الأمطار تحول الخرطوم إلى بركة كبيرة وتشل الحركة
أسوأ فيضان في تاريخ السودان يزيد التحذيرات من خطر النيل


الخرطوم - عماد حسن:

user posted image

دخل السودان منطقة حرجة بسبب الفيضان والأمطار والسيول، وبدأ يترقب أحداثا “كارثية” في الأسبوعين المقبلين التي يبلغ فيها الفيضان ذروته وموسم الخريف اعلى معدلاته، وعلى الرغم من زخم الإعلانات الرسمية المؤكدة استعداد الحكومة وتحسبها لأي طارئ، فضحت أمطار وسيول هطلت طوال يوم أول أمس ولاية الخرطوم التي غرقت في أميال من المياه،عندما بلغت الأمطار 120 ملم، وهو رقم قياسي في التاريخ الحديث للأمطار.

وفيما أحصت بيانات رسمية أكثر من 70 ألف أسرة تضررت بسبب الأمطار المبكرة والفيضان، وقضى فيها نحو مائة شخص في شهر واحد، توالت التحذيرات الرسمية من مغبة ارتفاع مناسيب النيل التي وصلت حدا غير مسبوق اقترب من المائة متر في بعض التصاريف، وهو رقم لم تحققه اعتى فيضانات السودان المشهورة في 1946 و1977 و،2002 وقبيل أيام الخطر الرئيسي، جرف الفيضان جذر كبيرة الواقعة في النيل واعتلي ضفتيه بمياه غير مسبوقة.

وقال شهود عيان في مدينة دنقلا - أولى المحطات النهائية للفيضان - أن الناس أصبحوا يهابون عبور النيل بكل الوسائل المعهودة من بنطون وفلوكة، ويضيف عمر عكاشة (صيدلاني) ل “الخليج” عبر الهاتف أنهم يفضلون تطبيب المرضى محليا بدلا من المجازفة بعبور النيل هذه الأيام لأن هدير أمواجه فقط ترعب ناهيك عن اتساع رقعته بين الضفتين، والتي قد تستغرق الوسيلة أكثر من ساعة لعبوره بسبب التيار الجارف”.

وخلافا للسلطات الرسمية في الخرطوم، سارعت حكومة جنوب السودان للإعلان عن مناطق كوارث “تحتاج لدعم عاجل دولي وإقليمي”، وسرعان ما أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عن تخصيص مليوني يورو لجهود الإغاثة من الفيضان في السودان ووصف المسؤولون فيضان العام الحالي بأنه أسوأ فيضان تعيه الذاكرة في السودان، وقالت سفارة الاتحاد الأوروبي في الخرطوم في بيان أن قسم المعونات الإنسانية في المفوضية الأوروبية “ايكو” منح مليوني يورو لمواجهة التأثير الفوري للفيضان المستمر منذ شهر، وقال مسؤول هذا القسم في السودان الفارو اورتيجا للصحافيين إن كثيرين فقدوا متعلقاتهم، وسيحتاجون المساعدة لبدء حياتهم من جديد، وأفاد أن أن حالات الإصابة بالملاريا المرض القاتل رقم واحد في إفريقيا الشائع في السودان تزداد، ومن المتوقع أن تصل إلى مستويات وبائية في المناطق التي تغمرها مياه الفيضان.

وتوقعت لجنة الفيضانات زيادة ارتفاع المناسيب، لأن السحب الماطرة المغذية للنيل الأزرق وروافده وحوض نهر عطبرة مازالت تغطي الهضبة الإثيوبية.

وارتفع منسوب النيل الأزرق عند محطة الديم إذ بلغ 11.97 متر بزيادة 7 سنتمترات وبلغ حجم التصريف عند خزان الروصيرص 508.39 مليون متر مكعب.

وقال اللواء شرطة عوض وداعة الله حسين الناطق الرسمي باسم آلية الفيضان أن الأمطار أحدثت أضرارا، تمثلت في انهيار 54 منزلا كليا، و530 منزلا في محلية الباقير في ولاية الجزيرة، وفي ولاية القضارف محلية القلابات انهار 45 منزلا كليا، وفي قرية الكداربيس 27 منزلا كليا و28 جزئيا وقرية أم طويقة 11 منزلا كليا و11 جزئيا، وفي دوكلة 8 منازل كليا، وفي جنوب كردفان انهار 120 منزلا كليا و42 جزئيا

وأضاف أن حركة المرور تعطلت في طريق الخرطوم - شندي عطبرة، بسبب السيول العابرة في مصارف أب دجاجة أب قدوم وعروس والبسابير، وذلك في المنطقة الواقعة بين جبل جاري والقنب، حيث اتخذت شرطة المرور كل الإجراءات اللازمة لانسياب الحركة.

وكانت الأمطار قد أحالت الخرطوم الى بركة كبيرة وشلت الحركة بشكل كامل، وعاد آلاف السودانيين الى منازلهم سيرا على الأقدام، لانعدام المواصلات العامة، بينما علق آخرون في مواقف المواصلات لساعات طويلة وفي نهر النيل أدت السيول والأمطار التي تزامنت مع أمطار الخرطوم الى قطع الطريق القومي الجيلي - شندي - عطبرة في عدة نقاط.

وأقر وداعة الله بأن الاختناقات المرورية الحادة التي شهدتها الولاية تعود الى سوء التصريف.

وفي منطقة قري أدت السيول والأمطار الى انهيار 80 منزلاً انهياراً كاملاً، فيما جرفت 50 مخزناً للبصل تقدر قيمة المخزن الواحد منها ب 15 ألف جنيه. وحسب أهالي قري، استمرت الأمطار لخمس ساعات متواصلة، استطاع أهالي المنطقة الخروج من منازلهم وإخراج أثاثاتهم وعادوا إلا أن الحواجز التي قامت بعملها المحلية كانت سبباً لهلاك المنطقة.