلة عمل ومصلحة شخصية، فقد كنت ذاهبا لخطبة شقيقة أحد قيادات فتح بل مؤسسها في السعودية ..

لم نجد الرجل في بيروت، وكان علينا انتظار عودته من رحلة عمل بالخارج .. مع نهاية الأسبوع اقترح عمي الذهاب إلى دمشق كسبا للوقت وقضاء بعض الأشغال فيها ريثما يعود نسيبي المامول ..

في دمشق التقينا بقافلة سيارات تخص شركتنا قدمت براً لإجراء عمليات تجديد لها في الشام، وكان علي التوجه إلى حلب برفقة مسؤول الصيانة للبحث عن قطع غيار في المنطقة الصناعية الشهيرة في حلب ..

المنطقة الصناعية بحلب شئ مهول، غالبية أصحاب المحلات فيها من الأرمن، ولا أبالغ إطلاقا عندما أقول بأنه بإمكانك أن تسلمهم مفتاح سيارة ليفصلوا لك على ذلك المفتاح مئة سيارة جاهزة من مجاميعه !!!

انبهر مسؤول الصيانة بما شاهد .. وقد وجد ضالته من كل شئ بأضعاف أضعاف الكميات التي يريدها ..

صباح اليوم التالي ركبا الحافلة عائدين أدراجنا إلى دمشق، حمص محطة توقف واستراحة رئيسة على الطريق، فضلنا عدم النزول من الحافلة بانتظار متابعتها السير .. واستراحة الحافلات في حمص غاية في الظرافة، صالتها ذات الواجهات الزجاجية تحمل ظرف أهل حمص وتندرهم بخبث على ما اشتهروا به من بلاهة ..

تجد على الواجهة الزجاجية وعلى الجدران الداخلية إعلانات كتبت بالبنط العريض على شاكلة: "نفتح ليلا نهارا فقط" و "لدينا ثلج بارد جدا" لست أدري من يضحك على من، فتلك الإعلانات المستظرفة تستقطب ركاب الحافلات والسيارات الأجرة الذين يحرصون على جعلها استراحتهم الرئيسية على طريقهم بين حلب ودمشق أو بين اللاذقية ودمشق أي بين الشمال والجنوب السوري ..

حتى الجلوس في الحافلات لا يسلمون من إغراءات الباعة المتجولون وباعة الصحف، كنت أقتل الوقت بالتسامر مع مسؤول الصيانة عندما سمعت بائع الصحف ينادي: إقرأ الحادثة .. مجزرة عين الرمانة .. تفاصيل رهيبة عن المجزرة ..

فتحت النافذة واشتريت الصحيفة منه .. يا للهول .. حافلة تقل بعضا من سكان مخيم تل الزعتر عائدة بهم من زيارة مقبرة الشهداء في يوم الشهيد .. يوقفها حاجز طيار (غير ثابت) -قيل بانه لقوات النمور التابعة للرئيس الأسبق كميل شمعون، وقيل أنه كان لقوات الكتائب اللبنانية بقيادة الشيخ بيير الجميل، والأغلب انهم كتائبيون- أوقفوا الحافلة وأنزلوا جميع الركاب ثم أطلقوا عليهم الرصاص بدم بارد .. عدد لا يقل عن ثلاثين قتيلا في تلك المجزرة التي كانت الشرارة المباشرة لحرب ضروسدامت في لبنان ل17 عاما ..
أسامة الكباريتي
من محفوظات خدام : هكذا بدأت الحرب اللبنانية

فور وقوع المجزرة في عين الرمانة صدرت روايتان ، الأولى كتائبية والثانية فلسطينية ، وبغض النظر عن موضوعية أي منهما ولكن من المفيد وضعهما لأن أحداث عين الرمانة شكلت أحد أبرز المنعطفات في المأساة اللبنانية ، فقد أصدر حزب الكتائب البيان التالي


الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأحد /13/ نيسان بينما كان يحتفل بتدشين كنسية في شارع الشيخ بيير الجميل في عين الرمانة إذ بسيارة فولكسفاكن مغطاة الرقم تخترق الشارع فأوقفها أحد رجال الأمن محاولاً الاستفسار من سائقها عن سبب تغطيته رقم سيارته ، فأجابـه بأنه فدائي وينتمي إلى إحدى المنظمات فطلب منه رجل الأمن أن ينزع الغطاء عـن رقم السيارة ، ويعود ، وبعد لحظات اجتاحت الشارع سيارة فيات مسرعة ومغطاة الرقم أيضاً ، وفي داخلها أربعة مسلحين ووراءها أتوبيس وبداخله عشرون مسلحاً أخذوا يطلقون النار على جموع المصلين مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم الرفيق جوزيف أبو عاصي .

وصرح مصدر فلسطيني بمايلي :

حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم /13/4/1975/ وفي أثناء مرور إحدى السيارات التابعة لأحد فصائل الثورة الفلسطينية تعرضت السيارة في محلة عين الرمانة في بيروت للاحتجاز ثم لإطلاق النار على السائق من قبل عناصر مسلحة من حزب الكتائب اللبناني ، وفي حوالي الساعة الأولى من بعد الظهر وفي المحلة نفسها وأثناء مرور إحدى سيارات الباص التي تقل عدداً من المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا بالاحتفال بذكرى شهداء الخالصة الأبطال ، تعرضت السيارة التي كانت في طريقها إلى مخيم تل الزعتر لإطلاق نار كثيف من كمائن نصبتها عناصر من حزب الكتائب بتدبير مسبق .

ثم صدرت سلسلة من البيانات عن الأحزاب والهيئات اللبنانية والمنظمات الفلسطينية تدين الحادث ، وبدأ التصدع في مجلس الوزراء ، وفي الوقت نفسه انفجر الوضع الأمني بصورة مرعبة وكانت محصلة اليوم اثنان وعشرون قتيلاً مع عشرات الجرحى في بيروت وحدها .

وفي الخامس عشر من نيسان كانت محصلة القتال سبع وثلاثون قتيلاً عدا عشرات الجرحى في حرب حقيقية استخدمت فيها الصواريخ والمدفعية والأسلحة بمختلف أنواعها كما أن الأحزاب التقدمية أقدمت على خطوة سياسية هامة ، إذ عقدت اجتماعاً واتخذت القرارات التالية :

1 ـ اعتبار قيادة حزب الكتائب المسؤولة عن تخطيط المجزرة وتنفيذها .

2 ـ إزالة الحواجز الكتائبية وكل مظاهرها العسكرية من الشوارع والأمكنة العامة ومداهمة مراكزها .

3 ـ توقيف مرتكبي المجزرة والمحرضين عليها ومعاقبتهم .

4 ـ طرد وزيري الكتائب من الحكومة .

5 ـ مقاطعة حزب الكتائب وطنياً وسياسياً ومصادرة أمواله وأسلحته لإخلاله بالأمن الوطن .

6 ـ التضامن الكامل مع المقاومة الفلسطينية.

7 ـ دعوة القيادات الوطنية المسيحية إلى ممارسة دورها القيادي في خدمة الوطن وحمايته ومنع الكتائب من الاستمرار في ادعاء تمثيل الرأي العام المسيحي .

8 ـ الدعوة إلى اليقظة والحذر والاستعداد لممارسة أنواع النضال في سبيل تحقيق هذه الأهداف ، وتحذير الحكومة والسلطات من إعلان حالة الطوارئ أو استخدام الجيش .

9 ـ تشكيل لجنة متابعة للتحضير لمؤتمر وطني عام لتدارس الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدفاعية ووضع الحلول الكفيلة بإنقاذ البلاد وتحقيق المطالب الوطنية والشعبية للمدى الطويل وتحقيق الخطوات لتحقيق هذه الخطوات ومعالجة الأزمة الراهنة في المدى القصير .

وفي السادس عشر من شهر نيسان وبمشاركة الأمين العام للجامعة العربية ، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار وتسليم المخطوفين ومرتكبي مجزرة عين الرمانة ، وإخلاء المواقع وتسليمها للدرك .

وشكل عدد من اللجان المشتركة ، وكذلك دوريات من قبل كل من الكتائب والمقاومة لضبط الوضع الأمني وتنفيذ الاتفاق .

وفي نفس الوقت إعلان وزراء الكتائب والأحرار والأرمن استقالتهم من الحكومة ، وأنه رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار فقد انفجر الوضع الأمني بصورة مرعبة لاسيما بين الدكوانة ومخيم تل الزعتر ، وقتل العشرات من اللبنانيين والفلسطينيين في قتال أسود مرعب ، وقد استخدم الفريقان كل أنواع الأسلحة ، المدفعية والصواريخ والهواوين والرشاشات والمتفجرات .

لقد كان يوماً محزناً ومفزعاً ، لم يدرك أولئك المتقاتلون اللبنانيون والفلسطينيون أنهم يدمرون لبنان وقضية فلسطين ، ويقدمون لأعدائهم مالم يكن يحلم به في يوم من الأيام ، وامتد القتال ليشمل مناطق أخرى ، ففي طرابلس قتل ثلاثة أشخاص ونسف عدد من المحلات التجارية ، وتعرضت صيدا لانفجارات هزت المدينة .

وفي السابع عشر من نيسان بلغت محصلة القتال أكثر من ثلاثين قتيلاً عدا الجرحى والمخطوفين ، وأخذت أصابع الاتهام تتجه إلى طرف ثالث ، وفي رأيي هذا الطرف لم يكن موجوداً لأن قرار التصعيد كان مشتركاً .

وفي الأيام التالية بذلت جهود سياسية مكثفة من قبل عدد من الشخصيات والهيئات اللبنانية لوقف القتال وخلق حالة انفراج ، أدت إلى هدوء نسبي في مواقع القتال ولكن إلى تصعيد إعلامي وسياسي بين الأطراف المتنازعة ، أدى إلى أزمة في الحكم بعد استقالة غالبية الوزراء .
أسامة الكباريتي
وفي جلسة المجلس النيابي التي عقدت في الخامس من أيار ، ألقى رئيس الوزراء السيد رشيد الصلح بياناً سياسياً هاماً أعلن فيه استقالته ، ومما جاء فيه :
(...)

قبل أن ينجز المجلس النيابي الكريم مناقشة بيان الحكومة مع ماتضمنه من عرض لإعمالها ومنجزاتها على كل الأصعدة ، ومن تحديد لسلوكها حيال الأحداث الدامية المؤسفة التي وقعت في صيدا وذهب ضحيتها بعض المواطنين وفي مقدمتهم المناضل الوطني معروف سعد وقبل التمكن من التوقف ملياً أمام المهمة لتلك الأحداث ومضاعفاتها شهدت البلاد مرة أخرى أحداثاً دامية أكثر خطورة واتساعاً ، مازلنا نعيش ذيولها حتى اليوم انطلاقاً من مجزرة عين الرمانة في /13/ نيسان المنصرم .

(...)

ظهر الثالث عشر من نيسان وقعت جريمة منكرة في عين الرمانة ضد أوتوبيس ينقل عدداً من المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين العائدين إلى تل الزعتر ، ومن الواضح أن حزب الكتائب يتحمل المسؤولية الكاملة عن المجزرة وعن المضاعفات التي أعقبتها والضحايا والأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالبلاد نتيجة لها ، وقد ثبت ذلك منذ اللحظة الأولى للجريمة البشعة ، ومن خلال إصرار هذا الحزب على عدم استنكار الجريمة وممانعته في تسليم المسؤولين عنها طوال ثلاثة أيام ، ثم إقراره الصريح والعلني بالمسؤولية من خلال تسليمه اثنين من مرتكبي المجزرة ووعده بتسليم آخرين . ويتضح الحجم الحقيقي لمسؤولية حزب الكتائب عن الحادث حين نربطه بالمقدمات التي سبقته وبالمحاولات التي تلته لتوسيع الصدام الناشئ عنه وتحويله إلى تقاتل واسع بين اللبنانيين والفلسطينيين وبين اللبنانيين أنفسهم ، فمنذ مدة طويلة دأب حزب الكتـائب من خلال كل مواقفه على التحضير السياسي والمعنوي والمادي والعلمي لمثل هذه الأعمال . فالمذكرات التي توالت لمناسبة ومن دون مناسبة تطرح مسألة الوجود الفلسطيني في لبنان وتدعو صراحة إلى التصدي له ، وتحرض عليه ، والدعوة المستمرة إلى الخروج على سياسة الدولة الرسمية المعتمدة حيال العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية واللبنانية ـ العربية ، وهي الدعوة التي تصاعدت بشكل مفتعل مع رسوخ دور لبنان في مساندة النضال الفلسطيني كما تجسد في الالتزام بمقررات مؤتمرات القمة العربية وفي سفر فخامة رئيس الجمهورية إلى الأمم المتحدة لعرض القضية الفلسطينية باسم العرب جميعاً . كل هذا التحضير السياسي الكثيف المتوسل إثارة النعرات الطائفية ، كان يرافقه تحضير عسكري محموم تمثل في إقامة ميليشيا مجهزة بأسلحة يجري الحصول عليها بكثافة وبتسهيلات من جهة معروفة ، كما أكد ذلك سماحة مفتي الجمهورية ولم يعترض أحد على كلامه ، وكل ذلك بحجة وجود سلاح في أيدي المناضلين الفلسطينيين يعرف الجميع أنه موجه إلى مقاتلة العدو الإسرائيلي بينما السلاح الآخر لا وظيفة له سوى الإعداد لضرب المقاومة الفلسطينية وافتعال عمليات تقاتل داخلي تدفع بالبلاد نحو الفتنة من أجل حماية امتيازات طائفية وسياسية انعزالية باتت ترفضها غالبية اللبنانيين .
وإذا كان مشروعاً ومفهوماً أن يحمل السلاح من يريد مقاتلة العدو ، فكيف يمكن تبرير كل هذا التسلح الاستفزازي من جانب طرف يكرر دائماً حيال الاعتداءات الإسرائيلية أن قوة لبنان في ضعفه ، عازفاً عن الانخراط في صفوف الجيش وقوى الأمن ، جاعلاً من الوطن بيتاً بلا سقف وأرضاً بلا سياج . هذه الحقائق كلها مهدت لمجزرة عين الرمانة وتأكدت بعد المجزرة المذكورة حين اتضح أن حزب الكتائب يرمي إلى توسيع الصدام وتحويله إلى صدام شامل من خلال طلب توريط الجيش وزج الدولة في عملية مواجهة مع الأخوة الفلسطينيين ومع الكثرة الساحقة من اللبنانيين الذين لايرون رأي الكتائب .

(...)

ولابد لي من أن أكون صريحاً بشأن الموقف من مسألة الاستعانة بالجيش ، أجل لقد كان رأيي عدم الاستعانة بالجيش لأنني أرى أن زج الجيش في الصراع من شأنه الوصول إلى نتائج أكثر تدميراً وأشد ضرراً . فالتظاهرات الطائفية التي نظمت تحت ستار الانتصار للجيش إثر حوادث صيدا المؤلمة قد ألحقت بهذه المؤسسة الوطنية أبلغ الإساءة وصورتها كأنها لفئة من اللبنانيين دون سواها ، عدا أنه سبق لأكثر من رئيس وزراء أن طرح موضوع قيادة الجيش على بساط البحث ولأكثر من فئة سياسية أن طرحت مسالة التوازن المفقود داخل هذه المؤسسة ، وقد شكل هذا الموضوع إحدى القضايا الأساسية في الأزمات الوزارية السابقة كل ذلك جعل استخدام هذه المؤسسة في أغراض الأمن الداخلي موضوع معارضة شديدة من قبل أكثر من نصف البلاد .

وكان لابد من إعادة النظر في قانون تنظيم الجيش في اتجاه إخضاع هذه المؤسسة كسائر المؤسسات لسيطرة السلطة السياسية ، وإعادة التوازن إليها لتتمكن من القيام بدورها الوطني على أكمل وجه ، غير أن افتعال الأزمات لم يتح لنا الوقت لإنجاز ذلك وبالتالي لم يكن في إمكاننا استخدام الجيش في الأحداث الأخيرة بل لقد حلّنا دون زجه في هذه الأحداث ونحن مرتاحو الضمير لقناعتنا أننا حلّنا دون تدهور أكثر خطورة وانقسام أعمق وأشمل ، وصراع أكثر عنفاً ودموية ربما كان هو الحرب الأهلية بالذات مع ماتجره من خطر على وحدة لبنان واستقلاله .
وإذا كانت هذه هي جريمتي فأنا مستعد لأن أقدم الحساب وأن أدفع الثمن ، وقد بات واضحاً أن موقفي هذا هو الذي دفع بحزب الكتائب إلى حملته المكشوفة ضد الحكم والحكومة ، وإلى استقالة وزيريه من أجل تفجير أزمة سياسية سنعود فيما بعد إلى كشف أغراضها وإنني أتفهم موقف بعض الوزراء الآخرين وأعي ظروفهم ، كما أتفهم موقف بعض الزملاء الكرام من النواب الذين يوجهون إلي الانتقادات وبعضها يصل إلى حد التجريح ، مسيئين فهم قصدي من وراء استمراري في تحمل مسؤولية الحكم .

وإنني أقول بكل صراحة إنني لم أكن يوماً من المتمسكين بهذا الكرسي ومابقيت مثابراً على تحمل مسؤولياتي إثر أحداث صيدا ، إلا بإصرار من القوى التي أمثل ، والتي لم تعد ترضى بأن يكون رؤساء الحكومة والحكومات كبش المحرقة ، والثمن الذي يقدم كل مرة إما لتغطية المسؤولية الحقيقية عن الأزمات الكبرى ، وإما لتمييع المطالب الوطنية وتضييعها .

(...)

لابد لي في الختام من أن أطرح أمام مجلسكم الموقر في منتهى الصراحة والمسؤولية ماأراه ضرورياً من استنتاجات زادتني تجربة الحكم في هذه الظروف قناعة بها ، وهي استنتاجات تنطلق من قناعة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ، إن الامتيازات الطائفية التي تشكل أساس النظام السياسي اللبناني قد تحولت في ظروف تطور لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي إلى عائق يمنع أي تقدم ويهدد بالعودة إلى الوراء وينسف ماشيده بناة الاستقلال . ف

هذا الواقع هو الذي يحول دون المشاركة الحقيقية في الحكم ودون توزيع سليم للصلاحيات في مراكز السلطة ، ودون اضطلاع المؤسسات السياسية والتنفيذية بدورها المطلوب ، ودون قيام تمثيل نيابي ديموقراطي سليم ، ودون تعزيز الجيش وتمكينه من القيام بدوره على نحو طبيعي في الدفاع عن الوطن ودون تعزيز قوى الأمن الداخلي ، ودون إصلاح الإدارة ودون المساواة الحقيقية بين المواطنين بما يقضي على الحرمان ويرفع من مستوى المناطق المحرومة . وإني أرى من واجبي ، وقد عشت تجربة مُرة في الحكم ، أن أقول في صراحة وموضوعية ، إن الوضع السياسي اللبناني لم يعد يحتمل التمويه ولا المساومة ، أمامنا خياران لاثالث لهما للخروج من الوضع المتردي ، إما وضع معادلة جديدة في إطار الفلسفة القائمة للنظام السياسي الحالي وفي ضوء حاضر الطوائف اللبنانية ، عددياً واجتماعياً ، وإما وضع معادلة ديموقراطية جديدة في إطار متطلبات النهوض الوطني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفي اتجاه علمنة مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنماء الشامل في آن معاً وقيام لبنان بالتزاماته العربية .
وإني والفئات الوطنية نختار بلا تردد الخيار الثاني النابع من منطق التاريخ وواقع الوطن وروح العصر وتطلعات الأجيال الجديدة .

(...)

اسمحوا لي أن أختم بياني بالتوجه إلى أصحاب الإرادات الطيبة الذين يعتقدون أن تغيير الأشخاص كفيل بحل قضايا البلاد ، فينهمكون في عملية البحث في المواصفات الشخصية لهذا أو ذاك من السياسيين ، إلى هؤلاء أؤكد قناعتي وقناعة أكثرية اللبنانيين بأن أسلوبهم ينطوي على مضيعة للوقت وملهاة وتمييع ، فالعلة هي في الأساس ، في مبادئ الحكم والمؤسسات والقوانين وليست في الأشخاص ، فليتجه كل جهد مخلص نحو مصارحة ديموقراطية مسؤولة وجدية من أجل تشخيص موضوعي للداء ومعالجة جذرية له .

(...)

حضرة النواب المحترمين ، إني أعلن أمامكم عزمي على زيارة قصر الرئاسة لأقدم استقالة حكومتي سائلاً المولى تعالى أن يحفظ لبنان ، والسلام ." والبيان لم يكتب فيه السيد رشيد الصلح كلمة واحدة بل أعده السيد محسن إبراهيم الأمين العام لمنظمة الحزب الشيوعي وبالاتفاق مع الأحزاب التقدمية والسيد كمال جنبلاط ، كان قراءة البيان وإعلان تفجير الأزمة السياسية في البلاد .
والبيان بما تضمنه من وقائع مهمة يعكس بصورة دقيقة الوضع الذي آلت إليه الحالة في لبنان وخطورته .
لقد قدم رشيد الصلح استقالته ، وفتحت الأزمة السياسية ، وفي الوقت نفسه تجددت الاشتباكات بصورة متقطعة وكثرت الحوادث الأمنية ، من قتل ، وخطف واعتداءات على الممتلكات ، وفي الواحد والعشرين من شهر أيار بلغ عدد القتلى في منطقة الدكوانة وتل الزعتر أكثر من عشرين قتيلاً .

وبدأ الرئيس فرنجية استشاراته لتشكيل حكومة جديدة تستطيع مواجهة التطورات والأوضاع التي تواجه البلاد فعجز عن تحقيق ذلك. الحرب الأهلية اللبنانية كما وردت
في برنامج خاص ب"الجزيرة"




http://fadishihadeh.com/politics/Lebanon_war.htm
أسامة الكباريتي
حافلة الموت

[/size]








أشهر حافلة في التاريخ، كانت سببا
في إندلاع الشرارة الأولى لحرب لبنان... ففي أحد أيام شتاء 1975

كانت الحافلة المذكورة تنقل مجموعة من الفلسطينين المشاركين في أحد فعاليات منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتحديد في ذكرى إستشهاد أحد كوادر المنظمة.
في طريق عودة الحافلة، وبالتحديد عند مرورها بمنطقة عين الرمانة ذات الأغلبية المسيحية، شاهد قائد الحافلة 3 رجال مقنعين ومدججين بالأسلحة على جانب الطريق. لم تمض لحظات ومن دون سابق إنذار حتى بدأ المسلحون بأطلاق رصاصات الغدر بإتجاه الحافلة. وكانت أول رصاصات الحرب...كانت هذه بمثابة لحظة إعلان مسلسل الموت الطويل. قتل أكثر من عشرين فلسطيني أعزل في هذه الحادثة.....توشحت بيروت بالسواد، تلبدت السماء بالغيوم ، ساد العاصمة صمت رهيب، ذلك الصمت الذي ينبئ بإعصار من الدماء.....وسمع قرع طبول الحرب..



كان علي أن احتال في الخروج من الفندق الفخم والتوجه إلى مقر جهاز الخدمة الخاصة، ادعيت كذبا أمام عمي بأنني ذاهب لزيارة أصدقاء لي من الطلبة، وبأنني قد أبيت لديهم ..

لم يمانع عمي .. استقليت سيارة أجرة وتوجهت صوب غوطة دمشق ذات الأشجار الباسقة والكثيفة والتي تنتشر بها العديد من القرى ذات الطابع الزراعي، وصلت إلى أحد المواقع التابعة لتموين فتح حيث سألتهم عن قاعدة جهاز الخدمة الخاصة فأرشدون إليها بسهولة ..

فوجئ إخواني في القاعدة من القدامى المؤسسين للجهاز بمقدمي، أبو عزام نائب قائد الجهاز أبلغني بأننا سوف نتوجه من فورنا إلى الجنوب اللبناني، تخلصت من المعطف الراقي والربطة العنق واستبدلتهما بمعطف عسكري وركبت إلى جانو ابو عزام بجوار السائق علي في الجيب التويوتا منطلقين باتجاه الطريق العسكري المؤدي إلى دير العشاير في الجنوب الشرقي للبنان.

في الطريق مرت بنا سيارتان مسرعتان جدا .. في الأولى كان أبو عمار وفي الثانية كان أبو جهاد رحمهما الله ..

ما أن عبرنا الحدود حتى بدأت عملية استبدال المقاتلين من اعالي قمم الجبال المتلاصقة في المنطقة بين الحدود ومفرق بيادر العدس .. فقد سيطر جهاز الخدمة الخاصة على كافة الجبال في تلك المنطقة ليؤمن الطريق إلى الجنوب اللبناني، ووضع مقاتليه على كافة النقاط الحساسة على المنعطفات وقمم الجبال ..

كان السائق الماهر يسير ببطء وبلا أنوار .. الرجل -بلا مبالغة- يحفظ حدود فلسطين من الناقورة حتى العقبة وسبق له أن عمل مع قادة كبار في قوات العاصفة .. عند نقطة معينة على الطريق الضيق المتلوي بين الجبال توقفت السيارة .. وساد الصمت ..

- إي والله لازم يكون هنا في هذا المكان .. إضوي يا أبو سمرة

ضحك الرجل فبانت أسنانه .. استقل أبو سمرة السيارة ونزل أحد الرجال ليحل محله .. في الطريق عرجنا على "خربة روحا" قرية جبلية اتخذ منها أبو عمار وأبو جهاد مقرى مؤقتا للقيادة العامة لتعذر وصولهما إلى بيروت تلك الأيام بسبب الوضع المتدهور وحالة الاستنفار القصوى لدى كافة الفرقاء في لبنان ..

استمرت جولتنا طوال الليل، ومع بزوغ الشمس كنا قد عدنا ادراجنا إلى القاعدة في الغوطة، ركن السائق السيارة في ظل شجرة من أشجار الحور الباسقة، وما أن هبطنا منها حتى بدأ الثلج في الهطول على شكل حبات بَرَدٍ كبيرة، ركضنا نحو البراكس الكبير لنحتمي به من قصف البَرَد الكثيف ..

انتهت المهلة التي أطلقها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط والإنذار بتسليم الكتائب اللبنانية المجرمين للقضاء اللبناني دون أي رد إيجابي، فما كان من الأحزاب التقدمية اللبنانية بزعامة جنبلاط إلا أن أعلنت عزل حزب الكتائب اللبنانية التي كانت عمليا إيذانا بالرد العسكري على الكتائب، فانهمرت الصواريخ منطلقة من الراجمات الثقيلة ببيروت الغربية على مقار حزب الكتائب اللبنانية "بيت الكتائب" في مختلف أرجاء بيروت الشرقية .. وبدأت الاشتباكات المسلحة على طول خطوط التماس بين الأحياء المسلمة والأحياء المسيحية ببيروت ..

سرعان ما انتقلت شرارة الحرب لتعم لبنان بأسره ..

لم يطل بي المقام في سوريا، فقد كان علي أن أعود إلى قطر بسرعة ..

لم تكن متابعة المعارك في لبنان متاحة على وسائل الإعلام كحالها الآن .. كان علينا التنقل بين القنوات المحلية والخليجية والإذاعات .. مونت كارلو ولندن ..

إضافة إلى المتابعة اليومية للأنباء الواردة إلى مكتب منظمة التحرير بالدوحة ..





أطراف الصراع (عن ويكيبيديا)




[size="4"]الأطراف كانت تتقاتل ضمن محاور دينية و سياسية، هذه الأطراف تمثلت في المسيحيين الموارنه ،الشيعة ، والدروز ، منظمة التحرير الفلسطينية ، والاسرائيليون وكذلك الجيش السوري و أطراف أخرى متفرقة. في البداية كانت هناك 3 جبهات رئيسية :


1. الحركة الوطنية اللبنانية (LNM) بقيادة كمال جنبلاط، السياسي الدرزي البارز.

2. الجبهة اللبنانية بزعامه كميل شمعون. هذا الفصيل كان يهيمن عليه المسيحيون الموارنة. و سرعان ما حصلواعلى المعونة من سوريا.

3. القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل ، مثل كميل شمعون ايضا مسيحيه مارونية

بشكل عام لم تكن أطراف الصراع في لبنان متمايزة تماما وفي خظم الأحداث كانت أطراف الصراع كالتالي:


1. الجيش اللبناني

2. القوات اللبنانية

3. حزب الكتائب اللبنانية

4. حزب الوطنيين الأحرار

5. منظمة التحرير الفلسطينية

6. إسرائيل

7. سوريا

8. الولايات المتحدة الأمريكية

9. الحركة الوطنية اللبنانية

10. حركة أمل

11. الحزب التقدمي الاشتراكي

أسامة الكباريتي
التوزيع الجغرافي للطوائف الدينية في لبنان


إنني هنا لا أؤرخ للحرب الأهلية اللبنانية، لكنني أحاول استنباط العبر تورط الثورة الفلسطينية في المستنقع السياسي الديموغرافي الإثني المعقد ..
إذ أن قيادة فتح لم تستخلص العبر من الضربة القاتلة التي تلقتها في الأردن والتي انتهت بالخروج المذل منه في نهاية المطاف ..
التدخل الفلسطيني في الصراع السياسي في لبنان واستقطابها لمراكز قوى بعينها وإبرازها لدور فئات معينة على حساب قيادات وزعامات تاريخية لبنانية اخل بالتوازن الفسيفسائي الحساس لمراكز صنع القرار في لبنان ..
لقد أقحم ياسر عرفات نفسه في المعترك اللبناني بغرض تثبيت الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان .. ثم انتقل إلى مراحل متقدمة حتى صار التشاور معه أساس لأي قرار يراد تمريره في الساحة اللبنانية، ولم يمضي وقت طويل حتى شعر المقاتل الفلسطيني المنتشر في المدن والبلدات اللبنانية بسطوته وقدرته على فعل ما يشاء دون رادع يذكر .. التدخل السوري في لبنان جاء في البداية بطلب من الرئيس اللبناني سليمان فرنجية .. وبدلا من التفاهم مع القيادة السورية وحقن الدماء، تصدت قوات الثورة الفلسطينية مدعومة سياسيا بقوى الحركة الوطنية اللبنانية للجيش السوري بكل قوة، فقد بلغ عرفات حدا لم يعد ممكنا فيه التراجع بعدما سيطرت قواته المتحالفة مع القوى اللبنانية الوطنية على 70% من الأراضي اللبنانية، وحدثت انشقاقات داخل الجيش اللبناني دفعت بآلاف الجنود للانضمام بأسلحتهم وزيهم الرسمي إلى التحالف الوطني الفلسطيني ..
هذه السيطرة أغرّت بأبي عمار ودفعته لمواجهة التدخل السوري في لبنان والذي جاء داعما لتكتل القوات اللبنانية (قوات الكتائب اللبنانية – قوات الوطنيين الأحرار – جبهة حراس الأرز) .. نتيجة لهذه المعارك الدموية وخلال أشهر قلائل .. سقط عشرات الآلاف من الضحايا من كلا الجانبين ..

وفي سلسلة من المجازر البشعة، كانت الصورة غاية في الوضوح، فالقوى اليمينية المسيحية اللبنانية كانت تعمل على القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان وإنهاك قوى المسلمين اللبنانيين وإخراجهم من الحرب مهزومين تمهيدا لتنفيذ خطة كيسمجر في بلقنة لبنان وسوريا معا وتحويلهما إلى مجموعة من الكانتونات الطائفية المتناحرة بحيث لا تعود دولة الكيان الصهيوني هي الحالة النشاز للطائفية بالشرق الأوسط ..
تحويل لبنان وسوريا إلى الكانتونات التالية:
1. كانتون مسيحي لفبادة الموارنة يستولي على جبل لبنان بأكمله وما يقابله من ساحل ..
2. كانتون شيعي في جنوب وشرق (البقاع) لبنان
3. كانتون درزي على جزء كن جبل لبنان واجزاء من سوريا
4. كانتون علوي يسيطر على شمال سوريا وغربها
5. كانتون سني يسيطر على ماتبقى من سوريا تكون النزاعات الحدودية والتداخلات المذهبية هي العامل المشترك بين مختلف الكانتونات الخمسة ..
وتكون دولة الكيان الصهيوني هي القوة العظمى طائفيا في المنطقة بحيث تكون المرجعية التي تفصل بين مختلف الطوائف وتنصر إحداها على الأخرى ..
ما أغبى كيسنجر، أولم يعتبر بما حل ببني قريظة وبني قينقاع قبل أربعة عشر قرنا .. وما لحق بخيبر من بعدهما؟ إن من اكبر ما يحسب للثورة الفلسطينية في تلك الحرب المدمرة، أنها تمكنت من إفشال خطة كيسنجر، وإن دفعت الثمن في ذلك باهظا جدا ..
لكنها يحسب لها تقوية دور الطرف المسيلم في لبنان وتخليصه من الهيمنة المطلقة لقيادات الإقطاع اليميني المتواري وراء قناع المصالح الطائفية للمسيحيين اللبنانيين وبخاصة الطائفة المارونية والمتحالف مصلحيا مع الإقطاع السياسي المسلم ..

أسامة الكباريتي
حفل العام 1976 بالمجازر والتحركات السياسية الواسعة ..



وجدت مقالا يؤرخ لما ارتكبه الجيش السوري في لبنان من مجازر و...........

ما يميز المقال هو أنه صادر عمن كانوا حلفاء سوريا لسنين طويلة، بل إنهم كانوا أكثر المنتفعين بالمزايا التي منحها الاحتلال السوري للبنان لكل من تحالف معه .. ولم يكن للوريين حلفاء دائمين .. بل إنهم تقلبوا في تحالفاتهم يمينا ويسارا وفق احتياجاتهم الملحة في فرض ودوام السيطرة على معظم الأراضي اللبنانية ..

فلما اختلفوا قاموا بكشف وفضح ما داوموا على تغطيته والدفاع عنه فيما سبق ..



المقال:

من كتاب سوريا الاسود في لبنان"
القمع والارهاب والهمجية المنظمة
ضد شعب لبنان
[/size]



"سوريا ولبنان عبر التاريخ بلد واحد, وشعب واحد وهذا الامر يجب ان يدركه الجميع ...
ومن اجل هذا قدمنا السلاح والذخائر, وقررنا ان ندخل تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني, وبدأ هذا الجيش بالدخول الى لبنان ولا احد يعرف هذا ابدا, لم نأخذ رأي الاحزاب الوطنية ولا غيرها ولم نأخذ أذنا من أحد ...".

من الخطاب الذي القاه الرئيس السوري السابق حافظ الاسد على مدرج جامعة دمشق في 20 تموز 1976 مبررا اجتياح قواته للبنان

في السابع من نيسان سنة 1995 كشف ديبلوماسي أسرائيلي سابق ان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين اعطى سوريا موافقته الخطية عام 1976 على دخول قواتها الى لبنان .
وقال جدعون رافايل الذي كان سفيرا لأسرائيل في بريطانيا أنذاك في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" ان اسحق رابين الذي كان رئيسا للوزراء تبلغ خطط سوريا لدخول لبنان من الملك الاردني حسين.



واوضح السفير انه التقى العاهل الاردني بطلب من الاخير في 11 نيسان 1976 في لندن.


وقال : "وعدنا الملك حسين باسم الرئيس السوري حافظ الاسد ان الجيش السوري لن ينتشر في جنوب لبنان ولن يقترب من الحدود مع اسرائيل وانه سيعمل على ضبط كل الجماعات الفلسطينية المسلحة التي قد تفكر بشن عمليات على شمال اسرائيل".


واضاف رافايل :"ان الرئيس السوري حافظ الاسد تعهد لرئيس وزراء اسرائيل ان العملية السورية كانت فقط ضد منظمة التحرير الفلسطينية وانه سينسحب فور عودة الهدوء ...".
ونقلت الصحيفة حرفيا عن سفير اسرائيل السابق في بريطانيا جدعون رافايل : "ان رابين وافق على دخول القوات السورية في رسالة وجهها الى العاهل الاردني في 28 نيسان 1976 ولا تزال محفوظة في ارشيف رئاسة الوزراء في اسرائيل (...)".



بعض وقائع الجريمة :
26-8-1973 : استعدادا لأشعال الحرب, اعلن الرئيس السوري حافظ الاسد ان لبنان وسوريا بلد واحد وشعب واحد وحكومتان...


10-9-1975 : اقتحمت قوات "الصاعقة" السورية قرية دير عشاش في شمال لبنان وهجرت اهاليها وذبحت ثلاث رهبان...



11-9-1975 : هاجمت "الصاعقة" السورية وقوات البعث بلدة بيت ملات وقتلت سبعة من ابنائها وخطفت عشرة...



26-9-1975 : اتهمت صحيفة "الاهرام" المصرية, سوريا بالتدخل في لبنان ومحاولة فرض زعامة حزب البعث السوري على لبنان بالقوة ...



9-10-1975 : هاجمت قوات "الصاعقة" السورية القادمة عبر الحدود السورية بلدة تل عباس في عكار وقتلت 15 من ابنائها وجرحت العشرات واحرقت الكنيسة في محاولة لأشعال نيران الحروب الطائفية بين اللبنانيين...



2-11-1975 : دخل لواء سوري كامل من القوات الخاصة السورية الى لبنان عبر البقاع...



7-1-1976 : اعلن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في تصريح الى صحيفة "الرأي العام" الكويتية ان "لبنان جزء من سوريا وسوف نعيده وينبغي ان يكون ذلك واضحا ..."



15-1-1976 : دخل لواء من جيش التحرير الفلسطيني – قوات اليرموك* التابعة لقيادة الجيش السوري الى منطقة البقاع واشتبكت مع بعض مواقع الجيش اللبناني التي كانت موجودة في المنطقة ...



19-1-1976 : دخل المزيد من قوات لواء اليرموك التابع لسوريا مع عناصر مسلحة اخرى تابعة لمنظمة "الصاعقة" الى منطقة الشمال وشرعت في مهاجمة مخافر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الموجودة في المنطقة بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية المسلحة ...



21-1-1976 : اجتاح لواء اليرموك وقوات "الصاعقة" التابعين للقيادة السورية بلدة الدامور المسيحية في ساحل الشوف وهجرت اهاليها بالكامل وقتلت العشرات منهم ودمرت البلدة تماما, وعبثا حاول الزعيم الدرزي كمال جنبلاط وقف الهجوم ومنع المذبحة, لكن محاولاته ذهبت سدى امام اصرار القيادة السورية على الفرز الطائفي واشعال نيران الحرب الاهلية بين اللبنانيين...



5-3-1976 : طوقت قوات "الصاعقة" السورية مدينتي القبيات وعندقت في عكار – شمال لبنان, وقصفتها بالمدفعية الثقيلة والهاون ... في الوقت الذي كانت توزع فيه بيانات وهمية عن نداءات استغاثة صادرة عن اهالي البلدتين تطلب تدخل القوات السورية للمساعدة ...



4-4-1976 : اعلن الزعيم كمال جنبلاط ذهوله لأجتياح الجيش السوري بعض المناطق اللبنانية دون ان تكون لوجوده أي طابع شرعي...



5-4-1976 : اعلن قائد القوات اللبنانية بشير الجميل ان "الاطراف المتنازعة في لبنان كانت على وشك التوصل الى اتفاق لحل المشكلة اللبنانية, عندما تدخلت القوات السورية واضاعت الفرصة وقلبت الاوضاع رأسا على عقب ...".



31-5-1976 : دخلت مدرعات سورية تابعة للجيش السوري النظامي وللمرة الاولى منطقة عكار في شمال لبنان...



1-6-1976 : تقدمت القوات السورية النظامية في سهل البقاع واخذت تسيطر على كل المراكز الاستراتيجية والحيوية...



20-7-1976 : القى الرئيس السوري حافظ الاسد على مدرج جامعة دمشق خطابه الشهير واعلن فيه أنه لم يطلب اذنا من أحد لإدخال قواته الى لبنان...



11-11-1976 : حاولت "الصاعقة" السورية اغتيال عميد حزب الكتلة الوطنية اللبنانية النائب ريمون اده...



15-12-1976 : دهمت القوات السورية النظامية والاستخبارات مكاتب صحف "المحرر" و "بيروت" و "الدستور" واخرجت المحررين والعمال واعتدت على بعضهم واحتلت المكاتب والمطابع...



17-12-1976 : دهمت القوات السورية مكاتب صحيفة "السفير" واحتلتها ...



19-12-1976 : احتلت القوات السورية مكاتب صحيفتي "النهار" و "الاوريون لوجور"...



20-12-1976 : برر نائب وزير الدفاع السوري اللواء ناجي جميل احتلال مكاتب الصحف اللبنانية بأن هذه الصحف "تروج لدعاية صهيونية معادية...".



5-11-1977 : هاجمت قوات "الصاعقة" السورية بلدة العيشية في الجنوب وقتلت 41 من اهاليها وهجرت البلدة...



4-2-1978 : حاول الجيش السوري دخول ثكنة الفياضية التابعة للجيش اللبناني فتصدى له العسكريون اللبنانيون واستشهد النقيب اللبناني عبدالله الحدشيتي وسقط للجيش السوري المعتدي 30 قتيلا ...



14-6-1978 : قصفت القوات السورية بلدة دير الاحمر في البقاع بالمدفعية الثقيلة...



28-6-1978 : هاجمت مجموعات مسلحة تابعة للأستخبارات السورية بلدات القاع وراس بعلبك وجديدة الفاكهة وخطفت عددا كبيرا من اهاليها وجدوا قتلى فيما بقي عدد كبير منهم مفقودا ...



30-6-1978 : هاجمت القوات السورية المدرعة والطيران السوري شمال لبنان, واحتلت اقضية بشري واعالي البترون بعد معارك مع الاهالي والقوات اللبنانية...



30-9-1978 : وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والاهالي في مناطق بيروت الشرقية اثر محاولة السوريين اقتحام هذه المناطق, وردت القوات السورية بقصف عنيف اوقع مئات القتلى والجرحى بين المدنيين الابرياء...



16-3-1977 : اغتالت الاستخبارات السورية الزعيم كمال جنبلاط في منطقة الشوف على بعد امتار من حاجز للقوات السورية, ثم عمدت الى التحريض على ارتكاب مجازر انتقامية دامية ضد مسيحيي الشوف ذهب ضحيتها 250 مدنيا بريئا...



10-2-1980 : هاجمت القوات السورية الخاصة بلدة قنات في شمال لبنان فتصدى لها الاهالي على مدى ستة ايام تمكن الجيش السوري بعدها من اجتياح البلدة بعد قصفها بالمدفعية الثقيلة والدبابات...



23-2-1980 : اغتال عملاء سوريا ابنة رئيس الجمهورية اللبنانية الطفلة مايا بشير الجميل ...



24-2-1980 : وجد الصحافي اللبناني سليم اللوزي مقتولا في احراج عرمون (جنوب بيروت) قرب مواقع للقوات الخاصة السورية بعد تسعة ايام على اختطافه على طريق مطار بيروت الدولي بسبب مقالاته ضد السلطة السورية...



13-3-1980 : حاول العميل السوري حسين مصطفى طليس اغتيال رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون بسيارة مفخخة...



22-7-1980 : اغتالت الاستخبارات السورية نقيب الصحافة اللبنانية رياض طه...



27-8-1980 : حاول عملاء الاستخبارات السورية اغتيال السفير الاميركي جون غونتر دين...



10-11-1980 : فجر عملاء سوريا سيارتين مفخختين في الاشرفية ( بيروت ) وسقط عشرات القتلى والجرحى...



23-12-1980 : قصفت المدفعية والراجمات السورية مدينة زحلة (سهل البقاع) ليلة عيد الميلاد مما ادى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى...



20-2-1981 : حاول السوريون اغتيال بطريرك الروم الكاثوليك مكسيموس الخامس حكيم في بلدة بحمدون (قضاء عالية) على بعد امتار من حاجز للجيش السوري من اجل اشعال نيران الفتنة الطائفية في المنطقة...



2-4-1981 : قصفت مرابض المدفعية السورية المتمركزة في عرمون المناطق الشرقية من بيروت في شكل عنيف وفجائي , اثناء خروج التلاميذ من مدارسهم مما ادى الى سقوط مئات القتلى والجرحى...



3-4-1981 : شن الجيش السوري وعملائه هجوما عنيفا بالمدرعات على مدينة زحلة في سهل البقاع للسيطرة عليها, واوردت المعلومات ان عشرة الاف جندي من القوات الخاصة السورية شاركوا في الهجوم فتصدى لهم الاهالي وقاتلوهم طوال اربعة أشهر...



3-9-1981 : اغتال عملاء سوريا , السفير الفرنسي في بيروت لوي دو لامار...



15-12-1981 : اتهم العراق الاستخبارات السورية بتفجير مبنى السفارة العراقية في بيروت مما ادى الى سقوط 30 قتيلا واكثر من 120 جريحا...



27-4-1982 : اغتال عملاء سوريا الشيخ احمد عساف بسبب مواقفه ...



1-5-1982 : اغتيل الاب فيليب ابو سليمان , كاهن رعية عالية على يد عملاء سوريا, من اجل اشاعة الفرقة الطائفية بين اللبنانيين ...



24-5-1982 : ادى تفجير في باحة السفارة الفرنسية في بيروت الى مقتل 9 اشخاص وجرح 26 اخرين , نفذ العملية العميل السوري حسين طليس...



25-5-1982 : اتهمت صحيفة "لوماتان" الفرنسية صراحة الاستخبارات السورية بتفجير مقر السفارة في بيروت وقدمت تقريرا كاملا عن المنفذين واسباب العملية الارهابية ...



11-7-1982 : قصفت المدفعية السورية الثقيلة في شكل عشوائي المناطق الشرقية واوقعت عشرات القتلى والجرحى...



14-9-1982 : اغتال عملاء سوريا رئيس الجمهورية اللبناني المنتخب بشير الجميل...



19-4-1983 : فجر عملاء سوريا مقر السفارة الاميركية في بيروت مما ادى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى...



20-4-1983 : اعلنت الصحف ووسائل الاعلام المصرية والاردنية والأميركية والاسرائيلية ان "منظمة الجهاد الاسلامي" التي اعلنت مسؤوليتها عن تفجير السفارة الاميركية في بيروت ليست سوى غطاء للاستخبارات السورية ...



2-9-1983 : هاجمت قوات المنظمات الفلسطينية الخاضعة لسوريا مثل "الجبهة الشعبية" و "فتح – الانتفاضة" و "الصاعقة" و "كتيبة الاسد" مواقع الجيش اللبناني في سوق الغرب بهدف اجتياحها والوصول الى قصر بعبدا الرئاسي...



6-9-1983 : ابلغت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس المرحوم شفيق الوزان الادارة الاميركية والحكومات الاوروبية عن مشاركة فلسطينية وسورية في حرب الجبل لأسقاط الشرعية اللبنانية ...



8-9-1983 : اكدت سوريا على لسان ناطق بأسمها استعدادها للتدخل في حرب الجبل اذا طلب منها حلفاؤها ذلك...



8-9-1983 : اعلن الناطق بأسم وزارة الخارجية الاميركية الن رومبرغ "ان سوريا تتحمل مسؤولية كبيرة بالنسبة الى الوضع في لبنان وانها المصدر الرئيسي للسلاح الذي تستعمله الميليشيات المتحالفة معها, فضلا عن الدور الذي يقوم به 40 الفا من الجنود السوريين الموجودين في لبنان...".



9-9-1983 : اعلن مصدر فرنسي رفيع المستوى "ان دمشق تعمل بفاعلية على تقويض النتائج الايجابية التي اسفرت عنها المفاوضات اللبنانية – اللبنانية المباشرة" واكد ان قصف السفارة الفرنسية كان من مواقع تحت السيطرة السورية...



27-12-1985 : حاولت سوريا فرض ما سمي "الاتفاق الثلاثي" على اللبنانيين لكن انتفاضة مسلحة في المناطق الشرقية اسقطت الاتفاق – المؤامرة الذي كان يهدف الى تشريع السيطرة السورية على لبنان كما "اتفاق الطائف" لاحقا...



18-9-1986 : اغتال حسين مصطفى طليس (المقيم حاليا في سوريا في حي ابو رمانة) الملحق العسكري في السفارة الفرنسية كريستيان غوتيير بواسطة مسدس كاتم للصوت امام مقر السفارة...



7-10-1986 : اغتال عملاء سوريا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى في لبنان الشيخ صبحي الصالح بالرصاص في وضح النهار...



22-11-1986 : خطف الجيش السوري المئات من مدينة طرابلس (شمال لبنان) ردا على عمليات عسكرية استهدفت مراكزه العسكرية والاستخباراتية, ووجدت لاحقا جثث العشرات من المخطوفين ملقاة في احياء طرابلس وضواحيها...



31-11-1986 : عمدت القوات الخاصة السورية الى تصفية 34 مواطنا من طرابلس بتهمة مقاومة السوريين...



2-8-1987 : قتل عملاء سوريا مستشار الرئيس امين الجميل الدكتور محمد شقير داخل منزله في بيروت الغربية...



14-3-1989 : قصفت المدفعية السورية الثقيلة وتحديدا الفوج 52 التابع للقوات الخاصة السورية والمزود مدافع 240 و 160 ميلليمتر والمتمركزة في تلال عرمون المناطق الشرقية والغربية معا , وخصوصا منطقة الاونيسكو وقتلت العشرات من اللبنانيين, ثم حاصرت سوريا وبالتنسيق الكامل مع اسرائيل المناطق الخاضعة للشرعية اللبنانية بواسطة القوات البحرية السورية وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة البعيدة المدى...



9-5-1989 : اغتالت الاستخبارات السورية مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد بسبب ابلاغه سفير الكويت ان المدفعية السورية مسؤولة عن قصف المنطقتين الشرقية والغربية معا والتسبب بمجزرة الاونيسكو من مرابضها في تلال عرمون...



22-11-1989 : اغتال السوريون رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب رينيه معوض بسبب خلافه مع القيادة السورية ورفضه تنفيذ اوامرهم ...



1-8-1990 : حاصرت القوات السورية وعملائها المناطق الشرعية من اجل اسقاط الحكومة الانتقالية...



12-10-1990 : حاول العميل السوري فرنسوا حلال اغتيال العماد ميشال عون في القصر الرئاسي وتبنى الامين العام لحزب البعث السوري في لبنان عبدالله الامين العملية ...



13-10-1990 : اجتاحت القوات السورية المناطق الشرقية المؤيدة للجيش اللبناني تحت غطاء من القصف الجوي والمدفعي والصاروخي, فتصدى لهم الجيش اللبناني والاهالي, وبعد مقاومة دخل الاحتلال السوري ونفذ مجزرة كبيرة في مناطق ضهر الوحش, سوق الغرب, بسوس, الحدث, وبيت مري ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى, بينما جرى اعتقال العشرات من ضباط وجنود الجيش اللبناني والمدنيين ونقلوا الى المعتقلات السورية حيث لا يزالون معتقلين هناك...


وعمد السوريون ايضا وطوال ثلاثة ايام الى سرقة محتويات وزارة الدفاع الوطني اللبناني كاملة من ارشيف ومعدات كومبيوتر وخرائط ومعلومات تاريخية استراتيجية ونقلوها الى سوريا بالتنسيق مع العميل اميل لحود وعصابته...

· لقد احتل السوريون لبنان في 13 تشرين الاول 1990 ونفذوا رغبتهم بالتواطؤ مع اميركا , وتمكنوا اخيرا من دخول المنطقة التي كانت عاصية على احلام حزب البعث السوري وقائده حافظ الاسد في ابتلاع لبنان, وقيام الوحدة السورية بالقوة وذلك على طريقة المجرم صدام حسين الذي اراد ابتلاع جارته الصغيرة الكويت...



· لكن لبنان الصغير بلد الثقافة والمعرفة والتعددية الثقافية والحضارية ليس امارة الكويت الغنية بالنفط لذلك لم تهب أي دولة الى نجدته او لمساعدة شعبه على تحرير ارضه واستعادة السيادة والاستقلال: اسرائيل تريد ان تعطي لبنان الى سوريا مقابل احتفاظها بالجولان, واميركا تريد من سوريا ان تبقى دائما الحارس الامين للمصالح الأميركية والغربية في المنطقة والمنفذ الامين لسياستها تحت ستار الدفاع عن العروبة ومواجهة الامبريالية, اما فرنسا واوروبا فقد باعوا لبنان من اجل حفنة من المال ومن اجل بعض الاستثمارات في سوريا...



· ان اللبنانيين يواجهون منذ 25 سنة اكبر ديكتاتورية عرفها الشرق الاوسط في تاريخه , والتي لم تتورع عن قتل 30 الف مواطن سوري في مدينة حماه من اجل حماية النظام السوري ومصالحه, كما لم تتورع عن تدمير لبنان وقتل 200 الف من مواطنيه وتهجير مليون ونصف من اللبنانيين من اجل تنفيذ حلم سوريا الكبرى الوهمي بالقوة, عداك عن قتل الزعماء اللبنانيين بالتدريج وتهديد كل الصروح الثقافية والفكرية والعلمية والدينية كما جرى في الجامعة اللبنانية والاميركية وكنيسة سيدة النجاة وغيرها الكثير من الامثلة...



· لقد نصبت سوريا نظاما دمية على لبنان وجرى تعيين العميل الياس "الهراوة" ومن بعده العميل اميل لحود "رؤساء" اسوة بحكومة فيشي المتعاملة مع الاحتلال النازي في فرنسا, وقام الهراوي والعميل رفيق الحريري بالتوقيع على ما سمي "معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" بين لبنان وسوريا الامر الذي اتاح للسوريين التدخل وتحت غطاء قانوني بكل شؤون لبنان السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية... وهكذا اخذ الوضع ينهار في لبنان من سيء الى اسوأ الى درجة تجويع الشعب اللبناني وافقاره من اجل اذلاله وهي سياسة كل محتل ومستعمر. وتمكن تحالف العصابات السورية مع العملاء في بيروت من تدمير مقومات الاقتصاد اللبناني ومصادرته لصالح حفنة من المستفيدين الذين باعوا شرفهم وكرامتهم الوطنية والدينية ويتكلمون بوجهين ولسانين مثل رفيق الحريري ويوسف مونس وطلال ارسلان ونبيه بري وغيرهم من السياسيين العملاء...



· لقد نفت سوريا العماد ميشال عون الى خارج لبنان وعملت ماكينتها الاعلامية على تشويه صورته والصاق التهم به. اما قائد القوات اللبنانية سمير جعجع فقد اعتقل وزج به في السجن بعدما قام عملاء جميل السيد والحزب القومي السوري بتفجير كنيسة سيدة النجاة ثم قاموا بالصاق كل تهم الحرب به من اجل ضرب أي محاولة لمقاومة الاحتلال السوري...



· لم يكتف الاحتلال السوري بذلك بل عمد الى ادخال مليون ونصف مليون عامل سوري الى لبنان تطبيقا لسياسة الاستيطان المعروفة وتغيير وجه لبنان الديموغرافي وتأمين غلبة السوريين على اللبنانيين جميعا, وقام العملاء ميشال المر وبشارة مرهج والياس الهراوة بأصدار قرار تجنيس تم بموجبه منح الجنسية اللبنانية عشوائيا الى عشرات الالاف من السوريين المقيمين في لبنان وتحديدا الى الالاف من الضباط والجنود السوريين وعائلاتهم...




المصدر: http://beirut.indymedia.org/ar/2003/11/678.shtml[size=4]

أسامة الكباريتي
ومقال آخر بوجهة نظر مقاربة ولكن من زاوية اخرى:

حافـظ الأســد فـي لبنــان [/size]

لم يكن حافظ الأسد سفاحاً للشعب السوري فقط ، بل وصل إرهابـه للشعب اللبناني والفلسطيني ، وقتل من الفلسطينين في (تل الزعتر ) أضعاف ماقتله الصهاينة ، واحتل لبنان ليعيث فيها الفساد كما فعل في سوريا .وليتخذ ضباطه من الساحل اللبناني موانئ لبواخرهم التي تنقل المخدرات من منطقة الشرق الأوسط إلى أوربا .

كانت لبنان الرئة الاحتياطية للمواطن السوري ، يتنفس منها عندما تحاول السلطة السورية خنقه ، فالسفر إلى لبنان بالبطاقة الشخصية ، وحالما يشعر المواطن السوري بزوار آخر الليل ( المخابرات ) اقتربوا من بيته ، يهرب من البيت ، وفي الصباح يستطيع السفر إلى لبنان ، ومن هناك إلى أي بلد في العالم . وأدرك حافظ الأسد أنه لن يستطيع إذلال الشعب السوري وتجويعه وترويضه ؛ إلا إذا سيطر على لبنان ، لذلك بدأ يتدخل في السياسة الطائفية اللبنانية ، من أجل السيطرة على لبنـان لإحكام السيطرة على الشعب السوري ، وإذلاله وتحقيق ما تريده إسرائيل .

ثم دخل لبنان تحت مظلة ( قوات الردع ) وصار يقف إلى جانب فئة ليقتل فئة أخرى ، فوقف مع النصارى الصليبيين ضد الفلسطينيين :[ ففي 28/ 9/1973م ألقى بيار الجميل زعيم حزب الكتائب بياناً في المؤتمر السنوي السادس للكتائب قال فيه : إننا نلاحظ بفرح وأمل أن الإخوان السوريين ( يقصد النظام السوري ) ؛ يبدون في هذه الأيام انفتاحاٌ مهماً على ماكانوا يعتبرونه انعزالية ورجعية في تفكيرنا ) . وفي 10/9/ 1974م تم عقد لقاء بين ممثلين عن الكتائب ووفد سوري برئاسة عاصم قانصوه ـ رئيس البعث الأسدي في لبنان ـ وعلق بيار الجميل فقال : قانصوه صديق قديم ؛ نتعاون معه دائماً لتقريب وجهات النظر بين حزبينا ) . وفي 7/12/ 1975 زار بيار الجميل دمشق واستقبل فيها كالرؤساء ، وفي نهاية الزيارة صرح قائلاً : يوجه حزب الكتائب تحية الشكر والإكبار للرئيس حافظ الأسد ، ويعتبر الحزب أن هذه الزيارة تكمل ما بدئ به منذ سنتين ، على صعيد توطيد العلاقات مع الشقيقة سوريا ، وبعد ذلك يصرح عاصم قانصوه : إن حزب الكتائب أكثر وطنية من بعض الفئات التي تدعي ذلك . ( انظر كتاب محمد عبد الغني النواوي ـ الصراع العربي الإسرائيلي ـ وقد نقل عن الصحف اللبنانية مثل صحيفة الأنوار) . ولهذا كان دخول الجيش السوري إلى لبنان إنقاذاً للموارنة من هزيمة مؤكدة ، وقد نشرت الأخبار القاهرية في 16/6/ 1976م قول كميل شمعون : لقد اتفقنا مع سوريا على خطط ترضينا . ثم وصل كميل شمعون إلى دمشق في 9/8/1976م وصرح يقول : أنه يثق ثقة كاملة بالرئيس حافظ الأسد ، وأن سوريا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع فرض السلام في لبنان .

ونفذ مجزرة ( تل الزعتر) التي قتل فيها ألوف الفلسطينيين ، بعد أن قطع عن الحي الماء والكهرباء والطعام عدة أيام، مماجعل بعض الأهالي كما قيل يأكلون الكلاب خوفاً من الموت جوعاً .

ثم وقف مع الدروز ليقتل النصارى ، ومرة أخرى وقف مع جماعة أمل الشيعية ليقتل الدروز ، ثم وقف مع العلويين والشيوعيين ليقتل المسلمين السنة في طرابلس ، وهكذا يتضح أن مهمته في لبنان هي القتل ، ولم ينج من رصاصه أحـد ، أما الشيعة من جماعة أمل وحزب الله فقد كواهم بناره أكثر من مـرة .



موافقــة الولايات المتحدة وإســرائيل

لكن كيف يدخل لبنان ، ويتصرف فيه حسب مصالحه الشخصية والطائفية والعشائرية ؟ لابد من موافقة الولايات المتحدة وإسرائيل ، وقد استطاع حافظ الأسد أن يحصل على هذه الموافقة ؛ عندما تعهد بتصفية المقاومــة الفلسطينية واللبنانية ، فقد نشـرت صحيفــة الجماهير الأســترالية أنه في يوم (12/4/ 1976م ) اجتمع في جونية كل من رفعت الأسد و(دين براون ) مبعوث الرئيس الأمريكي وعدد من قادة اليمين اللبناني ( الكتائب وأمثالها) واتفق المجتمعون على :

1ــ دعم ومساندة النظام السوري ، والسماح للمخابرات الأمريكية بتواجد أكبر في دمشق لكشف المخططات المعادية للنظام .

2 ـــ إضفاء صفة المشروعية على الوجود السوري في لبنان .

3ــ التمديد الدوري لقوات الطوارئ الدولية في الجولان .

4ــ تضع سوريا المقاومة اللبنانية تحت سلطانها ، وتضرب اليسار في الداخل والخارج .

5ــ تتعهد الولايات المتحدة بعدم تحرك إسرائيل على الجبهة السورية .

وفي ( 21/ 1 /1976م ) تحدث ناطق رسمي باسم البيت الأبيض قال إن الرئيس فورد تخلى عن معارضته لتدخل عسكري خارجي في لبنان ، وإن الولايات المتحدة كان من الضروري عليها ، أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة ومآرب سوريا ونواياها .

وفي( 29 / 1 /1976م )تحدث ناطق رسمي باسم الخارجية الأمريكية قائلاً إن الولايات المتحدة تعترف بأهمية الدور الذي تقوم به سوريا ، بالنسبة لتسوية الأزمة اللبنانية .

وفي ( 27 / 1 /1976م ) نقلت وكالة اليونايتد برس من واشنطن بأنها كانت تقوم بنقل الرسائل من الكيان الصهيوني إلى سوريا ، حول الوضع في الجنوب اللبناني ، وقال (فريدريك براون) إننا على اتصال مع حكومات إسرائيل وسوريا ولبنان ، وإننا نراقب الوضع عن كثب ، واعترفت الصحف الإسرائيلية بأن اتصالات من هذا النوع قد جرت ، وأوضحت أن سوريا أكدت لمسؤولين أمريكيين أن وجود قواتها في الجنوب إنما يستهدف المقاومة واليساريين اللبنانيين . ولهذا وقف اليهود والأمريكان إلى جانب التدخل السوري في لبنـــان .

ونقلت رويتر في (15 / 4 /1976م ) قول كيسنجر إن الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في لبنان ، وإننا شجعنا البادرة السورية هناك ، وإن الوضع يسير لصالحنا ويمكن رؤية خطوط تسوية .

ونقلت الشرق الأوسط في ( 18 / 8 /1977م ) في تعليق لها على اجتماع الأسد بكارتر في جنيف تقول :

إن عملية إخضاع المقاومــة اللبنانية والفلسطينية في لبنان ، كانت جزءاً من استراتيجية كبيرة ، لإضعاف المقاومة ومعارضي التسوية ، وقدم كارتر للأسد مكافأته بالاستجابة إلى طلبه والاجتمــاع به في جنيــف بدلاً من واشنطن ، كما كان يفعل مع غيره من الرؤساء العرب .

وصرح موشي دايان لوكالة الصحافة الفرنسية في ( 5 / 6 /1976م ) قائلاً إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب ، حتى لو غزت القوات السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر ، لأن غزو القوات السورية للبنان ، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل.

ونقلت إذاعة إسرائيل عند بداية التدخل السوري في لبنان تصريحاً لرئيس وزراء إسرائيل (إسحق رابين ) قال : إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان ، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين ، وتدخلنا عندئذ سيكون بمثابة تقديم دعم للفلسطينيين ، ويجب علينا أن لانزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا .

ونشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في العدد ( 12)تاريخ (30/ 6/1980م ) عن صحيفة ها آرس الصهيونية مايلي :

يتوقع رئيس شعبة الاستخبارات الصهيونية اللواء (يهو شاع ساغي )، تصعيداً في عمليات المقاومة من الأردن ، لأنهم يواجهون مصاعب في لبنان ، ولأن الجولان مغلقة أمامهم ، وإن أخطار نشوب حرب في العام القادم ضئيلة ، إلا في حال حدوث تغيرات مفاجئة مثل انقلاب في سوريا ، أو تدهور الوضع في لبنان .( انظر محمد عبد الغني النواوي ـ الصراع العربي الإسرائيلي ) .



عمليات جيـش الأسـد في لبنـان

هب المســلمون صفاً واحداً بعد مجزرة ( الكارنتينا ) التي دبرها حزب الكتائب ضد المسلمين ، وانضم المسلمون يقاتلون في إطار منظمة التحرير أو الحركة الوطنية أو جيش لبنان العربي ، وتمكنت القوات الوطنية من احتلال شتورا ، وزحلة ، وزغرتا ، والدامور ، والسعديات ، ودارت الدائرة على الموارنة وسائر الصليبيين ، وأخذت مدفعية جيش لبنان العربي تدك قصر الرئاسة في بعبدا ، فهرب رئيس الجمهورية سليمان فرنجية إلى زغرتا ، وسيطر الجيش العربي على معظم لبنان بقيادة الضابط أحمد الخطيب ، وبات مؤكداً أن الوضع سينتهي لمصلحة الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية ، وفي هذا الظرف الحرج تحرك حافظ الأسد لينفذ الأوامر التي صدرت إليه من تل أبيب وواشنطن .

وبمجرد وصول القوات السورية بعد موافقة جامعة الدول العربية التي تكفلت بتغطية نفقات قوات الردع السورية ، تخلت الصاعقة عن منظمة التحرير ، كما تخلى حزب البعث اللبناني عن الحركة الوطنية ، وهكذا شق الأسد المنظمة والحركة منذ اليوم الأول ، كما تخلت أمل الشيعية عن جيش لبنان العربي والحركة الوطنية ، بعد أوامر موسى الصدر لهم ، ووقف الدروز على الحياد يتفرجون على ذبح المسلمين،وهاهي النتائج العسكرية :

1ــ انتصرت القوات السورية انتصاراً ساحقاً على القوات المشتركة في سهل البقاع وعكار والجبل وصيدا ، وفرضت حصاراً في البر والبحر والجو ، ومنعت وصول المؤن والذخائر إلى المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية ،واستولت القوات السورية على مواد غذائية أرسلت من الفلسطينين في الخليج إلى القوات المشتركة .

2 ــ تركت القوات السورية ميناء جونية الذي يسيطر عليه حزب الكتائب ، ليتنفس منه الموارنة والصليبيون ، والتجار من الضباط السوريين الكبار .

3 ــ طارد الجيش السوري كل معارض سوري أو لبناني، واعتقله أو قتله إن لم يتمكن من الفــرار .

4 ــ ساهمت القوات السورية في حصار تل الزعتر ، بالتعاون مع الكتائب ، وبدأ الحصار في أواخر حزيران ، وسقط المخيم في (14 / 8 / 1976م ) بعد حصار أكثر من شهر ونصف ، ومنعت القوات السورية وصول الطعام والماء والذخيرة إلى المخيم ، كما شاركت في الإعدامات وهتك الأعراض والنهب تحت قيادة العقيد علي مدني [ قائد الشرطة العسكرية ، ومن رجال الحركة التصحيحية 1971م] .

5 ــ فعلت منظمة الصاعقة وقوات الردع السورية الأفاعيل في لبنان من نهب المصارف، والسيارات والمخازن والمستودعات .



قـال الفلسطينيون عن الأســد

يقول كمال جنبلاط في كتابه ( هذه وصيتي ) في الصفحة ( 105) : نقل عن ياسر عرفات قوله للأسد عند اجتماعه به في (27/3/1976م) إن قلب المقاومة ومستقبلها موجود في لبنان ، وإن إرهاب الجيش السوري والصاعقة لن يفيد ، وإنه يعز علينا أن نصطدم بالجيش السوري ونحن على مرمى مدفعية العدو الصهيوني والأسطول السادس الأمريكي . فكان رد الأسد ( ليس هناك كيان فلسطيني ، وليس هناك شعب فلسطيني ، بل سوريا وأنتم جزء من الشعب السوري ، وفلسطين جزء من سوريا ، وإذن نحن المسؤولون السوريون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني).[ أقول : هذا هو منطق الحزب القومي السوري المنقرض ، والذي يتناقض أساساً مع عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي ، والذي يطل برأسـه اليوم ليدخل الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا ] .

ويقول صلاح خلف ( أبو إياد يرحمه الله ) في مجالسه الخاصة أرسل ياسر عرفات اثنتي عشرة رسالة إلى حافظ الأسد يطالبه بفك الحصار المفروض علينا في بيروت ، وعندما لم يتلق جوابـاً أرسل مبعوثاً خاصاً، وبعد أن سلم رسالة عرفات ، وعرض عليه سوء الأوضاع وصلف العدو أجاب الأسـد :

(أنـاأريـد أن تهلـكوا جميعـاً لأنكم أوبــاش)

يقول صلاح خلف ( يرحمه الله ): عندئذ أدركنا تآمر أسد علينا ، وأن له أوثق العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة وحزب الكتائب .

وفي حزيران (1982م) اجتاحت إسرائيل لبنان ، ووصلت إلى بيروت وحاصرت الفلسطينيين،ولم يستطع حافظ الأسد أن يحميه منهم ، وعندما حاول استخدام السلاح الجوي السوري تساقط كالعصافير بالصواريخ الإسرائيلية، وخسرت سوريا معظم طائراتها يومذاك .[ أقول : وسرذلك أن النظام السوري سـرح الطيارين الأكفاء ، وأبعدهم عن سلاح الجو السوري خوفاً منهم ، وترك أزلامه ومؤيديه فقط].

ثم ترسخ الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان ( الحزام الأمني ) ، كما ترسخ الوجود السوري في شمال لبنان ووسطه ، وكانت هناك خطوط حمراء معترف بها سراً بين سوريا وإسرائيل بواسطة الولايات المتحدة . وصارت إسرائيل تقتل اللبنانيين والجيش السوري يتفرج عليهم ، كما في مذبحة ( قــانــا ) عام( 1996م ) ، وقانا تبعد عشرات الكيلومترات عن تمركز القوات السورية في لبنان وعددها قرابة أربعين ألف جندي [حدثني زميل أثق به أدى خدمته العسكرية في الجيش السوري في لبنان يقول : كنا متمركزين في عمارة (غير جاهزة ، على العظم ) بالقرب من البقاع ، وكانت المدفعية الإسرائيلية تقصف المنطقة دوماً ، وتدمر مواقع للفلسطينيين والمقاومة اللبنانية بالقرب من مواقعنا ، ولما امتلأت العمارة التي نسكنها بالأوسـاخ ، وطلب الضباط الصغار أن ننتقل منها إلى عمارة مجاورة أخرى رفض قائد الكتيبة طلبنا ، وبقينا عدة شــهور في هذه العمارة ، وقد امتلأت بالأوساخ ؛ مع وجود عمارات أخرى فارغة ، واستنتجنا فيما بعد أن هذه العمارة محملة عند إسرائيل ؛ على الخرائط العسكرية عندهم ، كي يتحاشونها أثناء القصف المدفعي .

وذات يوم كنا ثلاث دوريات على حدود الحزام الأمني ، دورية سورية ، والثانية فلسطينية ، والثالثة للمقاومة اللبنانية ، وكان على الدوريات أن تمر بفاصل زمني قرابة نصف ساعة بين الدورية والأخرى ، يقول مرت الدورية الفلسطينية ، في سيارة جيب صغيرة ، ومع ذلك قصفها الأسرائيليون وأصابوا السيارة وهرب الفلسطينيون منها ، ثم جاء دورنا بعد نصف سـاعة ، وكررت الشهادتين لأنني أيقنت بالموت عندها ، ومعنا سيارة شاحنة ( زيل ) كبيرة جداً ولها هوائي طويل ويشاهد من مسافات بعيدة ، ولما وصلنا إلى السيارة الفلسطينية المحترقة ترجلنا وأزحنا ها عن الطريق ؛ ثم عدنا إلى سيارتنا الكبيرة ، وتابعنا المسير بسلام ، ولم تطلق علينا إسرائيل أياً من صواريخها ؛ كما أطلقته على الدورية الفلسطينية ، ولما جاء دور دورية المقاومة اللبنانية الذين اطمأنوا نوعاً ما لأن الإسرائيليين لم يقصفونا ، ووصلوا إلى المنعطف الخطير قصفهم الإسرائيليون وأعطبوا سيارتهم ..





المصدر:

خالد الأحمـد ... كاتب سوري في المنفى

[size=4]http://www.thefreesyria.org/f-s-1/rawafed-1303b.htm
أسامة الكباريتي
عود على بدء ..

الجيس السوري دخل لبنان بشكل رسمي بغطاء من حليف سوريا الرئيس اللبناني سليمان فرنجية ..

المضحك المبكي ان الجيش السوري دخل داعما لليمين المسيحي اللبناني الذي كان يتهاوى أمام ضربات قوات فتح وحلفائها ممن تسموا بالتقدميين اللبنانيين ..

وكان طريق الجيش السوري سالكة عبر المناطق التي كان تسيطر عليها مليشيات الكتائب والوطنيين الأحرار وحراس الأرز إضافة إلى العصب الرئيس للجيش اللبناني الذي كان يعتمد في تركيبته على المسيحيين الموارنة وبخاصة في القيادات العليا للجيش والمخابرات الحربية ..



بعد ظهر أحد الأيام (يوم خميس) تلقيت مكالمة من صديق يخبرني بأن الرجل الكبير (أبو إياد – صلاح خلف) في طريقه الآن إلى الدوحة .. اتصلت بعبد الشافي صيام القنصل بالسفارة الفلسطينية بالدوحة لأخبره .. فوجئ الرجل واتفقنا على أن نتقابل خلال نصف ساعة في صالة الشرف بالمطار ..

تأثرت من منظر أبو أسامة (ياسين الشريف) الذي أوقظ من قيلولته ليلبس ثيابه على عجل ويهرول إلى المطار على عجل ..

فالرجل الذي اتصل من الكويت كان قد تأكد من مغادرة أبو إياد للكويت قبل أن يتصل بصديقي، وبهذا لم يكن أمامنا أية فسحة من الوقت لنتصرف ونتصل بالجهات الرسمية بالدولة لإبلاغها، كل ما استطاعوا فعله هو فتح صالة الشرف ليمر منها أبو إياد ومرافقه وتوفيق الطيراوي لننطلق بهم إلى فندق الخليج الذي لم نتمكن من الحصول على الجناح الذي اعتاد أبو إياد الإقامة به خلال زياراته المتكررة للدوحة إذ لم يكن شاغرا ..

في الفندق علمنا من إبي إياد بأنه غادر الكويت على عجل في تظاهرة احتجاج على أوضاع فلسطينية سيئة هناك ..

كنت أعلم من واقع زيارتي السابقة للكويت بأن أوضاع الفلسطينيين هناك غاية في السوء .. وبأن الفلسطيني يتعرض لاضطهاد منظم هناك ولا يجرؤ على الشكوى بأي حال ..

وقد فصل جميع التلاميذ الأجانب -بما فيهم أكثر من عشرة آلاف تلميذ فلسطيني- من المدارس الحكومية الكويتية .. سفارات الدول التي تعنيها شعوبها أنشأت -بالتعاون مع جالياتها- مدارس خاصة احتوت أبناء الجالية بكاملهم ..

أما الفلسطينين، فإن كثرة أعدادهم، وانتشارهم جغرافيا على الأراضي الكويتية كانت تتطلب افتتاح عشرات المدارس في الضخمة مختلف أرجاء الكويت وهذا ما تعجز عنه الجالية والسفارة معا ..

لم يتمكن عبد الشافي من الاتصال بأي من كبار الضباط في الأمن السياسي لتأمين الحراسة على الضيوف، فمساء الخميس لن تجد أحدا من المسؤولين في بيته .. واخيرا تمكن من الاتصال بضابط سوداني فقام مشكورا بإرسال أحد رجاله ليستقر في الغرفة المجاورة لتوفيق الطيراوي ويغلق عليه بابه .. ولم نشاهده بعد ذلك أبدا ..



طلب أبو إياد جمع أكبر مائة ممول فلسطيني في مؤتمر خاص في قاعة المحاضرات بالسفارة مساء الغد ..

بعدما استقر أبة إياد في غرفته، ونزل توفيق الطيراوي (حاليا عميل للصهاية بوظيفة مدير المخابرات العامة في سلطة أوسلو بالضفة الغربية) في الغرفة المجاورة .. كنت أعرف توفيق من خلال عضويته للهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين وزيارته للقاهرة في مناسبات محدودة .. غادرنا الضيفين -تاركين أبو إياد وأبو أسامة في اجتماع خاص- على موعد باللقاء صباح اليوم التالي ..

عندما نزلنا إلى بهو الفندق المترامي الأطراف، لاحظنا وجود مخبر تابع للمخابرات الأردنية يتسكع في البهو مع بعض أصدقائه .. انطلقنا صوب سيارتي حيث تناولت منها اوراق لعب (كوتشينة) ثم قفينا عائدين أدراجنا إلى الفندق .. فوجئ أبو إياد بعودتنا الغريبة ..

أبلغناه بمن يتسكع في البهو .. ربما يكون وجوده محض صدفة، لكننا لا نترك حياة الغالي للصدف .. تبسم وطلب منا المغادرة .. أمام إصرارنا على البقاء طلب من أبي أسامة تأمين مسدسا له، فهو لا يحمل سلاحا في تنقلاته خارج لبنان ..

تركنا الرجل لينام، وطلبنا من توفيق الطيراوي ان يفعل مثله مع ترك باب غرفته مفتوحا لنا، وجلسنا أربعتنا على الأرض في الممر امام الغرفتين لنلعب الكوتشينة حتى الصباح ..

تناولنا طعام الإفطار مع ابي إياد ومرافقه حيث سألنا عما كنا نفعله طوال الليل، اخبرناه بأننا لعبنا على القضية فاستفسر عمن كسب، أجبناه بأننا قد خسرناها جميعا فتبسم وقد فهم المغزى ..

في المساء، اكتظت قاعة المحاضرات بعشرات من الأثرياء الفلسطينيين يتخللهم جل قيادات تنظيم فتح في قطر ..

وبدأ أبو إياد في التحدث إلى الحضور، تحدث عن بلقنة الشرق الأوسط .. الحرب في لبنان جزءا من مشروع أمريكي – صهيوني كبير .. مايجري في لبنان خطط له لتعم الحرب الأهلية لبنان وسوريا معا .. المسألة ليست مسلمين ومسيحيين، ففي صفوف الحركة الوطنية للبنانية آلاف اللبنانيين المسيحيين، والقومية العربية نهضت على أيدي قيادات مسيحية وعربية تعاضدت من أجل إحياء العروبة في قلوب الشعوب العربية ..

إنها المصالح الإقطاعية والتسلط الذي فرضه إقطاعيون يمينيون لبنانيون على أبناء الشعب اللبناني، إنه الاستغلال والمذلة التي عانى منها اللاجئ الفلسطيني لعشرات السنين في مخيمات اللجوء بلبنان، من أبشع مظاهرها استغلال أصحاب رؤوس الأموال للعمال الفلسطينيين في مصانعهم ومزارعهم، كان العامل الفلسطيني يعمل بدون أية حقوق، حتى اجرته عن العمل الشاق والمضني لم يكن يضمن الحصول عليها في نهاية الأسبوع، بل كان يضرب ويطرد للا أجرة تحت تهديد تسليمه للأمن اللبناني المتنفع مع الممول اللبناني ..

فئات عريضة من فقراء لبنان كانوا يتعرضون لحالات شبيهة ولو بدرجة أقل من الفلسطينيين ..

ذهبت إلى الكويت لجمع الأموال من رجال الأعمال الفلسطينيين، هؤلاء أعرفهم ويعرفونني جيدا، خاطبتهم في جلسة كهذه، أبلغتهم بأن حالهم الذي وصلوا إليه هو ناجم عن قوة الثورة الفلسطينية وعلاقاتها المتينة مع السلطات العربية، وإذا ما ضربت الثورة في لبنان وضعفت فإن اموالهم لن تنفعهم، ولسوف يضطرون إلى البحث عن منافي جديدة ليؤمنوا فيها حياتهم، أو العيش بذل في البلاد العربية ..

الفلسطيني في الكويت يضرب في الشارع اليوم .. وإذا ما ذهب للشكوى اعتقل ووضع في زنزانة حتى يحضر كفيله لإخراجه بعد أيام، أقولها لكم بكل وضوح، من يضرب منكم فليأخذ حقه بذراعه، ومن يأتيني للشكوى سوف اكمل عليه بنفسي، ولن نسمح للشرطة الكويتية باعتقال أي فلسطيني بلا ذنب، ليأخذ القانون مجراه مع الجميع، ومن حرك هذه النعرة عليه أن يوقفها فورا .. انا اعرف أهل الكويت جيدا .. ليس هذا هو الحال الطبيعي معهم .. إن هي إلا نعرة إقليمية ضيقة نعرف من وراءها .. وإذا لم يوقفها سوف نعرف كيف نوقفها بأنفسنا .. نحن نستطيع احتلال الكويت بستة فدائيين فقط .. لن نحضرهم من الخارج .. بل هم مقيمون في الكويت .. فليوقف هذه الفتنة من أشعلها ويصب الزيت عليها .. لمصلحة الكويت ومصلحتنا .. فنجن لا شأن لنا في الكويت إلا بما يحفظ كرامة الجميع فيها ..

انهالت الدفعات بعد الانتهاء من كلمتي، وحتى نهاية اليوم التالي كان غالية الممولون الفلسطينيون قد قدموا مبالغ جيدة .. أبلغت بأن مليونيرا فلسطينيا يرفض علانية دفع أي مبلغ .. ذهبت إليه وطلبت منه شيكا بربع مليون دينار كويتي، حرر الرجل الشيك وسلمني إياه، ما أن عدت إلى مكتب المنظمة حتى اتصل بي وزير الداخلية الكويتي ضاحكا وسألني عن الإتاوة التي فرضتها على ذلك المليونير .. أجبته متسائلا: "هو لحق يشتكي لك؟ أتركه لي وسوف تردك عنه أخبارا جيدة ..

أرسلت وراء الرجل .. جاء يرتعش من الفَرَق .. قلت له أوتشتكيني إلى وزير الداخلية .. خليه ينفعك .. أنظر إلى الشيك الذي أخذته منك، كنت أضعه تحت لوح الزجاج الذي يغطي طاولة المكتب .. لقد زاود عليم كبار التجار ودفعوا أضعافه ..

ارفع الزجاج وخذ شيكك .. فقد اكتفينا منه .. وقررنا رفع الحماية عن مصالحك .. من الآن لا شأن لنا بك ..

أجابني وهو يرتجف من الخوف: يا أخ أبو إياد .. انا آسف عما بدر مني، ولسوف ادفع أضعافه ..

اجبته بأننا لا نفرض خاوة على أحد .. ولسنا مافيا .. بل ثورة .. ومثلما نميتم أموالكم لحماية الثورة لكم معنويا .. جاء اليوم الذي تسندون فيه الثورة .. لكنك نذل ولا تفهم شيئا سوى مصلحتك وتحكمك أنانيتك وضيق أفقك ..

مزقت الشيك ورميته في وجهه وطردته من المكتب ..

منذ اليوم التالي لكلمتي .. توقف ضرب الفلسطيني في الشارع .. وكأن زرارا قد ضغط في مكان ما .. فعادت الأمور إلى نصابها .. كنت أعلم بمحركها .. وأعلم بمقدار جبنه وخسته ..



التلاميذ الفلسطينيون في الكويت ألقي بهم إلى الشارع .. عشرة آلاف طالب فلسطيني لا يجدون مدرسة ليتعلموا فيها .. طلنا من الحكومة الكويتية السماح لنا باستخدام مدارس الكويت بعد الظهر لتعليم اولادنا .. سنحضر المدرسين، والكتب والكراريس .. حتى طباشيرنا سوف يحضرها مدرسونا معهم .. ورفض الطلب ..

نحن لا نملك القدرو على إنشاء عدد من المدارس في أماكن متفرقة من الكويت .. فالفلسطينيون يتوزعون على مختلف المدن والقرى هناك ..

طلبت موعدا للقاء ولي العهد الشيخ سعد العبد الله .. ماطلوا ولم يحددوا لي موعدا حتى الآن ..

انتهت الكلمة .. وغادرنا السفارة إلى الفندق .. ما أن وصلنا حتى اتصل به مدير مكتب المنظمة في الكويت ليبلغه بأنه قد رتب موعدا مع ولي العهد الكويتي يوم بعد يومين .. رد عليه أبو غياد بأنه مرتبط بموعد في البحرين حيث تلقى دعوة لزيارتها .. ومن ثم يستحيل عليه أن يكون في الموعد عندهم .. لقد انتظرته اسبوعين .. لينتظرني يومين آخرين .. وهذا يعتمد على حجوزات الطيران .. عموما ليرسلوا لي طائرة خاصة .. ولو عجزت حكزمة الكويت عن تحمل نفقاتها أبلغ التاجر الفلسطيني فلان لكي يؤمن لي طائرة على حسابه ..

صباح اليوم التالي تلقى أبو إياد اتصالا هاتفيا من وزارة الخارجية القطرية تبلغه بأن طائرة خاصة بانتظاره في المطار وقد وضعها الشيخ سحيم بن حمد (وزير الخارجية في ذلك الوقت وشقيق الأمير) تحت تصرفه ..

انتقل من فوره إلى الديوان الميري للسلام على أمير قطر ومن ثم غادر إلى البحرين فالكويت ..

أسامة الكباريتي
وأقبل الصيف .. الزفاف
كان علينا الاستعداد للزفاف، خطيبتي تقيم في الدوحة، والديها في غزة، وشقيقها الأكبر الذي هو ولي أمرها المباشر اختفى ولم يترك له عنوان للاتصال به علبيه ..
كان الحل عندي أن أبحث عنه عبر جهاز اللاسلكي في المنظمة، بعد يومين رد برسالة من طرابلس الغرب يطلب مني استصدار تأشيرتي دخول لوالديه لكي يحضرا فرحنا ..
رفضت التأشيرتان معا !!
فالعجوزان كانا خطرين على أمن الدولة .. استعنت بصديق في المباحث السياسية .. اتصل بمدير مكتب قائد الشرطة واستفسر عن مدى خطورة عجوزان قادمان لتسليم ابنتهما لعريسها .. ألغي الرفض وفي اليوم التالي تسلمت التأشيرتان ..
حفل زفافي كان في غاية الروعة .. أقمناه في أفخم قاعة بالدوحة .. غرفة نومي في بيت العائلة 4X 3 متر تحولت إلى قاعة زفاف صامت .. وقف والدي في الصالة وخاطب النسوة قائلا لو سمعت أية زغرودة فلسوف أفصل التيار الكهربي عن البيت وأطردكن .. فقد كانت الحرب في لبنان على أشدها .. وحصار تل الزعتر قد بلغ الذروة بتدخل الجيش السوري واحتلاله للجبل ليقفل المنفذ الذي كانت تمرر عبره الإمدادات للمخيم .. والوضع بات حرجا .. وقناصة الكتائب اللبنانية يتلذذون باستهداف النسوة اللاتي كنا يجازفن بحياتهن لجلب بعض الماء من صنبور خارج المخيم .. بعد يومين كنا نسافر على متن "مصر للطيران" متوجهين إلى القاهرة في شهر عسل وعمل ..
في المطار كان نسيبي بانتظارنا حيث أرسلت إليه والديه وشقيقته بينما كان علي الانتظار لكثر من ساعتين قبل أن يؤذن لي بالدخول ..
عندما وصلت إلى فندق شيبرد كان الجميع نيام ما عدى عروسي التي كان القلق علي قد فعل بها الأفاعيل ..
في اليوم التالي وصلت إلى القاهرة عائلة نسيبي التي ذهب قبل أيام إلى لبنان مجازفا بحياته تحت القصف ليخرجهم إلى ميناء "صور" في الجنوب ليغادروا على متن باخرة نقل بضائع إلى قبرص ..
كان قد تركهم ليرتاحوا وقدم إلى مصر لمتابعة أعمال عاجلة بين القاهرة والاسكندرية ..
أجمل أيام حياتي قاطبة أمضيها وعروسي في فندق فلسطين بقصر المنتزه .. أسبوعان حافلان ..
عدنا إلى القاهرة قبل أسبوع من موعد حجزنا في الميناهاوس بالهرم .. فكان علينا أن نبحث عن فندق مؤقتا لحين موعدنا مع ميناهاوس .. وجدت ضالتي في فندق عائم .. باخرة نيلية صغيرة تسمى "دلتا" كانت تقف قبالة فندق النيل قبالة السفارة الأمريكية .. بعد يومين وصل ميريانتوس شريك نسيبي أبو خالد إلى القاهرة
صباح اليوم التالي توجهنا ثلاثتنا إلى الاسكندرية .. أبو خالد وميريانتوس وأنا ..
كانت الباخرة التي استأجرها أبو خالد من بلغاريا قد وصلت إلى ميناء الاسكندرية ..
في خطوة أمنية هامة، اخلى أبو خالد الباخرة من طاقمها الأصلي وأبقى على القبطان المعين من طرفه وكذلك المهندس .. بينما دفع للباقي حقوقهم ومنحة إضافية تغطي إقامتهم لبعض الوقت في فندقي "دلتا" تحت حراسة الشرطة العسكرية المصرية ..
استبدل الطاقم بآخر مصري مؤتمن .. خلال ثلاثة أيام تم تحميل الباخرة بأسلحة وذخائر ومن ثم غادرت متوجهة إلى ميناء صور وفق خط ملاحي رسمه لهم ضباط من البحرية المصرية والمخابرات العامة .. حادثة بسيطة عكرت صفو العمل الدؤوب والمتقن .. إذ ما ان غادرت الباخرة المياه الإقليمية حتى تعطل محركها .. شككنا في أن يكون ذلك بفعل فاعل .. اصطحبنا مهندسا مصريا محترفا ليحل محل المهندس البلغاري ..
ما ان وصلنا الباخرة حتى أنزلنا المهندس البلغاري وقام المهندس المصري بتفقد المحرك ليكتشف أن التعطيل كان متعمدا من قبل البلغاري .. أصلحها خلال دقائق وبقي على متنها حيث وظفه أبو خالد بدلا من المنهدس البلغاري الذي حاول الابتزاز .. فيما كنا عائدين إلى القاهرة على الطريق الصحراوي سمعنا خبر سقوط تل الزعتر في أيدي الكتائب اللبنانية ..
أسامة الكباريتي
صمود تل الزعتر





في الملجأ- تل الزعتر – للفنان الراحل اسماعيل شموط





لوحة الدم - تل الزعتر – للفنان الراحل اسماعيل شموط

مخيم الدكوانة "تل الزعتر"
:

يقع مخيم الدكوانة "تل الزعتر" على بعد 6 كلم شرقي بيروت بالقرب من منطقة الدكوانة، وأنئء عام 1949 على مساحة تقدر ب 56646 متر مربع.

لجأت عائلة محمود رعد من قرية الخالصة الى منطقة خالية في الدكوانة مباشرة بعد نكبة 1948 ولحق بها تباعا عائلات أخرى من القرية نفسها، ثم لجأ مختار قرية اللزازة في الجليل الى تلك المنطقة وتبعه مواطنو القرية، وأقاموا في المكان نفسه الا أن الدولة اللبنانية بالاتفاق مع الصليب الأحمر الدولي انشأت في موقع قريب من حرج ثابت مخيما لإيواء اللاجئين على أرض الوقف الماروني وقد جرى نقل المقيمين في الدكوانة الى تلك المنطقة حيث أقيم المخيم الذي عرف فيما بعد باسم تل الزعتر، ومن الطريف أن اللاجئين الأوائل في الدكوانة رفضوا الإقامة في البيوت التي باشرت الأنروا بانشائها حين استلمت مهامها ومسؤلياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وشيدوا بدلا من البيوت أكواخا من الصفيح في حين سكن اللاجئون من يافا وبعض قرى شمال فلسطين الأخرى في البيوت التي شيدتها الأنروا.

وسكان تل الزعتر ينحدرون من قرى شمال فلسطين وعلى الأخص الخالصة واللزازة وصلحا، اضافة الى بعض البدو الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في فترات اللجوء الأولى في منطقة المسلخ، شرق بيروت، وجرى نقلهم الى مخيم تل الزعتر عام 1956 على أثر انتشار دعاية عن وجود مرض فتاك بين البدو في منطقة المسلخ قيل أنه "الطاعون" قامت الدولة بنقلهم للسكن مع اخوانهم اللاجئين في تل الزعتر!

قد جرى تدمير تل الزعتر تدميرا كاملا وقتل المئات من سكانه وتشرد من بقى حيا منهم عام 1976 على أيدي ميليشيات الجبهة اللبنانية آنذاك.


مخيم جسر الباشا :

لا يبعد مخيم جسر الباشا كثيرا عن مخيم تل الزعتر في شرق بيروت تأسس عام 1952 على مساحة تبلغ 22000 متر مربع، وسكانه من الكاثوليك الفلسطينيين الذين قدموا من مدن، حيفا، عكا ويافا وكان سكان هذا المخيم قد أسكنوا في بداية الأمر في حرج اللعازرية في فرن الشباك وحين بيع الحرج الذي كان ملكا لعائلة تقلا اللبنانية اضطرت الحكومة اللبنانية والأنروا لاستئجار قطعة أرض في جسر الباشا أقيم عليها المخيم عام 1952. وقد تم تدمير المخيم تدميرا كاملا عام 1976 على أيدي ميليشيات الجبهة اللبنانية وتشتت قاطنون في أماكن متفرقة من بيروت شرقا وغربا.
أسامة الكباريتي
بإيجاز شديد تكلم واصف عريقات .. احد ضباط المقاومة في لبنان عن سقوط تل الزعتر:



31 عاما على مذبحة مخيم تل الزعتر

بقلم : واصف عريقات
الحقيقة الأولى : معارك تل الزعتر ومذبحته البشعة يوم 12 آب 1976، كانت جزءا من الحرب الأهلية اللبنانية والتي نشبت نتيجة تفاقم الصراع الداخلي اللبناني اللبناني، من أجل إلغاء الهيمنة الطائفية على الوضع السياسي، والعامل الفلسطيني لم يكن إلا مفروضا عليه القتال، وهذا بشهادة القيادات الوطنية اللبنانية، إضافة لما جرى على الأرض حينما استشهد المناضل معروف سعد في شباط عام 1975برصاص الجيش اللبناني أثناء مظاهرة صيادي الأسماك في صيدا بسبب منح الحكومة اللبنانية شركة بروتين ) وأكبر مساهم فيها كميل شمعون ) حقا حصريا في صيد الأسماك على طول الساحل اللبناني مما هدد لقمة عيش الصيادين اللبنانيين، ومع استشهاده اندلعت مظاهرات عارمة في صيدا وبيروت، وباتت البلاد تغلي.


وفي 13 نيسان وقعت حادثة كنيسة (عين الرمانة ) حينما أطلق مسلحون النار باتجاه الكنيسة أثنا تدشينها من قبل بيار الجميل رئيس حزب الكتائب مما أدى إلى قتل اثنين من المواطنين أحدهما مرافقه الشخصي ، وبعد ساعات قليلة مرت حافلة ركاب ( باص ) من منطقة عين الرمانة، وحينما وصلت حي المرية، أطلق كمين مسلح النار على الحافلة وقتل 26 راكبا أغلبهم فلسطينيين كانوا يشاركون بذكرى عملية فدائية ضد إسرائيل،وقد اعترف سعيد نعيم الأسمر بأن مسلحي الحزب في عين الرمانة بقيادة جوزيف ابوعامي قد تلقوا أمرا بإطلاق النار على الباص، للإيحاء بأن الفلسطينيين يقفون وراء أزمة النظام اللبناني، وبالتالي قلب الصراع وتحويله من لبناني - لبناني إلى لبنانيفلسطيني، وللتغطية على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتهميش للحركة الوطنية اللبنانية، ومن أجل أن يفرض حزب الكتائب نفسه، وقد طالبت الحركة الوطنية اللبنانية واليسار اللبناني محاسبة الكتائب اللبنانية، كما أعلن رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رشيد الصلح استقالته وحمل الكتائب المسئولية عن انفجار الوضع، وبدأت معادلة الجدل بين الإصلاح والأمن، صعد الكتائبيون الموقف حينما نصبوا حواجز قرب فندق النورماندي تسبب بقتل 4 مسيحيين حيث أصبح القتل على الهوية وبدأت الأعمال الانتقامية وردود الأفعال عليها ،وبدأت حرب الفنادق المحاذية للمرفأ، وتمت السيطرة على بعض المناطق ردا على محاولات حزب الكتائب السيطرة على بيروت الغربية (شارع جورج بيكو – المؤدي إلى هول يداي إن) والسعي للسيطرة على البنك المركزي، ثم بدأت قوات الكتائب والأحرار تضرب طوقا على مناطق الكثافة السكانية المسلمة والفلسطينية (المخيمات)، تطور الموقف فيما بعد لشن هجوم واسع النطاق على مخيم الضبية يوم 7 كانون ثاني1976 )علما بأن سكان المخيم هم من المسيحيين الفلسطينيين) ثم حي المسلخ الكرنتينة يوم 19 من نفس الشهر ونفذوا مجازر رهيبة بحق أهلها، ردت الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية بالسيطرة على الدامور والجيه والسعديات الواقعة على الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، رافق ذلك تفكك الجيش اللبناني مع بدء حرب الثكنات، ونجحت مساعي م.ت.ف والحركة الوطنية اللبنانية لتهدئة الوضع والوصول لاتفاق وقف إطلاق النار يوم 25 كانون ثاني، وفي آذار صعد بيار الجميل الموقف حينما دعا المسيحيين عبر صوت لبنان إلى التطوع وفرض التجنيد الإجباري في كسروان، وفي 11 آذار بدأت المضايقات ومنع وصول المواد التموينية إلى مخيم تل الزعتر وحظر الدخول والخروج منه ، وفي 22 آذار "وفي أعقاب حركة عزيز الأحدب الانقلابية" بدأت القوات الكتائبية والأحرار، هجوما عسكريا مركزا على المخيم بعد قصف مدفعي مكثف.[/size]


الحقيقة الثانية: برزت خطة الهجوم الكتائبي ونمور الأحرار وحراس الأرز بعد وفت قصير من الصمود البطولي لقوات الثورة الفلسطينية في العرقوب جنوب لبنان وعلى مقربة من سفوح جبل الشيخ، ومشاركتهم في القتال خلال حرب تشرين، في نفس الوقت الذي تنامى فيه دور وشأن م.ت.ف في المحافل الدولية، والهدف إضعاف هذا الدور بإظهار الخطر الفلسطيني على لبنان، وإشغالهم في حرب داخلية، تزامنا مع رغبة انعزالية باقتلاع المخيمات الفلسطينية من قلب مناطق الوسط المسيحي الانعزالي وتحويلها لمناطق سياحية وحدائق للحيوانات.


الحقيقة الثالثة: حاولت م. ت. ف والحركة الوطنية اللبنانية احتواء الأزمة من جديد ، عبر وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم 16 نيسان دون جدوى، لان مفهوم التهدئة عند الانعزاليين يعني بالنسبة لهم مزيدا من الحشودات والتحضيرات والتساوق مع المخططات الإسرائيلية التي كشف النقاب عنها إيتان صقر" أبو أرز" رئيس حزب حراس الأرز، وظهر هذا جليا يوم 20 حزيران حيث سيطروا على دير الراعي الصالح، وفي 30 حزيران اقتحموا مخيم جسر الباشا والتبعة والكسبية وحي الغوا رنة والمسلخ وال كرنتينا وضبيه ونفذوا بحق أهلها أبشع المجازر وذهب فيها آلاف الأرواح من الأبرياء، وهذا ما دفع أهالي تل الزعتر إلى تعزيز وسائلهم القتالية وتحصين مواقعهم الدفاعية واستشعروا الخطر الزاحف عليهم .


الحقيقة الرابعة : صمود تل الزعتر كان أسطوريا فاستحق اسم عرين الأسود ومعقل الثوار، هذا المخيم حيث استطاع المقاتلون الفلسطينيون من وراء ألواح الصفيح أن يصمدوا ويواجهوا بل ويصدوا مئات الهجمات بالعتاد الفولاذي والدرع الحديدي خلال الحصار الذي استمر خمسة أشهر تخلله بعض الإمدادات، و42 يوم حصار محكم أدى إلى عزل المخيم عن كل شيء حوله، مما أدى إلى فقدان المواد التموينية والطبية والمياه ونقص في السلاح والعتاد، لكن شجاعة المقاتلين والأشبال منهم خاصة ومؤازرة الأهالي ومساهمة المرأة الايجابي ووجود قيادة ميدانية استثمرت هذه الطاقات وحولتها إلى قدرات قتالية وإمكانيات دفاعية، والدعم المدفعي المتواصل ، والسدود النارية، وجهود القيادة الفلسطينية والقوات المشتركة من خارج المخيم ومحاولاتها العديدة لاختراق الحصار وإمدادهم بالمواد اللازمة، كل ذلك ساهم في الحفاظ على المعنويات وعزز الصمود رغم سقوط آلاف الشهداء والجرحى من خلال القنص والقصف المدفعي الذي أدى إلى انهيار عدد كبير من الملاجئ والبنايات داخل المخيم وهي مكتظة بالسكان، وقد استغل الانعزاليون الاتفاق الذي تم بواسطة ممثل الجامعة العربية بإخلاء الجرحى بواسطة الصليب الأحمر ، لأحكام سيطرتهم عليه وتعزيز مواقعهم المتقدمة والالتفاف على المخيم من محاور متعددة، خاصة" تلة المير" درع المخيم وخط دفاعه القوي، حيث تمكنوا من السيطرة على التلة، ثم اقتحموا ملجأي قدوره قرب " جورج متى" وكالبري سمعان واخرجوا السكان منها واطلفوا عليهم وابلا من الرصاص، أما معمل بوتاجي فقد تم احراقه وسقط فيه عدد كبير بين قتيل وجريح ومصاب بالحروق وفي يوم 12 آب أجبر سكان المخيم على الخروج ومن لم يقتل على الحواجز، تم تجميعهم في الدكوانه وعوملوا بطريقة وحشية من اغتصاب للفتيات على مرأى الأهل، وبقر بطون الحوامل ، وسحب وسحل بالسيارات، والشطر إلى نصفين، وتقطيع بالبلطات ، واعتقال من تبقى وتحويلهم إلى السجون ، كما أطلقوا على المخيم اسم" وليم حاوي" مسئول حزب الكتائب الذي قتل على يد الفلسطيني "محمود الشبل " أثناء اقتحامهم لدير الراعي الصالح.


الحقيقة الخامسة: على الرغم من إحكام الحصار، انسحب المقاتلون الفلسطينيون من مواقعهم في محيط المخيم نحو الشرق والجنوب الشرقي، وشقوا طريقهم المحفوفة بالمخاطر(المنصورية وبيت مري من الشمال وبعبدا والكحالة والجمهور من الجنوب ) وباتجاه الجبل سالكين الوديان حيث تجنبوا التلال والمرتفعات والمناطق المأهولة وفي ظل تنسيق كامل مع قيادة المدفعية الفلسطينية المتواجدة في رأس الجبل ( قصر غندور ) والتي قدمت كامل الدعم الناري والإسناد المدفعي وساهمت بتأمين وصولهم سالمين للجبل في عاليه وكيفون وقبر شمون وبكامل عتادهم العسكري وما تبقى من ذخيرة فردية، وحافظوا على راية تل الزعتر خفاقة.


الحقيقة السادسة: عندما تم إيواء مهجري تل الزعتر في مناطق الدامور والسعديات بشكل مؤقت، رفضوا إدخال أي تعديل على البيوت فيها (إصلاح لمواجهة فصل الشتاء ) لأنها تخص أصحابها وحدهم ( علما بان معظم أصحاب هذه البيوت من الذين شاركوا في الاعتداء على الفلسطينيين )، كما رفض أهالي تل الزعتر قطف ثمار الموز واعتبروه تعديا على أملاك الغير.
صدق المتنبي حينما قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وتبقى العبرة والسؤال...ما هو...... حال الفاعلين الآن.........

[size=4]


انتهى التعليق ..

أسامة الكباريتي
وقال مظفر النواب:

تل الزعتر


هذي الأرض تسمى بنت الصبح
نساها العرب الرحل عند المتوسط
تجمع أزهار الرمان
وساروا باديتين
ولما انتبهوا وجدوا كل سقوط العالم فيها
قالوا مرثية
أيهم الميت أن القبر يزخرف
أم تكترث الشاة لشكل السكين
نشاز مكتمل
ثدي في الأرض
إلى جانب كفين صغيرين كأوراق الكرمة
طفل يكبر بين الجثث المحروقة
قولوا يا عرب الردة مرثية
أيهم الميت أن القبر يزخرف
أم تكترث الماعز للحقل إذا حضر الذبح
ماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم
إن الطاعون قريب
أول ما يظهر نجم مثقوب
قلق .... يرسل أضواء مهلكة
وتضيء محاجر جمجمة
تلعب فيها الريح بتل الزعتر
إن تراب العالم لا يغمض عيني جمجمة
تبحث عن وطن
منذ قليل سقطت عاصمة الفقراء
صنوج العنة قد ضربت حتى البيت الأبيض
خصيان العرب الحكام إرتجفت شرفا
أبناء الكلب هنا
صرخ الكرش الأشقر ... أردى طفلا
سحب البزازة دامية من فمه وازدان بها
أبناء الكلب هنا ... يعني بالضبط هنا
جمد الأطفال
وقد ذهب البؤس بكل ملامحهم
وقف الله مع الأطفال الوسخين
فعاصمة الفقراء لقد سقطت
حاول طفل أن يستر جثة جدته
فمن المخجل أن تعرض أفخاذ الجدة
أردوه على فخذيها
لا بأس بني فذاك غطاء
هل تلد المرأة في الخيمة الا جيشا
أولاد الوسخة
أولاد فلسطين
سوف تعودون الى أرض فلسطين ولكن جثثا
نظر الأطفال إلى الوطن العربي
خصيان العرب الحكام إرتجفت شرفا
صرح نفط ابن الكعبة أن يعقد مؤتمرا
لسنا في زمن التفكير
سيأتي ذلك.. يأتي ذلك... يأتي
والجوكر في اللعبة أضحى معروفا
بلاع الموسي كذلك
كيف يغيب النخر عليكم...
يا أهل الفطنة بالنخر لقد سقطت عاصمة الفقراء
وقيل قديما مأرب بالجرذ لقد سقطت
نسقا والنسوة يرفعن أياديهن ويمشين فرادى
والحامل تكشف بيت أنوثتها
طرحوا الحامل أرضا
سحبوا رحما يتكون فيها في الليل فدائي
اسمعتم عرب الصمت
اسمعتم عرب اللعنة
لقد وصل الحقد إلى الأرحام
أسمعتم عرب اللعنة
إن فلسطين تزال من الأرحام
دعاة الدين الأمريكي بمكة
والسوق عليها في أوجه
مزاد علني يا أشراف
ثمانون على تجار الشام
ثمانية وثمانون على تعطيل الدستور كويتيا
تسعون على ملك النفط
التفتوا أولاد الوسخة من أبطأ لفته الصلبة
صمت... صمت... صمت
ما هذا الصمت يسمى في اللغة العربية
أنهار البهجة
غارت في الليل سريعا
رفست جسدا واحدا للأطفال
تراب العالم أعلن عن وحشته
لم يكف الحقد
سمعنا الصلية ثانية
نال الله من الأرض
وأمعاء الأطفال على كفيه الضارعتين
بكى في الليل بكاء خشنا وتوسل للناس
يعودون إلى تل الزعتر
فالله كذلك من عاصمة الفقراء
وهؤلاء الجيران تعودهم
وتعود أن تنشر بين الخيمة والخيمة في الصبح ملابسهم
كان يلم ملابسهم أحيانا
لا تقتربوا ... لا تقتربوا
لحم الأطفال سيلعب والغميضة شاملة
هذي اللعبة لا يقطعها أحد أبدا
خصيان الردة قد كبرت
أسمعتم... أسمعتم
أسمع صوت الشعب الغاضب في لحمي
لا تقتربوا... لا تقتربوا... لا تقتربوا
ماذا ثمن الطفل الواحد
ماذا ثمن الغمازة
ماذا ثمن العينين الضاحكتين صباحا
ماذا ثمن الحمل الطيب في زاوية الخيمة
والردات على الأبواب
ماذا ثمن الشفتين مناغاة وحليبا
كلا... كلا... كلا
لا تقتربوا
لخم الأطفال سيلعب والغميضة شاملة
للقاتل شيء آخر غير القتل
كم القتل قليل في هذا الموضع
عشرون على لحية قابوس
مزاد علني
سبعون على أسد العلم الإيراني
مزاد علني يا سادة
تسعون على مؤتمر القمة
أوراق التوت لقد سقطت
نزل الأشراف من القمة بالعورات علانية
بينهم الصامت بالله يغطي عورته
أكثرهم خجلا كان المأموث
جماهير الصمت تغض الأنظار ... هذا خجل
لا تقتربوا أكثر من ذلك
فالمذبحة الآن مشوهة
جثث الأطفال بلا فرح
وأميز رائحة الرضع
والخرز الأخضر يورق في اللحم المحروق
أكانوا قبل قليل حقا أطفال
لا تدعوا أي صغير يذهب من هذا الدرب
سيبتسم اللحم المحروق له
أن كنيسة شربل تحرق أطفالا
هذا اللحم يفوح دخانا ورديا
يصبغ خد الدين بحمرته... ابتعدوا
ابتعدوا...
ابتعدوا...
ابتعدوا خطوات أخرى
خلوا الأضواء وخلوا تل الزعتر يعتاد الظلمة
لم يحن الوقت
سقطت عاصمة الفقراء
لن أبكي أبدا من قاتل
لن أبكي إطلاقا
أبكي من يبحث في القمة عن دولته
نزل الأشراف من القمة
آثار سحاق في جبهتهم
أكثرهم خجلا كان المأموث
رأيتم أحدا يحمل قرنا منقرضا
القوا القبض عليه
فذاك ملك القوادين جميعا
غاص بوحل الردة إلا رأس القرن فظلت بارزة
وسخ كل الظلفيات الوطنية
وحلها جعل الردة شاملة... وحد أعلام الردة
أصحاب الأظلاف اجتروا فالظلمة قاسية
هذا ليل عربي ...
والمذبحة انطفأت توقيتا قبل القمة
أتهم المأموث النجدي وتابعه
ديوس الشام وهدهده
قاضي بغداد بخصيته
ملك السفلس
حسون الثا ني
جرذ الأوساخ المتضخم في السودان
والقاعد تحت الجذر التكعيبي على رمل دبي
مشتملا بعباءته
وكذاك المعوج بتونس من ساقيه إلى الرقبة
أستثني.. أستثني المسكين برأس الخيمة
كان خلال الأزمة يحلم
والشفة السفلى هابطة كبعير
والأنف كما الهودج فوق الهضبة
لا تقتربوا... لا تقتربوا
كونوا ليلا
كونوا قدرا وجموعا داكنة غامضة الحجم
بدون قناديل ... وبدون صراخ شرقي
يفسد هذي المذبحة
المحتاجة للرضع
بصمت سيروا
كونوا ليلا وتراتيل دامية
من كان تشوه أو كان يموت بطيئا يتقدم قدام الجناز
العين المفقوءة
والكف المقطوعة
والساق المبتورة
والجثث المحروقة
تحمل واضحة
ويقول القبطان بدون عويل شرقي
وببطء... أبطأ ... أبطأ
خلوا الأجساد كما هي كانت
أبطأ... أبطأ
هذا الإبطاء اللائق محترم
وضعوا المذبحة الآن هنالك
قدام نيافات رصيد المال الديني
رصيد الدين المالي
رصيد القتل
آباء الغرب المحترمين سلاما
نحن النجس الشرقي جئنا لنقدم هذا الشكر لكم
أحباب سفينتنا همس القبطان بدون عويل
وبدون صراخ شرقي
صفا صفا فالغرب يحب التنظيم
ولا يهتم بعاطفة متأخرة يذرفها الشرق البائس
من أولئك... قذر... نجس شرقي
حاشى قدرك يا رب رؤوس الأموال
فنحن النجس الشرقي تراب أتفه من أي تراب
نحمل جثتنا عربونا لصداقتكم
أبطأ... أبطأ
إن البند الثالث سوف يطل من الشرفة
سوف يبارك هذي التسوية السلمية للذبح
سبحان البند الثالث
سبحان جلاسكو
سبحان وفاق الد بين
خوفنا الكهان من التفجير النووي
ولكن ذبحوا أكثر من ذلك أضعافا
هذا المنطق فيه ثقوب
تنقل موتا وأساطيلا
وعقودا للنفط
فأبطأ.. أبطأ.. أبطأ
فيم السرعة
قوات الردع لقد وصلت
خصيات القمة رغم خلاف الأفكار اتصلت
قوات الردع لقد وصلت
معجزة القرن العشرين لقد حصلت
بالنفط هدمنا لبنان
وبالنفط سنبني لبنان
يا رب كفى خجلا
يا رب كفى ثيرانا
يا رب كفى
هذا سفودي بالحقد أجمله
ها هي أقفاص صدور سبايا المسلخ تشتعل النيران بها
ها نحن نمد صراطك بين ضحايا تل الزعتر والدامور
ونحضركل القردة
قردة...
أتحدى أن يرفع منكم أحدا عينيه أمام حذاء فدائي
يا قردة
النار هنا لا تمزح يا قردة
الشعب الحاقد جاع...
أنا أسمع أمعاء تتلوى ألما جوعا غضبا
كل يحمل سفودين اثنين
يا ربى كفى خجلا
يا رب كفى حكاما مثقوبين
وهذي ساعة نار
القوا أول أقزام الردة في النار وهاتوا الآخر
من أنت...
أنا... (يطرق)
يابن ال....
ألقوه كذلك
هاتوا المتكرش
خلوا جمهور البحرين هنا يحضره
والله أنا الشيخ ابن الشيخ حفيد الشيخ ...
كفى هذي الخاء الوسخة
تشتاقك نار الله بكل عقالك
والدهن الهولندي المتأخر فيك
ها هو سفودي يا رب أجمله
لن نرحم منهم أحدا
دلوهم في النار ببطء
منذ قرون يلتذون بنا
منذ قرون يشون الشعب على نيران مناقلهم
أبطأ... أبطأ
ننسل جدث الأطفال ونقعد قدام كنيسة روما
نعرض كل بضاعتنا
يا سادة يا سواح المعمورة
يا أبناء العطر الفاخر
هذا تل الزعتر
هذي الترقوة الشفافة فاطمة بنت فلان
وفلان نجس مجهول مات على جسر العودة
هاتيك جماجم فاخرة
يمكن أن يصنع منهن قناديل للميلاد
وأجمل أيقونات عرفت
هذي الفقرات السوداء لطفلين يتيمين من المسلخ
واحترقا ملتصقين
وبالامكان لمن شاء يجس ويختبر الجودة
جسوا.... جسوا
لا تخشوا شيئا
هذا النجس الشرقي رخيص
يا سيد من بلد الحرية
هذي المقل المقلوعة
آخر أنماط صدرها تمثال الحرية
هذا ليس بفخار
بل جسد كان يضيء كما الشمعة
ثم شواه بنو شمعون لتخرج منه الأفكار الثورية
أولئك نحن
عظام... جمجمة... زبل ... أيتام
لكنا نقتحم التاريخ ونملأ عالمكم بالفقراء المشبوهين
سنقرع راحتكم بيتا بيتا
نخنقكم في اليقظة والكابوس
معاذ الله أثير الرحمة في أحد
ان إثارة أي حذاء أسهل من ذلك
أدعوكم لمشاهدة التحف الشرقية للمتعة
والله لمحض المتعة
صرح نفط بن الكعبة
ماذا صرح نفط بن الكعبة
كل العالم مشغول
ماكنة الأرقام ارتبكت
لا حول ولا قوة إلا بالله
فنفط ابن الكعبة
لا يدري ما صرح نفط ابن الكعبة
نفط ابن الكعبة سريالي
يا رب كفى بقرا
يا رب كفى حكاما مثقوبين
وكل فقير يحمل سفودين
تعالوا فقراء الأقوام جميعا
نفتك نمسح أصباغ الطبقات المومس
يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن
تنهبنا شركات وتصدر نشرات
إن لصوصا عربا إرهابيين
يجوبون مطارات العالم
في كل مطارات بني عطر وخنازير
نجرد جردا تنفض حتى الفقرات
ويعلم كلب الشرطة أن يعرف رائحة العربي
ورائحة اللا جيء من غير اللاجيء
إن كلاب الشرطة هذه لا بد لتنسق بالتأكيد
مع السلطات العربية والأمريكية والقردة
قردة .... قردة
يا سادة يا سواح المعمورة
في الشرق لنا حكام قردة
أجلس قدام كنيسة روما أعرض كل بضاعتنا
هذا الجوع العربي المالك للنفط
هذا نصف خليج
تلك معاهدة ستسلم نفط البصرة
هذي رخيوت
وهنا يا سادة تسكن كل العبرات وأبكي حمما
أحد يعرف رخيوت
أحد يعرف رخيوت وحوف
فما تلك من الأفلاك السيارة والمكتشفات
ولكن وطنا عربيا
مملكة للجوع والأوبئة الجلدية والقيء
وللثورة أيضا
شاهدت بعيني الحامل تأكل مما يتقيأ طفل محموم
وتغذي الولد الآخر من نفس القيء الأسود
ما أعظم ما صنع النفط العربي بنا
نتجشأ حتى التخمة جوعا
والملك النفطي يخاف على النقد من الفئران
وهذا الغرب بكل تكامله وتفاضله الذريين
على النفط جميعا يجمعنا
وعلى النفط جميعا يذبحنا
يحيا النفط
يحيا الغاز
يحيا ملك الغازات
يحيا رأس الخيمة
تحيا لحية قابوس بن سعيد
هل أحد يعرف كيف يكون الطعم المالح للقيء
وهل يعرف كيف التينة قد نسف النبع الطيب
من بين يديها
فالتفت حتى يبست وتكاد تموت
فمدت إذ ذاك من الكاهل عرقا
وارتشفت ماء الجنة من بين يد الله
فإن التينة في الأرض العربية ليس تموت
هذه التينة أعجزت الخصي
وأعجزت الشاه وأعجزت الأحلاف
وباسمك باسمك أعلن صوتي
أدعو الشعب ليحمل كل سفودين عظيمين
ومن كل الأطوال مسامير عليها
الآن الآن وليس غدا
ونغلق أبواب الوطن العربي على الحكام القردة
سلطات القردة
أحزاب القردة
أجهزة القردة
كلا... بل أشرف منكم فضلات القردة
اقتتلوا بسيوف السنة والشيعة والعلويين
وحتى المنقرضين
نطاح كباش
فئران تركب بعضا
جرذان تعزف دسبور الأقدار لها
ثم اجتمعوا تحت عباءته
وأتموا الصفقة والبوس
وصرح نفط بن الكعبة
ماذا صرح نفط بن الكعبة
نفط بن الكعبة مجتمع ... ترتفع الأسعار
نفط بن الكعبة يقضي حاجته ... تنتظر الأسعار
فما أعجب ما اجتمع القردة
والعظمة يا نفط بن الكعبة
أنت تغص بعظمة فاطمة بنت فلان
وفلان مات على جسر العودة
ما كان لنا زمن ندفنه
هذي العظمة من فاطمة بنت فلان
هذي الفقرات المحروقة تصلح مسبحة لرجال الكهنوت
هذا القيء البني الفاخر من رخيوت
أحد يعرف ما رخيوت
هذا تصريح جيوش الردة
هذا تل الزعتر
هذا الدامور
وسيناء وأنطاكية
طنب الصغرى
طنب الكبرى
وأبو موسى
والى أخره
لكن يا سادة
لن يتعشى أحد بالشرق العربي على طبق من ذهب
صرح نفط بن الكعبة أن يعقد مؤتمرا
بالصدفة والله بمحض الصدفة كان سداسيا
أركان النجمة ست بالكامل
يا نجمة داود ابتهلي
يا محفل ماسون ترنح طربا
يا إصبع كيسنجر
إن الأست الملكي سداسي
أسامة الكباريتي
قال الراوي يا سادة ياكرام أنه كان هناك صنبور ماء أحادي العين مكشوف الجناح ..



صنبور الدكوانة الأعور كان كل ما تبقى في محيط المخيم البسيط .. فقد طال القصف كل حي وكل جماد في تل الزعتر ..
إلا ذاك الصنبور اليتيم .. تركوه ينزف ماءه قبالة أعين اطفال قد برّح بهم الجوع والعطش ..فلحم آخر كلب أكلوه في المخيم كان عسر الهضم .. وغصت به حلوق الفتيات اليافعات اللاتي كن يحاولن الاحتماء ببقايا قطع خشبية .. وفي تموز (يوليو) بتغلي المية في الكوز .. وكذلك آب (اغسطس) اللهاب ..

لم يكن الصبية يدرون في تل الزعتر من أي صوب سوف يستضيفهم الموت الزؤام .. أهو بدانة مدفع هاوتزر ميداني .. أم بقذيفة مدفع مضاد للطائرات يزغرد بسرعة يتسابق بها مع ملك الموت في قبض الأرواح ..

قطعوا المياه عن المخيم في عز الصيف .. وأبقوا على صنبور متوحد الفوهة خارجه وقد أحدقت به عيون نسوة تل الزعتر .. فهن من أخذن على عواتقهن مهمة جلب المياه للمدافعين عن المخيم ولأطفالهن ..

ظنت نساء تل الزعتبر أن بقايا من إنسانية سوف تردع قناصون يبحلقون عبر المناظير المكبرة بانتظار حركة حياة ليقبروها ..

هنا على أعتاب أشهر صنبور ماء عرفته البشرية .. تحفز الموت ليطالهن الواحدة تلو الأخرى .. لم ترتدع نسوة تل الزعتر .. فصمود المخيم في كفة .. والوصول إلى ذلك الصنبور الكريم في كفة أخرى .. فالعودة بكوز ماء يعني انتصارا للحياة على مختطفي الأرواح المتمترسين وراء بنادق القناصة خارج حزام النيران المنصوب من خارج المخيم ليقف ساترا للمخيم ومانعا لسقوطه ..

جربت نسوة تل الزعتر كل الأوقات لعل أولائك القناصة اللعينين يهجعون ويأخذوا قسطا من الراحة .. وفي كل مرة يضيف العداد روحا طاهرة إلى قائمة شهداء صنبور الماء الأعور ..



اكثر من سبعين شهيدا دفنوا في تل الزعتر قبل سقوطه .. لكن من فتك بهم وبهن أبان المغادرة تحت راية الصليب الأحمر لم يجدوا من يحصيهم .. فهم من الكثرة ما تسبب في تعطيل عداد طائرة الموت ..

والتنوع في طرق الإبادة والابتكارات المستنبطة من مخيلات شياطين الإنس جعلت إبليس يشيح بوجهه بعيدا عن المشاهد المروعة ..

السحل حيا في شوارع بيروت الشرقية ذلك اليوم كان مشهدا أصاب الناس بالملل ..

ربط الفلسطيني بين سيارتين ليتم فسخ جسده ببطء شديد وسط صيحات الاستحسان تكرر مشهده في غير مكان هناك .. هناك حيث كان الموت منفذا للراحة من عذابات تلونت وتشكلت لدن قوم ازدحمت قلوبهم بحقد لا مثيل له ..

روايات من كتبت لهم الحياة كوقت إضافي (أوفرتايم) كانت مذهلة .. هل رأيت أطفالا قد شابت شعورهم ولما يبلغوا الحلم بعد؟

هل رأيت صبايا ظللن صامتات لشهور يحملقن في اللاشئ بحثا عن شيئ لم يعيه أحد؟

أما من بقين على قيد الحياة من نساء تل الزعتر فقد روين مالا يقدر على تخيله عقل بشري من فظائع قابلتها ملاحم بطولية للمدافعين والمدافعات عن المخيم ..



فهل ننسى تل الزعتر!!!!!!!!!!!
أسامة الكباريتي
الدامور وقصر السعديات

لم يدم فرح القوات اللبنانية وسوريا طويلا، فقد ردت القوى الوطنية اللبنانية الصفعة بالهجوم على الدامور والسعديات، وما ادراك ما السعديات، في السعديات وعلى ساحل البحر مان هناك قصر لطلما حوى قصصا وحكليات وأسرار طويت معه، قصر السعديات الذي كان قلعة كميل شمعون المنيعة، وبما احتواه من مرسى ليخته الشهير الذي كان يستخدمه في المهام الغاية في السرية.
حاصرت قوات المقاومة القصر فيما كان كميل شمعون بداخله، حوصر كميل شمعون وضاق عليه الخناق، سوف تقتحم عليه قوات الأعداء قصره المنيف المنيع، كميل شمعون كان طودا شامخا يستعصي كسره، حتى مجرد الاقتراب منه، الآن أضحى تحت مرمى حجؤ من أعدائه اللدودين، حتى اليخت الذي كان جاهزا للانطلاق لم يعد ينفعه بشئ، فقد أقفل عليه البحر والبر والجو ..


وقرر الاستسلام
أرسل شمعون للقوى الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية من يبلغهم بموافقته على تسليم قصر السعديات مقابل خروجه سالما، هذه المرة جاء التبليغ عبر رئاسة الجمهورية .. قبل طلبه مع ضمان سلامته الشخصية مقابل التوقيع على وثيقة الاستسلام قبل المغادرة .. لم ينسى أبو عمار ان يرسل له الضابط الذي وقع على وثيقة تسليم تل الزعتر ليحصل منه على توقيعه ..
خلال سعاعات قلائل اجتاح الجراد الوطني قصر السعديات ولم يترك فيه شيئا يذكر، وكانت الخاتمة عبوة ناسفة أتت على قواعده فخر سقفه راكعا على الأرض ..

بعد سنوات، مررت باطلال السعديات، وترحمت على شهداء الحرب الأهلية التي اكلت عشرات الألوف ..



السادات في القدس

لم أصدق عيناي وأنا أشاهد الرئيس محمد أنور السادات يتحدث في خطابه الشهير عن الحاجز النفسي!! واستعداده لكسر ذلك الحاجز المقيت والذهاب بنفسه إلة تل أبيب .. لم أفهم .. ظننت لوهلة أنه يزاود على بيجن لتبدأ عملية التفاوض التي كان يصر عليها ..
تلقف بيجن الكرة ووجه دعوة رسمية وعلى الهواء مباشرة .. بدأت الترتيبات في تؤدة .. والذهول يزحف ليخيم على الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل والمنافي .. والمة العربية واجمة لا تصدق ما يجري ..

لم نكن ندري بأن كل شئ كان مرتبا وقد جرى تنسيق السيناريو في قصر الصخيرات برعاية العاهل المغربي مولاي أمير المؤمنين الحسن الثاني .. كانت جلسات المفاوضات كلها تجري بين موشي دايان وحسن التهامي، وكم سترت أسوار القصور عورات وفضائح .. المهم كسر السادات حاجز الصوت والصورة، وجلسنا متسمرين أمام اجهزة التلفزة نشاهد هبوطه مترنحا على سلم الطائرة في مطار اللد الذي سمي بمطار بن جوريون .. في تلك الساعة من عمر الأمة .. استهلك الفلسطينيون أطنانا من المناديل الورقية ..

وأمسى الخارق حقيقة ..
منذ سنوات قلائل .. تظاهر الشعب البحريني أمام مبنى التلفزيون البحريني مطالبين بمعاقبة المسؤول عن بث صورة موشي دايان خلال نشرة الأخبار ذات مساء ..
واليوم تنقل كل محطات الدنيا تنقلات السادات على أرض الرباط التي باركها الله .. لم يعد الأسبرين يجدي مع هول ما نرى .. تحت شعار "أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات" ألقى خطابه الشهير في مجلس النواب الصهيوني!! .. الشعار محفور على قطعة جرانيت صلدة وثبتت تحت المنصة التي يجلس عليها رئيس المجلس، ويقف السادات ولوحة الجرانيت وراء ظهره .. لم يكلف اليهود خاطرهم ويغطوا الشعار الذي يقول للسادات بأنهم قادمون يوما لاحتلال بلده .. إن هي إلا مسألة أولويات .. مسألة وقت ... ليس إلا ..
أسامة الكباريتي
ولم يجد شيوخ أزهرنا الشريف وعلى رأسهم شيخنا الشعراوي من القرآن سوى تلك الآية ليلووا عنانها ويؤولوها قال تعالى : "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"
اقتطعوها من سياق الآية:

قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ.وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
سورة الأنفال الآيات 60-61.

قال وإن جنحوا للسلم، ولم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكسر الحاجز النفسي وبأن يجنح هو للسلم، الفارق كبير .. في القرآن الكريم من آيات الحض على الجهاد والدفاع عن الدين الحنيف الكثير الكثير .. حتى إذا ما قررالحاكم امرا كانت آيات المساندة للقرار جاهزة ..


في هذا السياق أستحضر تفسير الأية الكريمة، آية الإعداد ..
إقتباس
" درج كثير من الناس المحسوبين على الأمة بالعلم على ترديد آيات قرآنية كريمة مجتزأة لتبرير أو تمرير ما يريدون أن يوهموا به عامة الناس وحتى بعض مثقفيهم ... وسنحاول بقدر الاستطاعة بيان ذلك سائلين المولى عز وجل أن يُهيأ لهذه الأمة من يأخذ بيدها لأسباب النصر والتوفيق بيد الله تعالى فعلى سبيل المثال قوله تعالى "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ." تستخدم تلك الآية الكريمة لتثبيط همم الأمة عن جهاد المحتل ودفع العدوان الغاشم عليها وانتهاك حرماتها. متجاهلين أن الآيات الكريمة تأمر بالإعداد لملاقاة العدو بكل ما تملكة الأمة من إمكانات .

وسنورد تفسير الآيات الكريمة كما وردت في مختصر شرح ابن كثير رحمة الله عليه . وفقنا الله وإياكم إلى الحق والى إتباع سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ.وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
سورة الأنفال الآيات 60-61.
أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلة الكافرين حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة فقال‏:‏ ‏{‏وأعدوا لهم ما استطعتم‏}‏ أي مهما أمكنكم ‏{‏من قوة ومن رباط الخيل‏}‏‏.‏ عن عقبة بن عامر قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو على المنبر‏:‏ ‏(‏وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة‏)‏، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي‏)‏ ‏"‏أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه وأبو داود‏"‏‏.‏ وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا‏)‏ وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏الخيل لثلاثة‏:‏ لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر‏.‏ فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه ...... ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينس حق اللّه في رقابها ولا في ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء فهي على ذلك وزر‏)‏ وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي ..... وفي الحديث‏:‏ ‏(‏الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرساً في سبيل اللّه كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها‏)‏ ‏"‏أخرجه الطبراني عن سهل بن الحنظلية‏"‏‏.‏ وفي صحيح البخاري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم‏)‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ترهبون‏}‏ أي تخوفون ‏{‏به عدو اللّه وعدوكم‏}‏ أي من الكفار ‏{‏وآخرين من دونهم‏}‏، قال مجاهد‏:‏ يعني بني قريظة، وقال السدي‏:‏ فارس، وقال سفيان الثوري‏:‏ هم الشياطين التي في الدور، وقال مقاتل‏:‏ هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وما تنفقوا من شيء في سبيل اللّه يوف إليكم وأنتم لا تظلمون‏}‏ أي مهما أنفقتم في الجهاد فإنه يوف إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل اللّه إلى سبعمائة ضعف كما تقدم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبه أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم‏}‏‏.‏ (مختصر شرح بن كثير) وهكذا نرى أن الآيات الكريمة تأمر بالإعداد لمواجهة الأعداء وليس التقاعس عن الجهاد تحت مزاعم وحجج باطلة . ‏( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سورة الأنفال الآية رقم ‏(‏61 )‏ يقول تعالى‏:‏ إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم ‏{‏وإن جنحوا‏}‏ أي مالوا ‏{‏للسلم‏}‏ أي المسالمة والمصالحة والمهادنة ‏{‏فاجنح لها‏}‏ أي فمل إليها، واقبل منهم ذلك ....... قال ابن عباس ومجاهد‏:‏ إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة ‏{‏قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر‏}‏ الآية وهو قول عطاء وعكرمة والحسن وقتادة وزيد بن أسلم ، وفيه نظر، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إن كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت هذه الآية الكريمة .(مختصر شرح بن كثير) وبالتالي للمسلم الحق في المعاهدة عندما يكون العدو اقوى عددا وعدة لكن يتم خلال ذلك الإعداد للمواجهة وليس الاستسلام والخنوع كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة . فالقران الكريم لا تنافر ولا تعارض فيه حيث يقول تعالى : (فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) سورة محمد الآية 35. كما أن القرآن الكريم حافل بآيات كثيرة تحض على الجهاد لنشر الإسلام فما بالنا بمن اعتدى على بيضة الإسلام وأذل المسلمين وانتهك حرماتهم. قال تعالى :( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )‏ سورة التوبة آية 29 وقال تعالى : (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) سورة النساء آية 95. وقال تعالى ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما ) سورة النساء الآية 74. وقال تعالى : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ‏.‏) سورة التوبة آية 14. وقال تعالى :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ‏) سورة البقرة آية 193 وقال تعالى : ( ‏واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم‏) سورة البقرة آية 191

والله سبحانه وتعالى أعطانا من الدلائل والمؤشرات التي تفضح المُخذلين من المنافقين كقوله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدو له عدة لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) سورة التوبة آية 46 وقال تعالى (لوْ خَرَجُواْ فيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين)َ سورة التوبة آية 47.

وفي المقابل نرى آيات الوعيد لمن يتولى يوم الزحف قال تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين)
وقال تعالى : ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين) وقال تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ) وقال تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) وقال تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) .

ولن يتسع المجال لذكر المزيد فما ذكر قليل من كثير يمكن للباحث الإطلاع عليها من القرآن الكريم و كتب التفسير والحديث التي تحوي الكثير ولعل غزوة مؤتة اكبر دليل على ما نقول حيث أرسل رسول الله عليه الصلاة والسلام جيشاً لغزو الروم مكوناً من ثلاثة ألاف مسلم رداً على قتل ملك بصرى لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي الذي كان يدعوه إلى الإسلام .. لكن هذا الجيش المسلم قابله مائتي ألف من جيش الروم وهذا لم يضعف المسلمون ولم يفت بعضدهم على الرغم من استشهاد قادتهم الثلاثة الذين عقد لهم النبي عليه الصلاة والسلام بل اختاروا خالد بن الوليد الذي قاد الجيوش وانتصر على الروم ، (لاحظوا ثلاثة ألاف في مقابل مائتي ألف في موطنهم وبسبب مقتل رسول المسلمين تأملوا وقارنوا ما نحن فيه وهم في ديارنا وينتهكون أعراضنا ) نعم هذه هي غزوة مؤتة تكاد تتفجر عظة وعبرة ، فما إن يقرأ القارئ هذه الأحداث إلا ويجد الإعجاب قد عقد لسانه ، فأي بشر هؤلاء ، يقفون بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل أمام جيش هائل قوامه مائتي ألف مقاتل ، إن تصورا سريعا للقوتين ليعطي نتائج حاسمة بانتصار الجيش الكبير على الجيش المقابل ، ومع ذلك يتقدم المسلمون على قلة عددهم ، وضعف عُدَدَهِم - آلة الحرب - ليضربوا أعظم صور التضحية والفداء ، بل ولينتصروا على ذلك العدو ، في أعظم مهزلة يتعرض لها جيش الإمبراطورية الرومانية ، إن غزوة مؤتة بكل المقاييس العسكرية معجزة من المعجزات ، لقد وضعت معركة مؤتة القاعدة العسكرية الإسلامية في مواجهة العدو ، فنحن لا نقاتل بعدد ولا عدة ولكن نقاتل بهذا الدين ، فإذا تمحض قتالنا نصرة لدين الله ، وقمنا - ما استطعنا - بما أوجبه الله علينا من الأخذ بالأسباب الظاهرة ، كان النصر حليفنا بإذن الله ."



انتهى الاقتباس .. وبدأ فاصل جيديد في حياة الأمة !!
أحمد باشــا
زيارة السادات للقدس كانت بمثابة الزلزال ......و لا زالت

مازلت أتساءل حتى الآن ...لماذا كانت هذه الزيارة ؟؟؟

أعتقد ...لو ...... لم تحدث لكانت أحوالنا أفضل كثيرا

كمل يا حاج ....لسه سبتمبر و أكتوبر و أبريل
أسامة الكباريتي
كان من عادتي أن تكون بيروت محطة على طريق أسفاري إلى أي مكان، فعندما كنت احضر إلى القاهرة مع بداية العام الدراسي كل عام، كنت أعرج على بيروت لأتزود منها بحاجتي من الملابس والنثريات ..

حتى إذا ما تزوجت، باتت بيروت محطة إجازاتي السنوية برفقة حرمنا المصون، ففيها نضرب عدة عصافير بحجر واحد، تؤدي امتحاناتها في جامعة بيروت العربية، وتمضي بعض الوقت مع اخيها وعائلته، فيما كنت أنطلق للتواصل مع الإخوة والأحباب في مختلف المواقع داخل بيروت وخارجها ..

كنت أحرص على لقاء رفاق السلاح القدامى، وزيارة القائد أبو إياد وذراعه الأيمن أبو محمد "فخري العمري" الذي اغتيل معه وبجواره في تونس فيما بعد ..

بالطبع كنت ألتقي كبار القادة في منزل نسيبي وفي مكتبه أحيانا .. أما ابن خاله أبو المنذر (صبحي أبو كرش) فقد كانت لي معه لقاءات مطولة، فمع أبي المنذر كان التلاقي معه في المواقف من مختلف القضايا .. ولم نكن نختلف إلا في بعض التفاصيل الصغيرة .. كنت أستغل باستمتاع منقطع النظير سعة أفق الرجل ورحابة صدره معي .. على الرغم من شئ من العصبية لديه، إلا أنني كنت دوما اتمكن من الولوج إلى دخيلة نفسه واستشفاف آفاق المستقبل بالقدر الذي يستطيع فيه البوح ببعض خبايا الأمور .. كان لا يكل من شرح كثير من المسائل المعقدة في مسيرة الثورة .. لم يكن يضطر إلى البحث عن مبرر لما لا يرى له مبررا، فقد كان صادق اللهجة .. قوي الشكيمة .. كيف لا وهو من أسس حياته على مبادئ وقيم تلاقى فيها مع رجال عظام من أمثال أبو علي إياد الذي ذهب ذات يوم ليفتديه بروحه وبدون علم منه ..



دلال المغربي

أواخر العام 1977 حملت لنا هموما اختصت ببيتي وآلاما كان علينا مكابدتها بصبر واستسلام للقدر .. فقد تعرضت زوجي إلى نزلة برد بسيطة تطورت بسبب إهمال طبي إلى التهاب رئوي حاد .. كان علينا التطواف بين الأطباء في الصحة المدرسية في ذلك الحين، ولا بارقة امل في أي تحسن كنا نتلمسه وسط ضباب حجب عنا رؤية المسار السليم، التجات إلى الدكتور كمال ناجي –رحمه الله- لألتمس منه منح زوجي إجازة بدون مرتب والسماح لها بالسفر إلى الخارج للعلاج، الرجل بقلبه الكبير أجابني بأنه لو قرر مدير الصحة المدرسية حاجتها للعلاج في الخارج، فإن هذا من واجب الوزارة تجاه موظفيها، أحال طلبي إلى الدكتور عثمان مدير الصحة المدرسية الذي طلب تصويرها بالأشعة على الصدر، الصورة أظهرت أشكالا على الرئة اليمنى جعلته يرسلها مع توصية لطبيب في مستشفى الصدر .. في نفس الوقت احال الطلب إلى القومسيون الطبي بوزارة الصحة القطرية.

اختبار تحت الجلد للسل كان سلبيا، رغم ذلك لم يقتنع الطبيب العتيد، طلب إجراء مزرعة خاصة للبصاق ..

- شوفي يا مدام .. المزرعة بتستغرق 45 يوما .. نحن لن ننتظر النتيجة .. بل سنبدأ العلاج على أنه سل رئوي ..

سمعت زوجي ما قاله الطبيب .. كانت قد دخلت عليه ماشية على قدميها .. غادرته شبه محمولة على عاتقي .. سامحه الله فقد أعطاني عشرات الحقن من التتراسايكلين ونصف طن من الأقراص مختلفة الأشكال والألوان تكفي لفترة علاج طويلة الأمد .. ومنحها إجازة مرضية لخمسة عشر يوما ..

من فوري توجهت إلى مكتب الدكتور عمر حشيشو مدير الخدمات الطبية بوزارة الصحة، وكان صديقا قديما للعائلة .. طلبت منه تأجيل موعد القومسيون الطبي لزوجي، لأننا سوف نكون في ذلك الموعد ببيروت .. وضعته في الصورة فأوصاني بمقابلة أخصائي معين في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت وزودني ببطاقة توصية خاصة ..

في الليل أبلغتني أم خالد زوج شقيقها بأنها حجزت لها عند الدكتور فؤاد الفلاني .. نفس الطبيب الذي أوصاني د. عمر بالعلاج عنده .. إذن فهو الأفضل نظريا حتى الآن ..

ترتيبات السفر تم الانتهاء منها في خلال 24 ساعة انتشر خلالها أصدقائي كل يقوم بتنفيذ جزئية ضرورية للسفر ..

في تلك الليلة لم تنم زوجي بسبب الكحة .. على الرغم من أن صديقي د. نزيه الدويك قد أعطاها جرعة مضاعفة من مضاد حيوي ونوعان من مهدئات الكحة تتناول منهما معا ..

في الصباح الباكر كنا على متن طيران الشرق الأوسط متجهين إلى بيروت .. كان ذلك في 25 ديسمبر 1977 ..

تركنا حقائبنا في بيت شقيقها وتوجهنا من فورنا إلى مستشفى الجامعة الأمريكية ..

- دكتور فؤاد غير موجود .. مسافر .. سافر اليوم .. فاليوم عاشوراء .. عطلة لدى الشيعة.. صرحت لنا سكرتيرة عيادته

- إلى اين سافر؟ سألتها مستنكرا

- إلى قطر!!!!!!!!!!!

- أوتدرين من أين نحن قادمون؟!!! من قطر!!!!!!!!

فوجئت السكرتيرة بالصدفة العجيبة .. الطائرة التي أوصلته إلى قطر جئنا بها إلى بيروت ..

- عموما هو أوصى بتحويل الحالات المستعجلة للدكتور فلان وهو أستاذ أيضا ولا يقل عن دكتور فؤاد ..

تحقيق مطول تتبع خلاله الطبيب تاريخ حالتها المرضية والدوية التي استخدمت منذ البداية حتى النهاية، ثم طلب تصوير أشعة جديدة على الصدر على أن نعود في المساء للمتابعة معه ..

لم ينتظر الطبيبحتى المساء .. بل تابعنا في غرفة الأشعة والتقط الصورة ولما تكن قد جفت بعد، ذهبت وراءه إلى فرفة متوسطة قد غطيت جدرانها بلوحات الفلوريسنت الخاصة بالكشف على صور الأشعة .. ثبت الصورة القديمة التي كان قد مضى عليها 10 أيام بجوار الصورة الجديدة .. بمجرد النظر عرفت بأن الصدر قد شفي تماما مما ألم به من التهاب وهذا ما أكده الطبيب

- براءة .. صدرها نظيف تماما .. يمكنكم الآن الاطمئنان وتناول طعام الغداء وأخذ قسط من الراحة والعودة في المساء لحكي لكم الحكاية ..

كدت أن أبكي من الفرحة .. فأنتم لا تتخيلون مدى معاناتها طوال أشهر الآلام والكحة المنهكة .. كنت أبكيها بعد مغادرتي البيت حتى لا تراني فيزداد إحباطها .. والآن لمست الاختلاف بنفسي ..

- دكتور .. سؤال واحد أرجو أن تجيبني عليه وبكل صراحة: هل ما كان بها سل رئوي فعلا؟ سؤالي مبني على حقيقة أنني قد بدأت في علاجها بحقن التتراسايكلين منذ اليوم الأول، فهل يعقل أن تكون درنات السل –لو افترضنا جدلا أن ما بالصورة القديمة هي درنات- قد زالت بفعل العلاج؟

- بالطبع لا .. لو كانت درنات سل لاحتاجت ما بين 20 و 30 يوما من العلاج .. بعدها لو بقيت نزيلها بأنفسنا .. نكحتها بالمنظار .. ما بين الصورتين هو عشرة أيام فقط .. وما في الصورة السابقة كان التهابا شفي بالعلاج ..

في المساء .. طمأننا الطبيب بإطلاعنا على تقرير أخصائي الأشعة الذي قرر بأن كلتا الرئتين نظيفتين تماما ..

الحالة كانت التهاب رئوي حاد .. التشخيص السليم كان ذلك الذي قرره د. نزيه وقد استخدم معه العلاج المناسب .. حقن التتراسايكلين –كمضاد حيوي قوي جدا- ساعدت في سرعة شفاء الرئة .. كل ما يلزمها هو أقراص مهدئة للكحة ليس إلا .. فقد زال الالتهاب لكن يبقى الألم الذي كان يصاحبه لبعض الوقت .. يمكنكم قضاء إجازة تستمتع خلالها بجمال طبيعة لبنان في فصل الشتاء الجليدي عموما ..

بعدما اطمأنيت على صحة زوجي انطلقت للبحث عن بقايا جهاز الخدمة الخاصة الذي تفرق سبأ بعد مغادرته لسوريا .. وجدت ضالتي بسهولة .. في أقل من ساعة كنت أجلس مع أبي عزام الذي فرح كثيرا بلقائي .. بعدما تذاكرنا ما مضى وطمأنني عن إخواني من أعضاء الجهاز القدامى، انتقل للحديث عن المهام الجديدة المنوطة به ... أبلغني بأنه انتقل للخدمة على رأس فريق خاص يتبع الأخ أبو جهاد .. وانه تتبعه قاعدة سرية جنوب الزهراني على الطريق بين صيدا وصور .. طلب مني مرافقته في الغد إلى القاعدة، لبيت الدعوة فورا ..


أسامة الكباريتي
صباح اليوم التالي أبلغتهم في البيت بتغيبي طوال النهار برفقة اصدقاء .. زوجي فهمت من فورها مقصدي بالغياب .. ومن ناحيتي لم أفصح بأكثر من النظر إللى لا شئ ومن ثم المغادرة مسرعا ..

انطلقت بنا السيارة على الطريق الساحلي المتجه إلى الجنوب .. ما أن غادرنا ضواحي بيروت الجنوبية حتى صافحت أعيننا بساتين ساحلية متتالية من أشجار الموز التي تشتهر بها تلك المنطقة من لبنان ..

تجاوزنا صيدا فبدأت رائحة اليوسفي تعبق في الجو .. فهنا موطن الذ يوسفي في العالم (يوسف أفندي) .. وما أن تجاوزنا الزهراني بقليل حتى انعطفت السيارة فجأة ناحية اليمين باتجاه الشاطئ ثم توقفت تحت دغل كبير من الأشجار الكثيفة ..

ترجلنا من السيارة وعبرنا الشارع العام ويممنا صعودا نرتقي الجبل المغطى بأشجار اليوسفي الذي كان في عز موسمه .. سرنا في ممر ضيق لا تشاهد منه أمامك سوى بضع امتار قليلة من كثافة الأشجار التي تغطيه من الجانبين .. أخيرا وصلنا إلى القاعدة التي وضع أبو عزام كل خبرته في تمويهها بين أشجار متنوعة بحيث لا يظهر من مبانيها سوى بيت ناطور (غفير) المزرعة القديم والمتهالك ..

في الداخل كانت القاعدة تضج بالحياة .. مجموعة من الشباب اليافعين كانوا في حركة دؤوبة بدت لي وكأنها لا نهاية لها .. جلست أرقب الشباب من حولي بعدما رحبوا بنا وعادوا خلال دقائق معدودات كل إلى عمله المنوط به ..

لم يمض وقت طويل حتى تفرغ لي أبو عزام وجلس ليحدثني عن هؤلاء الشباب .. إنهم عناصر اختيروا من بين عشرات تمت غربلتهم بعناية فائقة حتى وصلوا إلى هذا العدد .. حتى هذه اللحظة لا يعلم أي منهم شيئا عن المهمة التي سوف يكلفون بها .. وهم جاهزون لأداء أية مهمة مهما بلغت تعقيداتها .. فقد قام بتدريبهم خبراء على أعلى مستوى في كافة التخصصات .. حتى المدرب لم يكن يعرف بمهمته التدريبية إلا بعد وصوله إلى القاعدة .. كل ما عليه هو أن يطلب إجازة لفترة يبلغه بها من أمره بذلك ومن ثم يسلم نفسه في مكان ما ببيروت وينقل مغمض العينين إلى القاعدة حيث يبلغ بأمر خطي من الأخ أبو جهاد بتكليفه بمهمة تدريب هي غاية في السرية .. وبأنه عليه أن ينسى كل ما شاهده وسمعه في القاعدة بمجرد مغادرته لها ..

جميع مستلزمات التدريب كان يتم توفيرها له بالكامل وهو في مكانه .. في نهاية التدريب على المتدربين اجتياز امتحانات نظرية وخطية وعملية ومن لا يحصل على الحد الأدنى من الدرجات يستثنى فورا من الفريق .. لذا كانوا يتنافسون في الحصول على أعلى الدرجات في جميع الاختصاصات ..

التدريب الميداني كان يتم وسط الجبال حيث يذهب المتدربين أزواجا سيرا على الأقدام ولمسافات تصل أحيانا إلى 20 كيلومترا على طرق متعرجة صعودا فوق الجبال وهبوطا إلى الوديان ..

مع انتهاء الإعداد كان عليهم اجتياز أصعب الاختبارات .. تم توزيعهم على مختلف الغابات بالجنوب اللبناني .. كل اثنين في غابة حدد لهم محيطها ومجال التنقل خلالها .. تركوا لا يحمل أي منهم سوى خنجره فقط .. وكانت تعليماتهم بان يحصلوا على طعامهم وشرابهم من الغابة .. ولا يسمح لأي منهم الاقتراب من المزارع .. ولا يجب أن يشاهدهم احد طوال فترة الاختبار التي امتدت لشهرين كاملين .. وعليهم تنفيذ المهام المنوطة بكل فريق وفقا لتوقيتات دقيقة توزعت على أوقات متفاوتة بين الليل والنهار ..

مشكلتهم الكبرى كمنت في أنهم كانوا يعلمون بأنهم مراقبين، لكن نوعية الرقابة، وكينونة من قاموا بها قد أخفيت عنهم ..

ما أذهل الفريق القيادي أنهم قد اجتازوا جميع الشراك الخداعية والمشاكل التي اصطنعت للإيقاع بهم بكل جدارة واقتدار بل إنهم أوقعوا مراقبيهم في مشاكل غاية في الصعوبة .. جميعهم تمكنوا من الإفلات من الرقابة لساعات طويلة .. كانوا هم من يراقب مراقبيهم .. وكتبوا ذلك في مذكراتهم اليومية التي قدموها في نهاية فترة العزل التام عن الحياة المدنية تلك ..

بعضهم لم يكن متأكدا فيما إذا ما كان من ضلله رقيبا عليه ام هو عنصر معادي يتجسس عليه خفية .. ولأن تعليماتهم كانت صارمة بعدم الاشتباك مع احد بل والتواري عن الأنظار دوما .. فقد كان في تنفيذها قطع لخيط الرقابة المتواصلة ..

بقس شئ واحد، اختيار قائد للمجموعة من بين أفرادها .. تلك مهمتهم عليهم القيام بها .. إذ عليهم هم ومن خلال مسيرة التدريب والتعايش والاحتكاك فيما بينهم أن يبرزوا من يجدون انه اكثرهم ريادة، وأقدرهم على القيادة، اولهم في المبادرة في الوقت المناسب ..

نسيت أن أقول بأنه كانت بينهم فتاة واحدة، اخبرني أبو عزام بأنها تلميذة في الإعدادية وتقيم في حي صبرا ببيروت .. وأن شقيقتها الكبرى أخت رجال .. لديها محل فاكهة وخضروات في شارع صبرا .. وعندما تكون هناك مشكلة ما تمتشف رشاش الكلاشنكوف الخاص بها وتقفل شارع صبرا فورا ..

بعد العشاء جلسنا تنسامر وإياهم .. كانوا رجالا صغارا .. وفي أوقات السمر تعود إليهم طفولتهم .. يستدعونها ببراءة منقطعة النظير .. احدهم طلب من أبي عزام 100 ليرة (في ذلك الوقت كان الدولار الأمريكي يساوي 2.5 ليرة لبنانية تقريبا)، تطلعت إليه دلال .. نظرتها كانت ذات مغزى وقالت له معاتبة: اولم نكن البارحة في إجازة مع العم عزمي الصغير في صور .. وأخذنا إلى السنما وأعطى كل منا مئة ليرة لم نصرف منها فرنكا واحدا؟

اجابها الفتى وبكل براءة: كانت تلك من عزمي .. أنا أريد اليوم من أبي عزام ..

كادوا أن ينفجروا في وجهه عندها تدخل أبو عزام بكل هدوء: اولا هو وجه خطابه لي .. وأنا أرد عليه .. ثانيا ما الغرابة في أن يطلب مني .. اولست بعمه كما هو اخي عزمي الصغَيِّر .. ونفحة المئة ليرة فكاد يطير فرحا بها ..

حقيقة أنه لم يكن بحاجة إلى المال .. فكل شئ متوفر لهم في القاعدة .. وكل شئ جرى ترتيبه بعناية فائقة .. لكنه كان افحصا شخصيا لدالته لدى أبو عزام، وبطريقته الخاصة .. هكذا فهمها أبو عزام، وتلقفها منه وأفاض عليه حنانا أبويا خالصا ..

رافقتنا دلال في طريق عودتنا إلى بيروت حيث كانت تحرص على زيارة شقيقتها التي هي بمثابة والدتها ..
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.